الفصل 170: لا مجال للشك
لما سمعت سؤال *ليلى*، ما قدرت تمسك نفسها إلا وحست بحيرة، وظلت جامدة بمكانها. ليش *الرئيس* فجأة يسأل عن هالناس؟ معقولة شك بشي فيهم؟
مع لمحة شك ببالها، *ليلى* حكت بكل أمانة كل شي عرفته عن هالناس.
"*الرئيس*، هم اللي بدأوا المشكلة معي أول شي. بالبداية ما كنت ناوي أقول شي، بس هالمشاغبين ظلوا يستفزوني. ومع طبعي اللي ما يطيق، ما قدرت أتحمل، فخلص صار بيننا قتال بعد شوية كلام"، تذكرت *ليلى*.
*بنجامين* ظل ساكت، بس تعابير وجهه دلت إنه يبي *ليلى* تكمل. بنفس الوقت، عقل *ليلى* بدأ يشتغل، يحاول يعرف بالضبط وش يبي *الرئيس* يعرفه. مستحيل يكون بس عن هالموضوع، وإلا ردة فعله ما كانت بتكون كذا.
من البداية لحد الحين، *ليلى* كانت بجد مو فاهمة وش يبي منها *الرئيس* تعرفه. هل وصفي مو كافي؟
فجأة، *ليلى* علقت بذاكرة معينة، وفجأة استوعبت شي أغرب. صح، هذولا الأوغاد اللي من قبل شكلهم نادوا "*مارتينا*". والنقطة المهمة، إذا كانوا بس يسوون مشاكل، ما كان لازم يعرفون اسمها، صح؟ هذولا ناس غرباء.
هذا كان تقدم كبير، و*ليلى* فهمت ليش *الرئيس* فجأة سأل عن هالشي. بهاللحظة، حكت بسرعة وش لاحظت.
"*الرئيس*، معك حق. أتذكر الحين. هذولا الناس بالغلط نادوا *الآنسة مارتينيز* '*مارتينا*'، بس قبلها، أنا ولا مرة ذكرت اسمها"، كملت *ليلى*.
صحيح! *بنجامين* أخيرًا فهم ليش *مارتينا* كان عندها ردة فعل كذا وقتها. أكيد حست بشي عشان تتصرف بهالطريقة. بس ما قدر يفهم ليش مو راضية تقول له الحقيقة. معقولة ما يثقون فيه كفاية؟
بهاللحظة، مزاج *بنجامين* كان بالأكثر مو مستقر. بنفس الوقت، *ليلى* و*سيمون* كلهم حسوا بالتوتر بالجو وما تجرأوا يقولون ولا كلمة. الاثنين لا شعوريًا تبادلوا النظرات وأخيرًا فهموا نوايا رئيسهم.
بعد ما فكر شوية، *بنجامين* فجأة عمل ترتيبات مختلفة للاثنين اللي قدامه.
"اعرفوا هويات هذول الناس وبلغوني"، قال.
"أكيد، *الرئيس*. بأرسل ناس يحققون على طول. لا تقلق"، لحق *سيمون* بسرعة.
"*الرئيس*، وش عن اللي انمسكوا؟ يحتاجون معاملة خاصة؟"، أضافت *ليلى*.
بما إنهم بالفعل توقعوا إن هالناس كانوا متعمدين يسوون مشاكل، *ليلى* صدقت إن *الرئيس* ما راح يوقف مكتوف الأيدي وأكيد راح ياخذ إجراءات معينة.
بالفعل، كان صحيح. نظرة *بنجامين* تومض شوية، وباللحظة اللي محد قدر يقرأ أفكاره الداخلية، رجع تكلم، "خلوا أحد يراقبهم وضعفوا العقوبة الأصلية حسب القانون الجنائي. بعد ما يخرجون، جيبوهم لي عشان أتصرف".
هذا معناه إن مصير هالرجال تحدد. عقوبتهم الأصلية راح تتضاعف، وبعد ما يطلعون، راح ينحطون قدام *الرئيس* عشان الحكم. النتيجة بدون شك راح تكون قاسية.
بهاللحظة، لا *سيمون* ولا *ليلى* تجرأوا يعترضون. مع الأخذ بالاعتبار وش سووا هذولا الناس لـ *الآنسة مارتينيز*، العواقب اللاحقة بدت منطقية.
