الفصل 56: لو كان الأمر من قبل
لو كان زمان، أكيد **مارتينا** كانت راح تضم **بنجامين ووكر** بحنان وتقول، "**بنجامين**، اشتقت لك كتير."
بس دلوقتي، ما اتحركتش.
حتى لو **بنجامين** كان على مرمى حجر، مجرد حركة بسيطة كانت تخليها تلمسه بسهولة، بس لسه ما اتحركتش.
**بنجامين** كان مستني، مستني إنها هي اللي تجري في حضنه بمزاجها. بس بعد ما استنى كتير، لسه ما شافش أي حاجة.
في نظره، **مارتينا** واقفة في مكانها بعناد، متعمدة إنها ما تبصلوش، ما فيهاش الحب العميق اللي كان زمان.
بس بالنسبة لـ **مارتينا**، كانت موجوعة. نوع الضيق ده، الجسدي والعقلي، صعب عليها تتنفس، ومع ذلك **بنجامين** ما عندوش نية إنه يسيبها بسهولة.
"إيه؟ دلوقتي وانتي قدامي، مش عايزة تقولي أي حاجة؟" قال **بنجامين ووكر**، وهو بيبص لـ **مارتينا**.
زي ما بيقولوا، **مارتينا** ممكن تكون خسرت المعركة، بس هي عارفة إنها لو اتاخدت، مش هتعرف تخرج تاني.
بما إن ده الوضع، ليه ما تعملش اللي هي عايزاه؟
الحاجات اللي **مارتينا** ما تجرأتش تقولها أو تعملها قبل كده، دلوقتي تجرأت عليها.
جمعت شجاعتها وقابلت عيون **بنجامين ووكر** بدون خوف، وقالت بصوت هادي، "مش إني مش عايزة أتكلم، بس ما فيش حاجة تتقال."
**بنجامين ووكر** كشر حواجبه، وحس إن كلامها هبل. ما كانش بيحب يسمعه.
رفع إيده ومسك دقن **مارتينا**، ومنعها إنها تبص في أي مكان تاني. "بغض النظر عايزة تقولي ولا لأ، لازم توضحيلي يا **مارتينا**. إيه اللي انتي بجد عايزاه؟"
في الحقيقة، اللي **بنجامين ووكر** كان عايز يسأله هو إيه اللي المفروض يعمله عشان يسعد **مارتينا**. للأسف، لما الكلام ده اتقال، كل حاجة اتغيرت تمامًا.
ما كانش من النوع اللي بيتكلم بطريقة ناعمة، ونادرًا ما أظهر أي ضعف قدام الناس. لأ، بالظبط، عمره ما عمل كده.
بس قدام **مارتينا** بس، **بنجامين ووكر** ظهر مختلف شوية، بس في النهاية، لسه هو هو.
"هل مهم بجد إزاي عايزة الأمور تكون؟ بما إنك أخدتني خلاص، تقدر تعمل اللي انت عايزه،" اختارت **مارتينا** إنها تقول كلام جارح. "بس بنصحك ما تضيعش مجهودك. أنا خلاص قررت، مبقتش أحبك."
لما سمع الكلام ده، **بنجامين ووكر** حس بألم شديد في قلبه. الألم انتشر في جسمه كله، وخلاه صعب يتنفس، حتى أصعب من قبل.
مابقتش تحبه؟
الكلام ده اتقال بنفس الطريقة العادية كأنه بيسأل إذا كان أكل ولا لأ. بس هل **مارتينا** ممكن تعملها بجد؟
نظرة **بنجامين ووكر** كانت حادة، فيها لمحة عناد، وهو بيقول، "مش مصدق إنك تقدري تعملي كده."
سواء كانت تجاربهم اللي فاتت أو تاريخهم المشترك، كل ده ادى **بنجامين ووكر** الثقة إنه يقول الكلام ده.
دلوقتي، **مارتينا** على الأكثر زعلانة من **بنجامين ووكر**، بس مش مهم. طول ما هو يقدر يسعدها، كل حاجة هتكون تمام.
**مارتينا** ضحكت ببرود، كأنها شافت أفكار **بنجامين ووكر**. فعلاً، حتى في اللحظة دي، **بنجامين ووكر** لسه مصدق إنها مش هتعرف تعيش من غيره.
مش غريب إنه واثق من نفسه كده ومش خايف. يمكن عشان تجاربهم اللي فاتت دلعت **بنجامين ووكر**، وخلته يفتكر إنها مش هتعرف تعيش من غيره!
