الفصل 148: طالما أن علاقتك جيدة، لا تهتم بي
سيمون كمل وراهُم هاديين، بيفكر، "طالما علاقتكوا كويسة، ما ليش دعوة."
لحسن الحظ، مَشوا شوية صغيرة، سيمون شاف ناس بتوصل حاجات على الطريق. ده معناه إن طالما دفعت فلوس، ممكن يساعدوا يوصلوا أي حاجة لأي مكان، وده أسهل للسياح اللي بييجوا هنا.
سيمون فكر إنهم لسه قدامهم طريق طويل، ومش عملي يشيلوا كل حاجة، فاختار شوية حاجات مهمة، وخلّى الباقي يوصلوه عن طريق خدمة التوصيل. طبعًا، عمل كده بموافقة مارتينا و بنجامين، وإلا ما كانش جرأ يعمل كده.
بعد ما مشوا شوية، مارتينا قَلِقت إن جسم بنجامين ما يستحملش، فاقتَرحت يقعدوا في مكان قريب.
بنجامين شاف إن مفيش لزوم للاستعجال، فوافق. لسه فاضل شوية عشان يوصلوا لحافة الجرف، وده احتمال ياخد كمان 10 دقايق أو أكتر. القعدة شوية بتريح شكلها فكرة كويسة.
الاتنين لقوا كُرسي قريب وقعدوا، في نفس الوقت سيمون نظّف الكرسي بهدوء عشانهم.
مؤخرًا، بسبب التفاعل الكتير مع بنجامين، مارتينا بدأت تكتشف قدرات سيمون اللي تخليها تحترمه. ساعات، حتّى بتتساءل لو هي ممكن تبقى كويسة زي سيمون لو بقت هي نفسها مساعدة.
سيمون حس بنظرة فضول ونظرة باردة موجهة له، وعلى طول خد وضعية الاستعداد لتنفيذ الأوامر. النظرتين كانوا من مارتينا وبنجامين، طبعًا.
تملك بنجامين لمارتينا كان قوي جدًا دلوقتي، فلما لاحظ إن مارتينا مهتمة تلاحظ سيمون، ما قدرش يمنع نفسه من إنه يحس بعدم الرضا.
سيمون فهم الوضع على طول، وبقلق بص لمارتينا، وسأل، "آنسة مارتينيز، محتاجة مساعدة؟ ليه بتبصي لي كده؟"
ما تجرأش يقولها مباشرة، "آنسة مارتينيز، من فضلك، متفضليش تبصيلي كده. لو عملتي كده، خايف ما أقدرش أحافظ على حياتي."
طبعًا، مارتينا ما عندهاش أي فكرة عن اللي بيدور في دماغ سيمون.
"مفيش حاجة. بس حاسة إنك بتعمل شغل عظيم كمساعد," جاوبت ببساطة. "الطريقة اللي إنتوا و بنجامين بتفهموا بعض من غير ما تبدلوا حتى نظرة واحدة دي حاجة عظيمة بجد. ساعدت كتير. مش غريب إن بنجامين قرر يخليك جنبه."
الكلمات دي جت من قلب مارتينا. هي بجد قدّرت قد إيه صعب يكون مساعد زي ده. دي مش شغلانة أي حد يقدر يعملها.
سيمون احمرّ شوية، احتمال ما كانش متوقع إن مارتينا فجأة تمدحه كده، وده خلاه يحس بعدم الارتياح شوية.
من خلال الوقت اللي قضوه مع بعض، سيمون استوعب إن مارتينا مش سيئة زي ما كان متخيل في الأول. في الحقيقة، هي ست مؤدبة جدًا، لطيفة، وذكية، مش كده؟ يمكن مفاهيمه الغلط اللي فاتت كانت بسبب شوية تصورات مسبقة.
سيمون بأدب قال، "شكرًا. ده بس اللي المفروض أعمله. الريّس بيديني مرتب كويس كل شهر، فمن الصح والواجب إني أبذل قصارى جهدي في المكان ده."
مارتينا تنهدت، "يمكن معاك حق، بس... خلاص، انسى. مش حاسة إنك هتفهم لو شرحت."
التلاتة استريحوا هنا شوية، وحسوا إن طاقتهم رجعت كفاية، وعوّضوا مية قبل ما يجهزوا يكملوا رحلتهم.
