الفصل 111: هل كانت هناك مشكلة؟
بسرعة، خلت آمي خبير المكياج يخلص شوية لمسات أخيرة وطلعت بسرعة.
بغض النظر، دي كانت واحدة من المرات القليلة اللي فيها بنجامين أخد المبادرة وجا لعيلة بالوما، فعلشان كده، آمي لازم تقابله بنفسها.
آدم لسه واصل هنا لما سمع خبر زيارة بنجامين.
لسبب ما، كان دايماً بيحس إحساس خفيف إن فيه حاجة غلط، بس ما قدرش يحدد بالضبط إيه اللي غلط.
الرعشة اللي في جفن عينه اليمين كانت مش بتتحكم فيها، وده خلى التوتر اللي جواه يزيد كمان.
"إيه اللي إنت قولته؟ بنجامين بجد جه؟ إيه اللي جابه هنا؟ مش النهاردة هو حفل عيلة بالوما؟ إيه اللي خلاه يجي في الوقت ده؟" أسئلة لا حصر لها مليت دماغه، بس ما قدرش يلاقي طريقة حقيقية عشان يجاوب عليها، وده خلاه أكتر في حيرة.
بأخذ شخصية بنجامين في الاعتبار، كان مستحيل تماماً إنه يجي في الوقت ده، إلا لو كان عنده هدف.
في اللحظة اللي آدم فكر فيها في الاحتمالية دي، قلب مش مرتاح. هل ممكن يكون بنجامين جه عشانه هو تحديداً؟
لو بنجامين إتضايق تاني النهاردة وحب يضربه قدام الناس، هيكون كأنه بيموت آدم.
آدم كان خلاص إستحمل خزي زي ده مرة، وما كانش عايز أبداً يمر بيه تاني.
حتى فكر في فكرة إنه يهرب فوراً، لأنه على الأقل، هيحافظ على إحساسه باحترام الذات.
الخادم شرح: "أيوة يا سيد بالوما، السيد ووكر فعلاً وصل مع مساعده وبيقعد حالياً في الصالة الأمامية. تحب تروح هناك دلوقتي؟"
طبعاً، آدم رفض ألف مرة في عقله. مجرد التفكير في تجاربه اللي فاتت خلاه مش مرتاح في كل حتة، وما كانش مهتم أبداً بعلاقتهم اللي فاتت، سواء كانت كويسة ولا لأ.
حتى لو آدم عرف بنجامين لمدة 18 سنة، مش كان كل ده بسبب ست هو خد علقات منها؟
حتى لو جوه قلبه كان عارف إنه هو اللي جاب أغلب العلقات دي لنفسه، ده برضه حس إنه مش عادل لأنه كان كله بسبب بنجامين. آدم حس بإحساس قوي بعدم التوازن.
"إنت تعرف هو ليه جه هنا؟ جاوب على سؤالي الأهم!" آدم صرخ.
"ما أعرفش"، الخادم هز راسه. "ما عنديش أي فكرة عن نوايا السيد ووكر. ممكن تروح تشوف بنفسك". هو كان مجرد عامل بيكسب أجر في الفيلا دي. إزاي ممكن يعرف كل ده؟
بالظبط لما آدم كان بيفكر بجدية إنه يهرب حتى لو ده معناه إنه يتضرب، بالصدفة قابل آمي، اللي وصلت مستعجلة.
عيون آمي نورت في اللحظة اللي شافت فيها أخوها الكبير.
"آدم، إنت جيت في الوقت المناسب! سمعت إن بنجامين جه كمان. يلا نروح هناك بسرعة"، آمي صرخت.
آمي ما عندهاش أي علم باللي حصل بين آدم وبنجامين قبل كده. بالمثل، آدم ما عندوش أي علم بالأحداث اللي فيها آمي وبنجامين. الأخوات كان عندهم إتفاق غير مكتوب ما يناقشوش الأمور دي مع بعض. وبالتالي، هما الإتنين إشتبهوا إن زيارة بنجامين الحالية فيها نوايا مخفية، بس هما فضلوا مش متأكدين عن الطبيعة الدقيقة للنوايا دي.
آدم فجأة حس بإحساس تنميل في فروة راسه، بس في النهاية، آمي كانت أخته اللي بيحبها.
