الفصل 90: هرع المتخصصون
شلَحْ بنجامين البالطو بتاعه و أخد دش سريع قبل ما يطلع على أوضة نوم مارتينا.
مارتينا لسة نايمة، و التكييف كان بيزن طول الليل. البطانية بتاعتها وقعت و نزلت على الأرض.
كانت لابسة بس فستان حرير خفيف، بشرتها كانت زي البورسلين، و خدودها كان فيها حُمرة. بنجامين حسّ بدفى في قلبه، و في اللحظة دي، القلق اللي جواه خفّ شوية.
على الأقل، ما حسش بالرغبة في إنه يثور قوي كده. فعلاً، مارتينا كانت منقذته. هو كان ناوي أصلاً يمسك مارتينا و ينام شوية في هدوء، حتى لو شوية صغيرة.
بنجامين قرب من السرير و رفع البطانية، و كان ناوي يغطي مارتينا بيها برفق. كان عايز ينام جنبها، بس أول ما إيده الكبيرة لمست جسم مارتينا، سحب إيده على طول كأنه اتصدم.
"ليه هي سخنة كده؟" بنجامين همس لنفسه. في اللحظة اللي بعدها، كأنه أدرك حاجة، حط إيده بسرعة على جبهة مارتينا و اكتشف إن عندها سخونية!
النعاس بتاع بنجامين اختفى على طول. رفع مارتينا من على السرير و حاول ينادي على اسمها، "مارتينا، مارتينا!"
بس مهما نادى بنجامين، مارتينا ما ردتش. في اللحظة دي، حس بخوف حقيقي.
إزاي مارتينا فجأة يجيلها سخونية عالية؟ كانت بتولّع أوي!
مسكينة ليلي، اللي كانت هتنام في أوضة الضيوف، سمعت تليفونه بيرن، و كان رئيسها بيتصل بيها.
ليلي استسلمت للأمر الواقع، لبست هدومها و فجأة فهمت ليه سيمون عنده هالات سودا تحت عينيه تقيلة كده. مع رئيس زي بنجامين اللي بيحط الشغل في المقام الأول و غالباً مشغول بحاجات كتير، و مش بيهتم بصحة موظفينه، حتى أقوى الناس هيتعبوا عشان يستحملوا.
أول ما ليلي طلعت برا، شافت رئيسها لافف مارتينا في بطانية و طالع بسرعة.
ليلي اتخضت و تبعته بسرعة، و سألت، "يا رئيس، إيه اللي حصل لآنسة مارتينيز؟"
كانت بتتمنى ما يكونش حصل حاجة وحشة لآنسة مارتينيز. لو حصلها حاجة، كلهم مش هيقدروا يستحملوا غضب رئيسهم!
السما كانت لسة بتبدأ تفتح بضباب خفيف، و بنجامين رد ببرود، "أسرع و هات العربية، عندها سخونية."
ليلي ما تجرأتش تتأخر. راحت بسرعة على الجراج و جابت أسرع عربية. بعدين، مع بنجامين و مارتينا، توجهوا على المستشفى.
في الكرسي اللي ورا، بنجامين كان ماسك مارتينا في دراعه جامد.
في اللحظة دي، مارتينا كانت متغطية بالكامل في بطانية، بس رأسها باين عشان تعرف تتنفس.
"مارتينا!" بنجامين استمر في محاولة إنه ينادي على اسمها، بس التأثير كان لسة ضعيف جداً.
ليلي كانت قلقانة جداً كمان. "كانت كويسة جداً. إزاي يجيلها سخونية دلوقتي؟"
معقول تكون اتعرضت لصدمة أو صدمة نفسية عشان تبقى كده؟
طبعاً، ليلي ما تجرأتش تقول الكلام ده مباشرة، و إلا كانت هتدخل في ورطة كبيرة.
طول الطريق، بنجامين فضل ينادي على اسم مارتينا. حتى صوت نداءه كان بيرتعش شوية. كان خايف بجد.
ما كانش إلا لما قربوا من المستشفى، مارتينا فتحت عينيها أخيراً، نظرتها لسة مشوشة.
في اللحظة دي، أفكارها شكلها كانت لسة عالقة في اللحظة اللي ما كانتش قررت فيها إنها تسيب بنجامين.
حست إن جسمها بارد جداً، كأنها وقعت في كهف جليدي. و بنجامين كان الشخص اللي هي عايزة تعتمد عليه أكتر حاجة.
