الفصل 42: هل هذه هي المفاجأة؟
بس، المعلومات اللي كشفتيها ليلى ما كانت كافية أبدًا.
كيف قدرت الآنسة مارتينيز تسوي كذا؟ هل هي مصممة ما ترجع؟
كانت تتسلل حولها وكأنها خايفة تنكشف طول الطريق!
بس، ألم تأخذ الآنسة مارتينيز في الحسبان إمكانية مواجهة خطر غير متوقع وهي لوحدها برا؟
دلوقتي، كل اللي حوالين بنجامين لازم ما يفكروا بغباء إن وجود مارتينا مش مهم.
ده مستحيل بالكامل!
لو مارتينا مش مهمة لبنجامين، يبقى ممكن الباقيين ما يكون لهم وجود أصلًا!
زي ما عيون ليلى كانت محمرة وهو على وشك الانهيار النفسي، رجاله أخيرًا جابوا أخبار مفيدة!
"ليلى، لقينا معلومات مهمة. حسب معلومات موثوقة، الآنسة مارتينيز سبق وباتت ليلة في مكان إقامة اسمه "سماء عباد الشمس". فيه ناس شافوها!"
لما سمع الكلام ده، ليلى ما لحق يفكر إذا الخبر صحيح ولا لأ. وقف بسرعة وقال: "يبقى ودوني هناك فورًا!"
علشان يخفف شوية من غضب بنجامين، ليلى أبلغوا بالخبر الحلو ده كمان.
المكالمة استمرت ثواني بس. بعد ما سمع الأخبار اللي نوعًا ما مرضية، بنجامين قفل التليفون.
لمس تاني ودان دمية الأرنب الصغيرة—منفوشة، دافية، وناعمة—بس ما قدرت تدفي قلبه مهما حصل.
"اتبعوا نظام الملاحة"، قال.
وهو بيتكلم، سيمون استلم تحديد موقع الملاحة اللي بعته ليلى.
سيمون ما تجرأ يتهاون، خايف إن حتى تأخير ثانية واحدة يسبب له توبيخ. حتى لو الرئيس ما عملش كدا، فيه غيره هيعمل.
هز راسه، على طول لف العربية ورجع، وبعدين سرع بأقصى سرعة، متجهًا للمكان المحدد بأسرع ما يمكن!
نظرة بنجامين انتقلت للشباك وهو بيشد قبضاته بقوة. تمتم جملة ما يسمعها غيره: "مارتينا، الأفضل ما تختبريش صبري."
...
جفن عين مارتينا اليمين كان بيرفرف أسرع وأسرع، ودي ما كانتش علامة كويسة. كانت لسه مخلصة من ترتيب حاجاتها وبتجهز تمشي لما فجأة سمعت ضجة عالية من الخطوات برا.
بسبب ضعف عزل الصوت في مكان الإقامة، حتى الأصوات من السلم ممكن تسمع بوضوح.
حطت ودنها على الباب، وبتسمع بحذر للموقف برا.
"ده لازم يكون المكان! فيه حد قال إنه شاف الآنسة مارتينيز هنا قبل كدا!"
الآنسة مارتينيز؟
الآنسة مارتينيز اللي بيتكلموا عنها، أكيد يقصدوا نفسها، صح؟
ما توقعتش إن رجالة بنجامين يوصلوا بالسرعة دي المرة دي! كانت عمالة تغير أماكنها باستمرار.
معقول، بسبب غبائها، هتتمسك تاني وترجع للقفص ده؟
لأ، ما ينفعش يحصل كدا!
مارتينا اتملت بالذعر، مش متأكدة إيه التصرف اللي تاخده. ما كانتش عايزة تقعد وتستنى قدرها.
لفت وبصت للشباك وراها. الشباك ما كانش كبير، بس ممكن تعدي منه وتهرب.
لكن، كانت في الدور التالت، ولو ما انتبهتش... القفز معناه نهاية حياتها.
الشباك ما كانش خيار، ولا الباب الأمامي.
كانت حاسة بالخطوات برا وهي بتقرب أكتر وأكتر منها. إيه المفروض تعمله؟
ما كانتش عايزة ترجع! أبدًا!
في اللحظة الأخيرة من الأزمة، نظرة مارتينا فجأة راحت للسرير.