**مارتينا** قالت بنبرة سخرية، "ليه لأ؟ **بنجامين**، بطل تضحك على نفسك."
اللي خلى الكل يتفاجأ، **مارتينا** قدرت تتكلم بجرأة في الكلام ده قدام ناس كتير. بجد خلاهم مصدومين.
حتى وهما شايفين بعينيهم، ما كانوش مصدقين إن الكلام ده فعلاً طلع من بق **مارتينا**.
كان واضح إن **مارتينا** في العادة هي اللي بتهتم بكل حركة لـ **بنجامين ووكر**، ومع ذلك قدرت تقول الكلام ده.
"**آنسة مارتينيز**،" نادى **سيمون لي** بصوت واطي كتذكير، عشان هو و**ليلى وندر** ما قدروش يستحملوا يسمعوا كلامهم تاني. في اللحظة دي، ما يقدروش يتدخلوا بجد. بس، التذكير ما أثرش كتير. **مارتينا** كملت تعمل اللي هي عايزاه، وبتظهر تصرف متهور.
"**مارتينا**، قولي الكلام ده تاني،" قال **بنجامين ووكر** وهو بيقبض إيده، عمل صوت طقطقة، حتى لو هو بيحاول يخبيها في جيبه، الكل لاحظها.
دلوقتي، صدره كان بيترفع شوية، بيبين إنه بجد متضايق.
ومع ذلك، دلوقتي **مارتينا** حاسة إن دمها بيغلي. في الحقيقة، عمرها ما فكرت بالطريقة دي. حتى لو حصل انفصال، كانت تتمنى فراق هادي بينهم.
بس الوضع الحالي شكله خرج عن السيطرة، ومش حاجة تقدر تتخلى عنها بسهولة.
عشان كده **مارتينا** تعمدت تخلي كلامها يبان جارح أوي.
قفلت عينيها، مش عشان مش عايزة تقابل نظرة **بنجامين ووكر**، بس عشان مش كويسة.
"لازم أقوله تاني؟ لو بجد عايز تسمعه، يبقى هقوله لك،" قالت بصوت ضعيف. "**بنجامين**، علاقتنا كان المفروض تخلص من زمان. من البداية، كانت علاقة مش متوازنة، أكتر قرار غلط أخدناه. دلوقتي أنا صحيت أخيرًا وعايزة أسيبك حر، عشان ما يبقاش في أي رابطة بينا تاني. مش مبسوط بده؟"
"مش همسك فيك تاني، ولا هلزق فيك. أي حاجة كنت بتكرهها، مش هتحصل تاني. أنت حر، وأنا حرة كمان."
"**بنجامين**، عملت أكبر غلط قبل كده، إني فضلت جنبك بكل قلبي، بس دلوقتي أدركت، فـ --"
وهي **مارتينا** بتتكلم، حسّت كأن شرخ بيتفتح في قلبها، وبيسبب عذاب.
حتى لو وقت كتير عدى، ما قدرتش إلا إنها تحس بحزن شديد من جواها.
**بنجامين ووكر**، على الناحية الثانية، شكله سمع صوت قلبه وهو بيتكسر. المواقف اللي كان مصدق فيها قبل كده طلعت مجرد نكتة!
**مارتينا** عمرها ما أخدت الأمر بجدية، وشكلها كانت بتلعب بيه متعمدة.
قرار غلط؟
يعني في قلب **مارتينا**، لقائهم الأول، مع السلسلة اللي بعد كده من الأحداث، كانت مجرد سلسلة من القرارات الغلط؟
**سيمون لي** كان مليان خوف، خايف إن مديره يزعل أوي لدرجة إنه ما يعرفش **الآنسة مارتينيز**. إيه اللي بيحصل مع **الآنسة مارتينيز**؟
كانت بتعرف كويس أوي إزاي تسعد المدير، ليه عملت العكس النهاردة؟
لو كملت كده، شكله ما فيش حد هيقدر يغير الوضع.
بس لما فكر أكتر، **سيمون لي** فهم **مارتينا** شوية. لو كانت لسه زي ما كانت، إزاي كانت هتبذل أقصى جهودها وتتحمل كل الصعوبات عشان تمشي؟
بالضبط عشان **مارتينا** مبقتش هي نفسها اللي فاتت، كل الحاجات دي حصلت.
عشان هي عرفت بالظبط إيه اللي عايزاه وإيه اللي مش عايزاه، حاجات كتير اتغيرت، مش كده؟
بعد ما أدرك الحاجات دي، **سيمون لي** بقى مش عارف يتكلم. كل اللي يقدر يعمله إنه يقف ويشهد قدر **الآنسة مارتينيز** والمدير.