الفصل 19: دعنا ننفصل
حست **مارتينا** إنها بتطيح في حضن مألوف ودافئ، بس ما فرحت أبدًا، بالعكس، حست بمرارة تزيد جواتها.
وقفت ثابتة، ورفعت راسها عشان تطالع في عيون **بنجامين** العميقة واللي مالها قاع، مرة ثانية.
عيون **بنجامين** ما فيها إلا **مارتينا**، وهذا إعطاها إحساس ما قد حسّت فيه قبل بالحب العميق.
**مارتينا** بسرعة لفت راسها، وذكّرت نفسها، "**مارتينا**، ما تقدري ترجعي الحين. لو رجعتي، خلاص ما فيه رجعة. إذا رجعتي هذي المرة، ولا أحد راح يحترمك أبدًا."
بهذي الأفكار في راسها، فكت نفسها من حضن **بنجامين**.
"**بنجامين**، كل شي واضح خلاص. هذاك البيت هو بيتك، مو بيتي. ما عندي سبب أرجع," قالت **مارتينا**.
اعتقدت إنها وضحت كل شي، وبسبب شخصية **بنجامين** المتعجرفة جدًا، ما راح يسمح بهالاستفزاز.
كل شي انتهى.
لكن، **بنجامين** بس طالع فيها وهو مو مصدق، وهي تبعده. يمكن حتى ما سمع اللي قالته **مارتينا** للتو.
**مارتينا** عضت شفتيها، وهي تكتم الوجع اللي بقلبها، وقالت، "لو سمحت، اطلع من هنا، مو مناسب لك."
هذي المرة، **بنجامين** سمعها بوضوح. طالع في الشقة، مكان زي قوقعة الحلزون، وش فيه عشان يتعلق فيه؟
شفاه الحلوة انفتحت شوي، "بيت تقدري توصلين لآخره بخطوتين، بدون دولاب مخصص، بدون ملابس جديدة مصممة شهريًا، بدون مجوهرات. حتى مصاريف المعيشة الأساسية ما تقدري توفريها. متأكدة تبغي تعيشي هذي الحياة؟ متأكدة تقدري تتحملي؟"
هل **بنجامين** بعد يعتقد إنها امرأة مادية، وإنها بس معاه عشان فلوسه؟
فجأة **مارتينا** حست إن هالشي سخيف جدًا، وتساءلت ليش قاعدة تصمد طول هالسنين. مهما حاولت بجد، دائمًا تخلّي الآخرين يخمنوا نواياها.
ذولا الناس تجرأوا يتصرفوا بغرور تجاهها بس لأن **بنجامين** عمره ما اهتم فيها.
**مارتينا** غمضت عيونها، ولمن فتحتها مرة ثانية، ما صار عندها الرغبة إنها تبكي. بالعكس، صارت حازمة بشكل استثنائي، وقالت، "ليش ما أقدر؟ هذي الحياة اللي لازم أعيشها."
يمكن في عيون **بنجامين**، الانتقال من التقشف للرفاهية سهل، لكن الانتقال من الرفاهية للتقشف صعب. لكن **مارتينا** بس تبغي توري الجميع إنها تقدر تعيش بدونه، ورفعت راسها عالي، حتى لو يعني تعيش بدونه.
قاعدة تسترجع نفسها الحقيقية لأنها ما تبغي تتحمل طباعها الحالية.
حتى لما تواجه **إليزابيث**، كانت مستعدة تتجادل لو لزم الأمر. كان الأمر مُرضي، لكنه يعني إنها بتقطع طريق الرجعة على نفسها.
بعد ما قالت هالكلام، **مارتينا** تكلمت مرة ثانية بدون تهذيب، "لذا، يا **السيد ووكر**، لو سمحت اطلع من بيتي."
ما عادت تبغي تعيش الحياة اللي فيها نظرة وحدة من **بنجامين** تقدر تخليها تتردد، وحتى تتبعه بشكل أعمى زي الفراشة اللي تروح للنار.
استمرت إنها تكون الشخص اللي يحبه بعمق، وتخلي عالمها كله يدور حواليه، تفرح وتحزن عشانه، وفي النهاية تضيع نفسها عشانه.
قبل، تعابير **بنجامين** كانت لسه هادية وباردة، لكن في ذيك اللحظة كان يقدر يحس بوضوح إن **مارتينا** تغيرت جدًا.