بالرغم من إن الأوضة ما كانتش كبيرة، المساحة تحت السرير، خاصة تحت المرتبة، كانت كبيرة بما يكفي ليها.
مارتينا على طول زحفت تحت السرير قبل ما حد برا يستخدم مفتاح يفتح الباب.
ما تجرأت حتى تتنفس. ضغطت على نفسها بقوة على أعمق جزء من السرير، خايفة تنكشف.
الارتفاع تحت السرير كان بس يكفي لمارتينا علشان تنام مسطحة على الأرض وتزحف من غير ما يلاحظوها بسهولة.
من وجهة نظر مارتينا، كانت شايفه حد بيدخل الأوضة، وكأن فيه أكتر من شخص.
مصحوبة بزوج من الأحذية الرياضية اللي بتظهر جنب السرير، صوت قال: "هيا فين؟ إزاي اختفت؟ مش المفروض تكون في الأوضة؟"
الشخص اللي بيتكلم كان ليلى. بالرغم من إنه جمع كل المعلومات المرة دي وحتى وصل بالسرعة دي، ليه كان لسه متأخر خطوة؟
"ما تقولوش إن فيه تعقيدات غير متوقعة. مش عايز أسمع أي كلام فارغ من ده. لقوها، مهما كلف الأمر!" ليلى كان غاضب. في النهاية، هو كان محترف، ومع ذلك البنت دي كانت بتلعبه في حلقة الأيام دي.
لو ما كانتش هي اللي الرئيس بيهتم بيها أكتر، ما كانش متأكد إيه هيعمل.
زي ما ليلى كان لسه غاضب ومش قادر يكتشف إزاي يتعامل مع بنت، في اللحظة اللي بعدها، صوت أحذية جلدية فخمة بتدب على الأرضية جه من فتحة الباب.
مارتينا على طول عرفت الشخص اللي عند الباب، تقريبًا بغريزتها. لكن، ما توقعتش إنه هييجي بنفسه.
الشخص اللي وصل كان لابس بدلة سودة، بيبعث هالة من البرود، وكأنه بيدور على انتقام.
نظراته مسحت ببرود حوالين، وبتاخد في الاعتبار الوضع جوه مكان الإقامة ده، والبرود في عينيه زاد أكتر وأكتر.
الأوضة الصغيرة كانت يمكن ما تزيدش عن دستة أمتار مربعة، ما فيهاش غير مرحاض صغير وسرير وترابيزة في مرمى النظر.
حتى الأساسيات الأساسية كانت ناقصة، مع تكييف هواء قديم ومتهالك، وشبابيك صغيرة، ورائحة مش لطيفة بالذات بتدوم في الأوضة.
مارتينا، اللي كانت متدلعة منه عادة، إزاي ممكن تتحمل ظروف زي دي؟
معقول هتفضل تتحمل المصاعب دي بدل ما ترجع جنبه؟
لما فكر في كدا، قبضات بنجامين اتشدت لا إراديًا.
بص لليلى تاني بنظرة مليانة اتهامات وقال: "دي المفاجأة اللي جبتها علشان أشوفها؟"
ليلى كان خايف لدرجة إنه تقريبًا ركع على الأرض. في النهاية، كان بنجامين، مين يجرأ يعارضه؟
"يا رئيس، أنا آسف، ده غلطي. خليت الرجالة يحققوا كويس قبل ما آجي، وكانوا مستنيين قريب طول الوقت. ما شافوش الآنسة مارتينيز وهي بتمشي!" ليلى اعتذر بسرعة.
بنجامين ما أظهرش رحمة وقال: "هل أنت بتوحي إن شخص حي ممكن يختفي في الهوا؟"
ليلى ما عرفش يتكلم، لأن من الواضح إنه مستحيل لشخص إنه يختفي ببساطة. إزاي ممكن شخص يختفي كدا؟
ما قدرش يوصل لتفسير بنفسه، وما تجرأش يتأكد من إزاي مارتينا قدرت تتفادى سعي وراهم مرات ومرات.
معقول مارتينا عندها رؤية بالأشعة السينية؟ ولا فيه جاسوس بين رجاله؟
بمجرد ما الفكرة عدت على عقل ليلى، شطب عليها في الحال. مستحيل. كان عنده ثقة كاملة في رجاله ومستحيل يكون فيه جاسوس بينهم!