الفصل 95: من الواضح أنه ضرب
بصرف النظر, ما كان عندها أي نية للبقاء في بيت بنجامين, عشان كذا ما اهتمت بالأكل.
لكن, كل ما أظهرت عدم مبالاتها, كل ما حس بنجامين بالذنب أكثر وأكثر من جواته. أدرك أد إيه ما كان يعرف عن مارتينا. مش غريب إنها عانت كتير في بيته.
مع التفكير ده, خلى بنجامين يشيل كل الأطباق الحارة وحط بدالها أطباق أخف.
بص في عيون مارتينا وقال بجدية, "ما كنت شاطر في الاهتمام بالآخرين قبل كذا, بس حأحاول أبذل قصارى جهدي أتعلم من دلوقتي".
حست مارتينا بشوية إحراج. عمرها ما تخيلت اليوم اللي حتبدل فيه الأدوار مع بنجامين. ما عرفت إيش تقول, عشان كذا اختارت تاكل بهدوء, تتظاهر إنها ما سمعت شي.
من ناحية تانية, نظرات إيلينا ضلت تروح وتيجي بين الاثنين. بدا إن بنجامين فعلاً قاعد يهتم بمارتينا أكتر وأكتر. يمكن فيه شوية مشاعر حقيقية؟
بس إيلينا ما قدرت تفهم. النوع ده من الإعجاب المفروض ما يظهر فجأة كذا; لازم يتطور مع الوقت.
ليش ما كان عند بنجامين المشاعر دي في البداية؟ لو كان عامل مارتينا بنفس الطريقة دي قبل كذا, كيف ممكن يواجهوا الانفصال دلوقتي؟
إيلينا ما قدرت تستوعب حقيقة إن بنجامين, من ناحية العلاقات الرومانسية, كان حتى أحساسه أقل من الولد العادي.
اتعود على إن مارتينا تهتم فيه وصدق إنها عمرها ما حتسيبه, عشان كذا ما حس بضرورة يقيّد نفسه في طبعه.
ما فكر أبدًا كيف يهتم بمارتينا لأنه, في نظره, اهتم بكل جوانب حياتها وما كان المفروض تكون فيه أي مشاكل.
لو ما كان تحول مارتينا المفاجئ ورغبتها اليائسة في المغادرة, يمكن بنجامين ما كان أبدًا حيدرك المشاكل الكتيرة اللي ظهرت بعدين.
مارتينا أكلت وجبتها بشراهة, حتى ما رفعت راسها, وأنهت الأكل بسرعة. معدتها كانت مليانة على الآخر, ممتلئة لآخرها.
وجهها الرائع ظل زي ما هو, كأنها ما تهتم بمحيطها أو مع مين قاعدة تاكل.
حست إيلينا بإحراج, لأنها ما أكلت كتير في الوجبة كلها.
بمجرد ما كانوا حيمشوا, شافوا فجأة شخصًا.
الشخص ده كان معاه امرأة ماسكة كيس ثلج في يدها, وبتفركه على وجه الراجل بين فترة والتانية.
"آدم بالوما, إيش صار في وجهك؟ كيف صار منتفخ كذا؟"
آدم بطبيعة الحال ما حب يعترف إنه ضرب نفسه على وجهه.
ما قدر يجيب غير كذبة, "ما كنت منتبه وأنا بسوق ووقعت بالغلط, وضربت وجهي".
المرأة بدت إنها صدقته, وده زاد راحته. فركت خده بحنان تاني, وقالت, "يا حبيبي المسكين. لو سمحت, كن حذر أكتر المرة الجاية. لو صارلك أي شي, حأتحطم".
بالرغم من إن خد آدم لسه منتفخ شوية, كان لسه ممكن يتعرف عليه.
مارتينا تفاجأت مرة. إيش اللي بيصير؟
كيف ممكن وجه آدم يصير كذا فجأة؟ ما صدقت كلام آدم الفاضي.
تزحلق وانتهى بوجه زي ده؟ ده مستحيل. شكله أقرب لنتيجة ضربة, ركلة, أو صفعة.
لسبب ما, لما فكرت مارتينا في الاحتمالية دي, نظراتها نزلت بغريزية على بنجامين. بس لما فكرت أكتر, بدا إن ده مستحيل. على كل حال, بنجامين وآدم كانوا إخوة لأكتر من عشر سنين. ما ممكن يكون بنجامين هو اللي ضربه.
