الفصل 53: حان وقت المغادرة
الناس في القرية علّقوا عيونهم على الاتجاه اللي راح فيه بنجامين والبقية. لما شافوهم فعلاً بيركبوا القارب ويمشوا، أخيرًا تنفسوا الصعداء.
وهو بيراقبهم، الرئيس ظل متشكك.
صوت قروي همس، كأنه خايف من إن فيه حد بيتصنت، "يا رئيس، إيه رأيك نعمل إيه بعد كده؟ الناس دي هترجع وتعمل لنا مشاكل؟"
قروي تاني دخل في الكلام، وقال، "مش قادر أصدق إن مشيهم المرة دي هادي أوي كده. معقول يكون عندهم نوايا خبيثة وبيخفوها؟"
"لو اللي عملوه ده أثر على الآنسة مارتينيز، كلنا هنحس بالذنب."
"الآنسة مارتينيز ساعدتنا كتير الأيام دي. من غيرها، ابني مكنش هيفهم حتى الأسئلة الأساسية."
"الآنسة مارتينيز عملت حاجات كتير عشاننا. مش ممكن نقعد ونتفرج عليها وهي في مشكلة. مش ممكن نبقى كسالى ومنفعش، صح؟"
الكل دخل في الكلام، متفقين، "بالظبط. بس أعتقد الناس دول خلاص مشيوا بعيد. خلينا ننادي على الآنسة مارتينيز بعدين عشان مانخوفهاش تاني!"
"البدروم ده ضلمة ورطب. لولا الظروف، مكنتش عايز الآنسة مارتينيز تقرب من المكان ده خالص."
...
مارتينا مكنتش تعرف استنت قد إيه. يمكن ساعة، ساعتين، ولا تلاتة؟
استنت لغاية ما عقلها بدأ يحس بالنعاس.
البدروم كان مكتوم، ولو حد قعد فيه كتير، ممكن يسبب عدم راحة في الجسم.
مارتينا حست بوعيها بيبدأ يروح، بس لحسن الحظ، بالظبط لما كانت خلاص هتستسلم، سمعت أصوات بتنادي من فوق البدروم. "الآنسة مارتينيز... الآنسة مارتينيز، أنتِ كويسة؟"
ردت بصوت ضعيف، "أنا كويسة."
بمساعدة القرويين، قدرت تطلع من البدروم بسهولة.
أول ما مارتينا طلعت من البدروم، أخدت نفس عميق. اتنفست الهوا النقي نسبياً المختلط بريح البحر، وأخيرًا حست كأنها رجعت للحياة.
نظرتها راحت ناحية الشاطئ، والمرة دي، مفيش طريقة إنها تفضل هادية – بنجامين لقاها تاني.
بمساعدة ست، مارتينا بالكاد قدرت تقف، وعلى طول سألت القرويين، "الساعة كام أقرب مركب هنا كل يوم؟"
الرئيس فهم على طول قصد مارتينا، بس مالقاش نفسه قادر يوقفها من إنها تمشي، على الرغم من إنه مش عايز يشوفها تمشي.
الناس دول كانوا بيبانوا خطرين جداً، ومحدش يعرف هم جم ليه.
النهارده، مارتينا كانت محظوظة بما فيه الكفاية إنها تهرب، بس يمكن متبقاش محظوظة المرة الجاية.
الرئيس رد، "في مركب هتقرب من الشاطئ كمان ساعة. لو عايزة تمشي، ممكن تركبي المركب دي."
"بس أنا مش شايف إن الناس اللي بيدوروا عليكي هيستسلموا بالسهولة دي. المفروض تغيري شكلك الأول."
مارتينا هزت راسها، فاهمة إن الرئيس بيحاول يساعدها.
بعدين، رجعت لبيت كاندي واستعارت طقم هدوم من أم كاندي. كان فستان ورد بسيط.
بعد كده، مارتينا ربطت شعرها وحطت مكياج يخليها تبان وحشة.
ضغطت على إيدها على صدرها، بتحاول تاخد نفسها. أخدت كذا نفس عميق، وأخيرًا حست إنها عايشة تاني.