حتى لو حس بشوية قلق جوه قلبه، لازم يوافق عشان يحافظ على كرامته قدام أخته.
"أنا سمعت كمان. بما إنها صدفة، يلا نروح مع بعض"، آدم قرر.
آمي ابتسمت بشكل لطيف وأخدت المبادرة عشان تحط دراعها في دراع آدم وهما ماشيين لقدام.
بدت زي طفل لسه ما كبرش، واضح إنها حد مدلل. بس، سلوكها المدلل قدام الناس كان أصيل جداً، وده بيوضح إن عندها جانبين في شخصيتها.
ربما حتى أعضاء عيلة بالوما ما يعرفوش آمي عاملة إزاي بره، أو ممكن يكونوا بيغمضوا عينهم عن ده. لأن آمي كانت، في النهاية، البنت الصغيرة اللي بيحبوها في عيلة بالوما. حتى لو عملت حاجة مش بتحترم، أكيد هيتسامح معاها.
في الصالة الأمامية في اللحظة دي، بنجامين كان خلاص إتقابل شخصياً وقعد بواسطة جد آدم، غاري بالوما.
بسبب تأثير بنجامين اللي مفيش كلام عليه، حتى غاري كان لازم يظهر إحترام تجاهه.
بنجامين، بخبرته القليلة في السنين، قدر إنه يقود شركته لوضع ما حدش يقدر يهزه أبداً.
ده كان الحلم والخوف الأقصى لكثير من الناس. حتى غاري القوي في عيلة بالوما زمان كان ممكن بس يعجب بيه.
عشان نكون صرحاء، غاري بجد كان بيتمنى إن بنجامين يكون مع حفيدته اللي بيحبها. بس، هو كان برضه ذكي. قدر يميز إن بنجامين ما بيظهرش أي حب بالذات تجاه حفيدته، ولا حتى رابطة الأخوة اللي بتتشاف كتير في الطفولة.
ممكن عشان آمي قضت أغلب وقتها وهي طفلة يا في المستشفى يا في مكان منعزل ودافئ بعيد عن المدينة. ما قضتش وقت كتير مع بنجامين.
بس بعدين، لما صحة آمي إستقرت تدريجياً، كان فيه أخيراً فرصة إنهم يقعدوا مع بعض في المدينة. لو غير كده، مكنش عمرها هتقدر تقعد هنا لمدة طويلة من غير ما حد يوقفها.
مؤخراً، فرص إن آمي تمرض قلت بشكل كبير، وده بيوضح إن صحتها بجد إستقرت.
غاري خلى حد يحضر كوباية شاي لبنجامين، وكلماته كانت بتحمل تلميح من محاولة إنه يكسبه.
"بنجامين، فترة طويلة ما شوفناش بعض"، غاري قال. على الرغم من إنه كبير، ما طلبش أي مراسم.
تعبير بنجامين فضل بلا إهتمام. هو بس عرض ردود قصيرة، سطحية لغاري، زي بضع همهمات "صح"، "أيوة"، بس من باب المجاملة. أكتر من كده، ما نطقش أي كلمات مش ضرورية.
سيمون كان عارف إن الرئيس بس بيتصرف بشكل مختلف قدام الآنسة مارتينيز.
أما بالنسبة لأغلب الوقت، مش هيكون فيه فرق عن زمان، ومش هيدي لأي حد مستوى خاص.
حتى السيد غاري بالوما، واقف قدامه، ما كانش إستثناء. من غير التاريخ الإيجابي بين السيد غاري بالوما والسيد أنتونيو مارتينيز، ولو مرات غاري وإليزابيث ما كانوش عندهم رابطة قوية، كان ممكن إن الرئيس ما يكونش أظهر أي ميل إنه يعترف بيهم بأي شكل.
بما إن الإحترام حاجة لازم تتكسب، الطريقة اللي آمي أخدتها كانت في النهاية ضارة لنفسها.
غاري برضه لاحظ بوضوح إن تصرف بنجامين المرة دي كان أبرد من زمان.
لو بنجامين جه هنا من غير دعوة النهاردة، هل ممكن ده معناه إن فيه حاجة حصلت أو حد ضايقه؟
بجد، غاري كان ثعلب كبير السن، وهو بسرعة عرف المشكلة بمجرد شوية تفكير. بس، هو ما فضحش أي حاجة على السطح وفضل هادي كالعادة.