لما طلعوا من المكتب، أخيرًا تنفسوا الصعداء سوا.
"يبدو إن هالناس أغضبوا *الرئيس* لأبعد حد. العواقب أكيد راح تكون قاسية. مين على وجه الأرض يجرأ يسوي كذا؟ كأنهم يطلبون الموت!"، تنهد *سيمون* وهو طالع من المكتب.
حتى لو *الرئيس* كان يبين نواياه بوضوح مؤخرًا، ليش بعض الناس لسه يقدرون نفسهم زيادة؟ معقولة واثقين من نفسهم بزيادة؟
*ليلى* هزت كتوفها وفمها تلوي، بالغلط، جرح وجهها زاد، وخلاه يتشنج بألم.
"مين يدري، دايم فيه ناس عندهم إحساس مبالغ فيه عن الذات ويصدقون إنهم أقوى من أي شخص ثاني، حتى يعتبرون نفسهم كائنات خاصة"، قالت *ليلى*. "بس بغض النظر، لازم نكون جديين. لازم نرجعها للمصدر الحقيقي. إذا تأخرنا أو تصرفنا ببطء، *الرئيس* راح يغضب تمامًا، وبعدها محد راح ينقذنا".
*سيمون* هز راسه، وهو واعي بهالشي، "لا تخاف، أعرف وش أسوي. لازم تكون تعرفني الحين، صح؟"
*مارتينا* رجعت لغرفتها بدون ما تروح تنام على طول. بدالها، أخذت دوش، غسلت ريحة الدخان والكحول اللي على جسمها، وكمان ريحة العرق اللي تخص الرجل الثاني. حتى لو هالرجال ما نجحوا فعلًا بنواياهم، لسه فيه شوية تلامس جسدي خلال المشاجرة. حسّت كأنها على وشك تنجرف من الريحة النتنة.
الحين، عشان تعرف مين هالناس، *مارتينا* كان لازم تطلب من *إيلينا* ترسل أحد يحقق بما إنها ما عندها علاقات كثيرة بهالخصوص. غير كذا، لو هي شخصيًا توظف ناس يحققون، الأخبار أكيد راح توصل لآذان *بنجامين* بسرعة كبيرة. لتجنب مشاكل مالها داعي، ما قدرتش إلا إنها تطلب مساعدة *إيلينا*.
بهاللحظة، *إيلينا* أرسلت رسالة لـ *مارتينا*، كأنهم متزامنون.
"هاي، وصلتي البيت؟ رحتي تنامين؟"، سألت *إيلينا*.
"أنا بالبيت. توي مخلصة دوش. ليش لسه صاحية؟"، *مارتينا* حست بالدفى من الرسالة وردت بابتسامة صادقة.
"مو قادرة أنام. تصرف أخوي خوّفني قبل شوي. ما أدري وش يسوي، ولسه قلقانة بخصوصه"، شاركت *إيلينا* همومها. ردت على طول كالعادة، على الأغلب جالسة مع جوالها، تنتظر رد.
"لا تخافين. أخوك على الأغلب بس قالها بشكل عرضي. إذا صار شي، بتكلم مع أخوك"، طمنت *مارتينا*. "أما عن حادثة اليوم، مو لازم تقلقين بعد. أصدق إن أخوك ما راح يشك فيني".
"يب، أعرف إنك أصدق بنت. أصدق إن أخوي ما راح يشك فيك بعد"، *إيلينا* أخيرًا حست بالراحة وقالت.
بعد ثانيتين، مؤشر الكتابة اللي عند *إيلينا* لسه نشط، و*مارتينا* تساءلت وش قاعدة تكتب. أخيرًا، بعد شوية، استلمت رسالة طويلة من *إيلينا*.
"*مارتينا*... بس محتارة عن اللي صار بالبار اليوم. أحس إنه غريب. الحمد لله *بنجامين* وصل بالوقت المناسب؛ وإلا العواقب كان ممكن تكون قاسية. ليش دايم شي سيء يصير كل ما نطلع؟ لو كنت أعرف، ما كنت رحت للبار، وأكيد ما كنت راح أخليك تروحين بعد".