الفصل 243: فاقد الوعي
الوقت عدى ببطء، وبعد حوالي ثلاث ساعات، الأضواء في غرفة العمليات، اللي كانت شغالة على طول، خفت أخيرًا. مع خروج الدكاترة والممرضات، مارتينا وجاك مشيوا عشان يسألوا، وهما بيساندوا بعض.
"يا دكتور، الراجل اللي جوه عامل إيه؟ هو كويس؟" سألوا.
الدكتور متردد، بس مفيش قدامه غير إنه يهز راسه. "آسف، عملنا اللي نقدر عليه، بس المريض مش هيقدر يصحى دلوقتي. لو ما رجعش لوعيه في خلال شهر، جسمه ممكن يفضل صاحي بس مش بيتحرك."
بمعنى تاني، هو تقريبًا في حالة نباتية، بس هما عبروا عن ده بطريقة ألطف.
الخبر ده نزل على مارتينا زي الصاعقة. مقدرتش تستوعبه، مهما حاولت. كل ده حصل فجأة، و بنجامين كان في أحسن صحة. إزاي ده ممكن يحصل؟
بس سواء مارتينا استوعبت ولا لأ، دي الحقيقة المرة. وهي بتشوف بنجامين بيطلع من غرفة العمليات على سرير المستشفى، قلبها اتهشم.
كل اللي كانت بتفكر فيه دلوقتي، لو بنجامين يقدر يستعيد صحته، مفيش حاجة تانية مهمة. كانت مستعدة تعمل أي حاجة، حتى لو ده معناه إنها ترجعله. مش مهم إزاي هيتعاملوا مع بعض أو إيه نوع العلاقة اللي هتكون بينهم؛ طالما هو بخير، مفيش حاجة تانية مهمة.
بس في اللحظة دي، حست إن إدراك مارتينا جه متأخر شوية. كأن الدنيا بتخلص.
مارتينا كانت خلاص تايهة في أفكارها، و إليزابيث قاعدة على الأرض، محطمة تمامًا.
لحسن الحظ، بنجامين عاش، وكل واحد كان يقدر بس يدعي إنه يتعافى بسلام، من غير ما يتحول لخضار واعي.
الدكتور نصح مارتينا إنها لو عاوزة تسرع صحوة بنجامين، ممكن تقضي وقت أكتر جنبه، تكلمه عن حاجات بتهمه. ده ممكن يساعده يصحى أسرع، وحتى لو محصلش، ممكن يوفر شوية راحة.
لما جاك تأكد إن بنجامين طلع من الخطر المباشر، اتنفس الصعداء. بالطبع، كان بيهتم أوي إذا كان بنجامين هيصحى، بس الاهتمام ممكن يوصل لحد معين. عشان كده جاك قرر إن اللي مسؤولين يدفعوا الثمن. بالذات الست اللي وصلت بنجامين للحالة دي مش هتهرب من غضبه. هيتأكد إنها تواجه العواقب اللي تستحقها.
أما إليزابيث، غلطتها في الحكم خلت في العواقب دي، وهتدفع ثمن غالي كمان.
جاك كان واضح، وقال، "من دلوقتي، مالكيش علاقة بعيلتنا. حياتك وموتك مش تهمنا."
إليزابيث فهمت غلطتها بس عارفة إنه مفيش رجعة. كان لازم تمشي على رغبات جاك عشان مفيش اختيار تاني.
دلوقتي، مارتينا لسه جنب بنجامين، بتأمل إنه يصحى في أسرع وقت ممكن.
خلال الفترة دي، جاك كان بيراقب الموقف عن قرب، بيتأكد إن الست المسؤولة بتدفع ثمن أفعالها، و بالفعل، ده حصل.
الست اتحكم عليها بالسجن عشان جرحت حد عن عمد. بس في الأول، جاك مفهمش إيه الدافع ورا أفعالها. بس بعد تحقيقات كتيرة عرف إن الست كان عندها مشاكل نفسية.
عشان هي شبه مارتينا أوي، إليزابيث لقتها و أقنعتها إنها تتنكر في شخصية بنجامين. ونتيجة لكده، بدأ عندها اهتمام بإنها تكمل التمثيلية، بسبب مشاكلها النفسية. ده، مختلط بمشاكلها النفسية، خلها تدخل في عالمها الخاص، و الموضوع خرج عن السيطرة من هنا.
كانت صدفة خلت حادثة سيئة إن بنجامين يتجرح لما في الحقيقة، مفروض ميكونش في خطر. هو خاطر عشان يحمي مارتينا بسبب إحساسه بالمسؤولية و اهتمامه بيها.
الحادثة دي صدمت ناس كتير، و سببت قلق كتير في الشركة في الفترة دي. شركاء العمل كانوا قلقانين بالذات من العواقب المحتملة لو حصل حاجة لـ بنجامين.
في محاولة أخيرة، جاك تدخل مرة تانية عشان يحاول يثبت الموقف. لحسن الحظ، برغم سنه، لسه عنده المهارات و الخبرة اللي محتاجها عشان يحافظ على حالة الشركة الحالية. بس مش مضمون هيستمر كدة لفترة طويلة لو بنجامين فضل غير قادر لفترة أطول.
دلوقتي، مارتينا و جاك بيتمنوا شفاء بنجامين السريع. مش مهتمين بأي حاجة تانية؛ كل اللي عاوزينه هو إنه يصحى.
مارتينا تقريبًا على طول في حركة دلوقتي، بتفضل جنب بنجامين، و بتطبخ أكلات مختلفة كل يوم. في يوم عادي، مهاراتها في الطبخ كانت تبان مش قوية، بس اتحسنت كتير في الوقت ده.
بس بنجامين لسه مظهرش أي علامات لإنه يصحى، و الأكل اللي بتجهزه كل يوم لسه زي ما هو محدش قربه.
النهارده، مارتينا عملت شويه عصيدة، بتأمل إن بنجامين يصحى، بس حتى الأمنية البسيطة دي بقت رفاهية.
وهي بتبص على بنجامين على السرير، و وشه بقى شبه ذاب و شاحب أوي، مشاعرها حقيقي أكتر من إنها توصف. كلمته بصوت حنين و حزين.
"بنجامين، لسه بتلومني؟ ليه مش عاوز تصحي؟"
"ياريت تصحي. في غيابك، كل حاجة في البيت بقت في فوضى. لو صحت، هأوعدك بأي حاجة تطلبها."
"لو صحت، هكون معاك. مفيش حاجة أهم من صحتك بالنسبة لي. كل اللي عاوزاه أشوفك بخير، و مفيش حاجة تانية مهمة."
"ياريت تصحي بسرعة..."
بالنسبة لتفاصيل جرح بنجامين، حتى لو جاك خباها أوي، الناس اللي شافوا ده في الحفلة سربوا شويه معلومات، بما فيها أبو مارتينا، ميغيل، اللي دلوقتي عارف بالوضع.
لما استقبل الخبر ده، ميغيل حزن أوي كمان.