المصاعب اللي عدت بيها في الرحلة دي ما خلتش مارتينا تحس بأي ارتباط بـ بنجامين. بالعكس، كان فيه اشمئزاز بيزيد في قلبها.
يمكن عشان هي فعلاً قررت خلاص مش هتحب حد صعب إنه يتحب، وده اللي وصلها للحالة دي.
دلوقتي، تصرفات بنجامين مش بس فشلت إنها تجيب لمارتينا فرحة وإحساس بالاهتمام، بالعكس، زودت ألما.
مارتينا بصت لنفسها في المراية وفكرت، بس أهلها الحقيقيين هم اللي هيعرفوها، إلا لو بصوا عليها كويس.
دي فرصتها الأخيرة.
مارتينا خططت إنها تلعب لعبة يائسة المرة دي. يمكن تقدر تهرب من بحث بنجامين.
بعد ما هو بيدور عليها برة لمدة طويلة، بنجامين مستحيل يتوقع إنها ترجع لـ LA اللي كانت فيه قبل كده.
أول ما الوقت جه، مارتينا طلعت بسرعة على مركب، بس المرة دي كانت في مركب رايحة في طريق العودة.
يمكن عشان الفترة الطويلة اللي قضتها في البدروم، مكنتش كويسة.
أول ما طلعت على المركب، عدم راحتها زاد، والرغبة في الترجيع زادت أكتر.
مكنش قدامها إلا إنها تتكوم في ركن من المركب، منكمشة فيه في حالة سيئة، بتلاقي شوية عزاء في وضعها ده.
...
بسبب لسان آدم اللي مش مقفل، الأخبار عن هروب مارتينا انتشرت في كل مكان في دايرتهم.
ناس كتير مكنوش مصدقين الموضوع ده خالص. "معقول ده حقيقي؟ مارتينا فعلاً سابت السيد ووكر ومشت لوحدها. يمكن بتستخدم استراتيجية إنها بتتقل؟"
مكنش مفاجئ إن الناس تفكر بالطريقة دي عشان مارتينا عملت حاجات كتير شبه كده قبل كده. دلوقتي، مابقاش سهل تخلي الناس تصدق إنها جادة.
بالإضافة لكده، محدش فاهم الحالة الحقيقية لقلب مارتينا، فبالطبع، ميعرفوش الأسباب ورا اللي بتعمله.
الكل مصدق إن مارتينا عايشة عيشة كويسة في بيت بنجامين – أكل كويس، بيت كويس، مفيش قلق، وفلوس كتير تصرفها.
مارتينا شكلها كانت بتطير لأماكن جديدة وبتتغير زي طائر الفينيق. إيه اللي ممكن يخلي مارتينا مش مبسوطة؟
لو كانت مش مبسوطة في حياتها، يبقى بتخلق مشاكل لنفسها بس. محدش يقدر يفهم حالة عقلها.
أصحاب آدم اللي معاه بيخمّنوا بجرأة، "أنا أراهن إن مارتينا بتعمل مشاكل من غير سبب. هترجع في خلال كام يوم."
"يمكن عشان محصلتش على اللي عايزاه من ناحية السيد ووكر، يبقى عايزة تستكشف برة."
"بس مع حالة مارتينا، إزاي هتعيش برة، وغير كده من غير السيد ووكر؟ أراهن إنها هترجع في خلال كام يوم."
بس آدم اختلف. مكنش شايف إن الأمور بالبساطة دي.
مارتينا عمرها ما عملت حاجة زي دي قبل كده، وشكل بنجامين كان زعلان جداً بناءً على الضجة اللي كانت من ناحيته. حتى هو بنفسه راح يدور على مارتينا.
لو كانت مجرد خناقة صغيرة، إزاي ممكن تتحول للموقف ده؟ مارتينا مكنتش هتبقى موافقة إنها تعدي بكل المشاكل دي.
اللي كان مزعل آدم إن بنجامين اتجاهله. مهما اتصل، بنجامين مكنش بيرد.
معقول إنه قال حاجة غلط وزعّل بنجامين، وخليه مش مبسوط؟
آدم قعد هناك، بيشرب من مزاجه الوحش، ضايع في أفكار مالهاش لازمة.