دقيقة قبل ما يتحركوا، مارتينا لمست جرح بنجامين على ظهره. "إنت حاسس بإيه؟ في وجع؟ لو ما قدرتش تمشي تاني، بس قوللي. مش لازم نيجي هنا دلوقتي. ممكن نرجع في المستقبل."
وش بنجامين الهادي ظهرت عليه لمحة مفاجأة. نظره سقط على مارتينا. عكس اللامبالاة والرفض اللي كان بيقابل بيهم الآخرين، عينيه كانت مليانة بمشاعر معقدة صعب تتفهم.
"المستقبل؟" كرر الكلمة، وكأنه بيفكر في حاجة.
مارتينا كانت متلخبطة، "أيوة. في مشكلة؟"
بنجامين شكله فكر في حاجة بس في النهاية هز راسه، "لأ. وأنا كويس."
في الحقيقة، بنجامين كان في دماغه حاجات كتير. بما إن مارتينا ممكن تتكلم عن المستقبل والتبات مع بعض، ده معناه إن مارتينا الحالية مش عايزة تمشي تاني؟
...
خطواتهم ما كانتش بطيئة، ووصلوا بسرعة لحافة الجرف. بالرغم إنه جرف حقيقي، كان فيه شوية إجراءات أمان، زي سلاسل حديد وعواميد حجر، كلها مصممة عشان تحمي المارة.
تقريبًا كل الناس اللي بتيجي المكان ده بيبقوا كوبلات، واحد راجل وواحدة ست. طبعًا، ممكن تبقى فيه حالات زي اللي سيمون شافها قبل كده، بس الحالات دي نادرة نسبيًا.
لما مارتينا والباقيين وصلوا هنا، ما استعجلوش يعلّقوا أقفالهم المتطابقة.
بنجامين أخد الأقفال من إيد مارتينا وكتب عليها حاجة.
في اللحظة دي المهمة، مارتينا من غير قصد بصت ناحية حافة الجرف، ولاحظت حاجة غير متوقعة خالص. الكوبل اللي المفروض يكونوا في منتهى الحب، ما علّقوش الأقفال على السلاسل زي ما بيعمل الباقيين.
عوضًا عن كده، طلعوا شوية أدوات لفتح الأقفال وشالوا قفل واحد من الأقفال الكتيرة اللي كانت متعلقة على السلاسل عند حافة الجرف.
كان فيه عشرات الآلاف، لو مَش أكتر، أزواج أقفال على الجرف ده. كان هيبقى تحدي بجد إنهم يلاقوا أقفالهم وسط كل ده.
مارتينا شافت البنت بتعيط من غير سيطرة، بس بتحاول متصرخش بصوت عالي. كتافها كانت بترتعش من البكاء.
الشاب بص على ضهر البنت بحسره وحزن واضحين.
ما كانش واضح إيه اللي حصل بين الاتنين، بس شكلهم كان كويس مع بعض في الشكل والمزاج. لكن، القدر شكله بيلعب خدعة قاسية عليهم.
بعد حوالي كام عشرة ثانية، الراجل أخيرًا اتكلم، "خلاص نقف هنا."
"من دلوقتي، إنتي ليكي طريقك، وأنا ليا طريقي. هنمشي في طرق مختلفة."
"بعد ده، هنتجوز ناس تانية، ومش هيكون فيه أي صلة بينا. الأقفال المتطابقة على الجرف دي كانت آخر عائق لينا، بس أنا فتحتها."
"يا حبيبتي، هقولك كده آخر مرة. أتمنى تكوني سعيدة وتلاقي السعادة الأبدية بعد ما تمشي. مع السلامة."
تحت نظرة مارتينا المترقبة، الراجل فعلًا لفّ ومشى بعيد.
في اللحظة دي، البنت فجأة لفت، وكأنها عايزة تصوت عشان توقف الراجل عن الرحيل. لكن، لما شافت خطواته الحاسمة، كلامها علق في زورها.
قفلت إيديها جامد حوالين دراعها، وانكمشت على الأرض، بتشهق بصوت عالي، "ما كنتش عايزة ده... أنا آسفة... ما كناش لبعض... أنا آسفة..."