**مارتينا** جدة. وإلا، لو إنه جا، كان أكيد راح تتبعه وترجع.
**بنجامين** بحماس حرّك إصبعه، وآخر ذرة صبر عنده قربت تنهار.
"متى راح توقفي، **مارتينا**؟" سأل.
في عيون **بنجامين**، كانت بس تسوي من نفسها أضحوكة من البداية للنهاية.
وهي تطالع في الأرض اللي توها مصقولة، كادت تشوف انعكاسها. **مارتينا** تذكرت اللي كانت تفكر فيه وهي تنظف الأرض: انسيه، لازم تنساه، ولا تطالع ورا أبدًا.
**مارتينا** نشقت وقالت، "**بنجامين**، ما تفهم؟ ما أحاول أسوي لك مشاكل. ما أبغي أعيش في موقف ما أقدر أعتمد فيه عليك. أنا إنسانة حية، عندي حياتي الخاصة!"
حتى لو الحياة صعبة، على الأقل تقدر تحس إنها عايشة.
هذي يمكن أكبر مجادلة صارت بينهم.
**مارتينا** ما أظهرت أي علامات للتنازل أو التراجع، وهذا تقريبًا خلى طبع **بنجامين** السيء اللي عنده من زمان يثور. نظرته نزلت على **مارتينا** مرة ثانية، وكفّه تقريبًا انقبض بقوة.
في عالم **بنجامين**، دائمًا يتعامل مع كل شي من وجهة نظر رجل أعمال، ويوّزن كل قرار بعناية، حتى لما يتعلق بأمور القلب. يعامل الجميع بنفس الطريقة.
الحين **مارتينا**، اللي كانت متعودة على حياة الرفاهية، اختارت إنها تتخلى عن كل مزاياها وتعيش في هالشقة الصغيرة والرخيصة للإيجار، اللي بدون شك كان الاختيار الأكثر حماقة.
لكن، لأن الشخص اللي يتجادل معاه هو **مارتينا**، **بنجامين** في النهاية ما فقد أعصابه.
بالعكس، تحمل مرارًا، وتكلم بنبرة ألطف.
لو تسمع بتركيز، بتسمع لمحة من التحايل في كلماته، "كوني بنت كويسة، وارجعي معاي، طيب؟"
صوت **بنجامين** كان ممتع بشكل خاص، لدرجة إن كل مرة تسمع **مارتينا** هذي الكلمات، تنسى كل عنادها.
بس هالمرة، **مارتينا** ما غيّرت رأيها.
"**بنجامين**، أعتقد يمكن ما وضحت بما فيه الكفاية. ما أبغي أرجع للحياة اللي كنت أعيشها قبل، وما أبغي أكون قلقانة على طول إنك راح تتركني يوم من الأيام،" قالت بجدية. "وكمان ما أبغي أتظاهر إني شخص مو أنا قدام أي أحد، وأصير خدامة."
"أبغى أعيش حياتي الخاصة، وأبغى أصير أنا الحقيقية، أنا اللي عندها روح،" كملت.
**بنجامين** انصدم.
"عمرك ما فهمتني بجد أو احترمتني، لأن في عيونك، شكلي بس نسخة من رجل أعمال."
لكن كيف ممكن الحب يعامل كصفقة تجارية؟
لو فيه بس شخص واحد يتنازل في العلاقة، راح يجي يوم ويتعب. زي الحين.
**مارتينا** كانت مكسورة القلب لدرجة إنها كادت تختنق، لكنها بعناد رفضت إنها ترجع مع **بنجامين**.
حواجب **بنجامين** عبست بقوة مرة ثانية، وقال، "ما قلتي المرة اللي فاتت إنك تبغي عقد ياقوتة فريد؟ أقدر أعطيك إياه الشهر الجاي."
لأنه لسه في مرحلة التخصيص، أكيد راح ياخذ وقت أكثر.
**بنجامين** فكر إن طول ما هو يعطي **مارتينا** شي يعجبها، ممكن يكونوا مع بعض زي قبل. ممكن لسه تاخذ المبادرة وتحضنه، وتبوسه، وحتى تبادر زي قبل.
بس **بنجامين** عمره ما توقع إن الكلمات اللي بعدها من **مارتينا** راح تكون كذا. "**بنجامين**،" قالت **مارتينا** وهي تاخذ نفس عميق، والدموع شكلها كانت بتطلع من عيونها. وبعدين قالت كل كلمة ببطء، "خلينا ننفصل!"
صح، قبل كانوا مع بعض بدون وضوح، بس الحين لازم ينفصلوا بوضوح.