آدم كان ماسك المرأة ويدور على طاولة فاضية عشان يتغدوا, بس بالصدفة, عيونه تقابلت مع بنجامين ومارتينا. حس بإحراج وحب يلتفت, بس المرأة اللي معاه, اللي ما فهمت الوضع, بصت وراه.
"آدم, إيش فيه؟ ما اتفقنا ناكل هنا؟" سألت المرأة.
كيف كان يتوقع آدم إنه يقابل بنجامين في المكان ده؟
ما مر حتى يوم من آخر مرة شافوا فيها بعض, وأحداث الليلة اللي فاتت لسه جديدة في أذهانهم.
حس آدم بإحراج وبس حب يمشي, ما تجرأ حتى إنه يسلم على بنجامين. بس مارتينا ما كان عندها نية تتركه يفلت بسهولة. كانت تبغى تختبر تحمل بنجامين ليها دلوقتي.
لو بنجامين بدأ يكرهها بسبب ده, حتكون دي الفرصة المثالية ليها عشان تمشي من غير أي قيود.
العملية ممكن تكون دموية شوية, بس طول ما النتيجة إيجابية, حيكون كل شي تمام.
لو بنجامين تحمل غصب, ممكن كمان تستغل الفرصة دي عشان تنتقم. قالت من زمان إنها حتسد الدين ده يومًا ما, وما نست الصفعة اللي قبل.
إيلينا كمان عرفت آدم, اللي وجهه منتفخ, وعرفت إن علاقته مع مارتينا ما كانت كويسة. عشان كذا استغلت الفرصة عشان تتهكم عليه, "آدم, إيش صارلك؟ كيف قدرت تخلي نفسك شكلك كذا؟"
"ممكن تكون بتلعب مع ستات كتير بره, واكتشفوا, وده اللي جاب هجوم عصابة؟" أضافت بسخرية.
بشكل مفاجئ, الاحتمالية دي ما كانت بعيدة. آدم كان دائمًا لعاب, وما كان فيه أي ست تقدر تبقى معاه لأسبوع كامل. معظمهم ما يكملوا غير يومين أو تلاتة قبل ما يتغيروا. المرأة الحالية اللي معاه كانت واضحة إنها إضافة جديدة.
المرأة كان شكلها إنها عامله عملية تجميل—بالرغم من إنها جميلة, كان عندها مظهر صناعي شوية.
آدم ما قدر يتحمل أكتر من كذا والتفت على إيلينا, وقال, "إيلينا, انتبهي لكلامك! ما يخصك!"
بنجامين ظل ساكت.
مارتينا وقفت واقتربت من جانب آدم بطريقة عادية. بسبب وجود بنجامين, ما كانت قلقانة إن آدم يفقد أعصابه مباشرة.
مدت يدها الحلوة وطعنت وجه آدم. قوتها ما كانت خفيفة أبدًا, وكادت إنها تطلع دموع من عيون آدم.
بمفاجأة مزيفة, سألت مارتينا, "آدم, إيش صار في وجهك؟ هل فعلاً ست ضربتك؟ شكله مكثف مرة".
بعدين حولت انتباهها للمرأة اللي مع آدم وعلقت, "آدم شكله دائمًا يجذب ستات جميلات كتير. لازم تكوني حذرة. علاقتكم ممكن ما تستمر لأكتر من تلات أيام".
نية مارتينا كانت كويسة, بس المرأة التانية ما قدرت ده.
"آدم بيحبني. مين إنتي عشان تتدخلي؟ انتبهي لشؤونك الخاصة! أنا أضمن إن آدم وأنا حنكون سوا لفترة طويلة!" ردت المرأة.
"طيب, بالتوفيق في ده," لفت مارتينا عيونها كرد. "بس بيني وبين حبيبك المزعوم, فيه شوية كراهية شخصية. أطلب منك بلطف إنك تبتعدي".
المرأة قطبت حاجبيها, ما هيا متأكدة إيش قاعدة تخطط له مارتينا.
لكن, من أجل السلامة, ما كان ممكن تعمل إلا خطوتين للخلف.