لما شافت وش بنجامين الوسيم، على طول كشرت و صرخت في عجز، "بنجامين، من فضلك أمسكني..."
بنجامين اترعش كله! الإحساس المألوف ده بالظلم و مختلط بلمسة من الدلع كان حاجة ما سمعهاش من ساعة ما رجع البلد.
"مارتينا، إيه اللي لسة قولتي؟" تلاميذ عينين بنجامين ضاقت شوية. ما قدرش يصدق ودنه. هي رجعت لشخصيتها القديمة؟
واضح إن ده ما كانش الحال.
ليلي كمان اتصدمت تماماً من المشهد ده. هل آنسة مارتينيز بجد كده رقيقة و لطيفة في السر؟
بس عادة، آنسة مارتينيز شكلها ما كانتش كده. كانت حتى بتتجنب الرئيس كأنها بتتجنب الطاعون.
معقول آنسة مارتينيز اتلخبطت بسبب السخونية العالية، لدرجة إنها مش بتعرف الناس؟ بس ده مش منطقي. آنسة مارتينيز واضحة إنها نادت على اسم الرئيس و طلبت حضن!
مهما ليلي فكرت، ما قدرتش تفهم، بس كان لسة حاجة كويسة.
مارتينا كانت حاسة بعدم الراحة في كل حتة في جسمها، و بتدور على حد أو حاجة تعتمد عليها. بشكل غريزي اتعلقت في حضن بنجامين و همهمت، "بنجامين، أنا مشتاقة لك... ما تسيبنيش لوحدي..."
بعد ما قالت الكلام ده، رجعت تاني لنوم عميق.
مهما بنجامين نادى، مارتينا ما ردتش.
حسّ بحزن و فرح في نفس الوقت. هل مارتينا لسة قالت إنها مشتاقة له و مش عايزة تتساب؟
ما كانش عايز يعرف إذا كان ده بسبب السخونية أو إذا كان جاي من قلبها. طول ما الكلام ده جه مباشرة من بق مارتينا، كان كفاية.
"مارتينا، إنتي --" بنجامين بص على الوش اللي في دراعه، لسة أحمر و بيسخن أكتر بسبب السخونية، و بحول و مسكها جامد أكتر.
بعدين، باس شفايف مارتينا برفق، و عيونه مليانة حب. "مارتينا، إنتي قولتيها بنفسك، ما فيش رجوع في كلامك."
مش هيسيبها تاني، و مش هيخليها تكمل لوحدها. هيساعدها بهدوء إنها ترجع لنفسها القديمة بالطريقة اللي بتحبها.
أو يمكن، طول ما مارتينا ممكن تفضل جنبه، هيقبلها في أي حالة، سواء كانت شخصيتها القديمة أو حالتها الحالية.
أخيراً، بعد حوالي 20 دقيقة، وصلوا المستشفى. بنجامين شال مارتينا و جري على المستشفى بسرعة.
بسبب شخصية بنجامين، حتى مدير المستشفى طلع عشان يشرف على حالة الطوارئ. و كمان خبراء كتير جريوا، كأنهم فاكرين إن مارتينا عندها مرض خطير.
في الحقيقة، كانت مجرد سخونية.
رغم إن درجة حرارتها ارتفعت لأكتر من 102.2 درجة فهرنهايت، في الواقع، إنقاص السخونية كان سهل.
ما كانش فيه طريقة تانية. تصرف بنجامين في البداية اللي فيه خوف و ذعر خلى الأمر يبان كأن حاجة مهمة حصلت للست اللي شكلها زي الكنز الثمين.
لحسن الحظ، النتيجة ما كانتش شديدة، عشان كده مدير المستشفى كان مرتاح جداً كمان. طول ما مارتينا، اللي بيتعاملوا معاها باهتمام كبير من بنجامين، كانت كويسة، المستشفى بتاعتهم مش هيحصل فيها أي مشاكل.
حسب الخبراء، السخونية بتاعة مارتينا كانت بسبب التعرض للبرد. بالإضافة إلى الحزن اللي فات، ده خلى جسمها ضعيف.
لو ضمنت إنها هتكون أكتر نشاطاً و تحافظ على مزاج إيجابي في المستقبل، و كمان تاخد دواها في ميعاده، هتشفي بسرعة.