الفصل 59: حتى لو كان ذلك يعني الموت، ألن تترك؟
بس، قبل كدة هي بس قالت إنها عايزة تروح كارلسباد قدام بنجامين. متى قالت إنها عايزة تروح كوريا؟
فجأة، مارتينا شكلها فهمت حاجة، وتعابير وشها سِوِدَّت على طول.
بصوت واثق، كأنها ماسكة دليل، قالت، "أنت قريت مذكراتي؟"
غير كدة، مارتينا ما كانتش فاهمة إزاي بنجامين يقدر يفهمها أحسن منها.
في الأوقات اللي كانت فيها مش كويسة قبل كدة، كانت بتحب تكتب في مذكراتها، عشان كدة فيها حاجات كتير من أفكارها اللي جواها.
كان فيها مجهوداتها طول السنين، المكاسب اللي مش متساوية اللي حصلت عليها، وحتى شوية من أمانيها الصغيرة.
مثلًا، كانت عايزة تروح مدينة الملاهي مع بنجامين، كانت عايزة تروح كارلسباد وتخلي بنجامين معاها.
كمان كانت عايزة تروح كوريا وتشوف إيه اللي بيميزها عن بلاد تانية. كانت عايزة تجرب الثقافة هناك.
بس، ولا حاجة من الحاجات دي حصلت في الآخر، عشان هي خلاص أخدت قرار تمشي.
لما كانت بتمشي، كانت مخططة تاخد المذكرة معاها، بس مهما دورت، مالقتش.
في النهاية، مارتينا نسيت الموضوع ده شوية شوية، وفكرت إنها لو مالقتش المذكرة، أكيد بنجامين مش هيقدر يلاقيها كمان.
مين كان يصدق إن حاجة كانت خلاص نسيتها بنجامين نفسه هيجيبها؟ بجد مارتينا اتفاجئت.
لو ده حصل من شهر، مارتينا كانت هتتأثر أوي بإن بنجامين يجيب الحاجات دي من نفسه، بس للأسف، الوقت فات.
عالم مارتينا اللي جواها فضل زي ما هو، وحتى هي حست إنها متضايقة شوية.
"أنا مش شايفه إن ده ضروري. أنت رئيس مشغول، وما فيش داعي تضيع وقتك معايا. ركز في شغلك بس،" مارتينا قالت كده وهي بتبين إنها مش عايزة.
بس، شكل بنجامين ما فهمش رفض مارتينا كويس. سأل، "إيه؟ مش دي الأماكن اللي كنتي عايزة تروحيها قبل كده؟"
مارتينا كانت عايزة تسكت، بس بنجامين صمم على رأيه. عشان كدة ما كانش قدامها غير إنها تتكلم تاني، "أيوه، أنا كنت عايزة أروح الأماكن دي قبل كده زي ما أنت قولت، بس ده كان زمان. أنا مش عايزة أروح تاني."
بنجامين بقى مش عارف يقول إيه وفكر شوية، "هي مارتينا بتعند معايا، عشان كده بتقول كده؟"
في الحقيقة، يمكن دي أول مرة بنجامين يترفض بالطريقة دي المباشرة والحاسمة من مارتينا، حتى قبل ما تدخل في غيبوبة.
بنجامين كمان قدر يفترض إن ردود أفعال مارتينا كانت بسبب تعبها الجسدي وقتها.
بس وقتها، وهي في كامل وعيها، دي أكيد كانت أول مرة.
حواجب بنجامين اتكرمشت تاني، مش قادر يمسك إحباطه، بس فضل هادي وسأل، "طيب، إنتي عايزة تروحي فين دلوقتي؟"
نظرة مارتينا من الشباك كانت زي بحيرة هادية، ما فيهاش أي موجات. من غير ما تفكر، قالت، كأنها مش بتفكر، "أنا بس عايزة ألاقي مكان أقدر أعيش فيه من غير ما حد يضايقني منك ولا من اللي حواليك."
بمعنى بسيط، طول ما بنجامين والناس اللي مرتبطين بيه مش موجودين، مارتينا كانت هتلاقي السعادة بغض النظر عن المكان.
بس، بالنسبة لـ بنجامين، الكلام ده أكيد سببله ألم.
الجو كأنه اتجمد فجأة، والتوتر البارد خيم عليهم تاني. لو شعرة وقعت على الأرض في اللحظة دي، كان ممكن نسمع صوتها.
بنجامين قام على رجليه، وحط إيديه على جوانب مارتينا، وغمرها في حضنه.
نظراته الثابتة فضلت مركزة على وش مارتينا عشان ما يضيعش أي تغيير بسيط.
كأنه بيشوف من جواها وهو بيسأل، "إنتي فاكرة إنك لو فضلتِ تتصرفي كده، أنا في الآخر هزهق وأسيبك تمشي؟"
بالفعل، مارتينا عندها وجهة النظر دي. بعد ما أدركت حدود أسلوبها الجريء، اختارت أسلوب ألطف، مقتنعة إن طول ما النتيجة اللي عايزاها حصلت، يبقى ده انتصار.
مين كان يصدق إن بنجامين هيشوف من جواها بسرعة كده؟ لما فكرت كويس، الموضوع مفهوم.
بذكاء بنجامين الحاد، ما كانش صعب عليه إنه يعرف.
مارتينا سألت بهدوء، من غير أي أثر للهلع، "أيوه، طيب... إمتى هتسيبني أمشي؟"
شخص زي بنجامين، بشخصيته، مش هيقبل إن حد يستفزه ويخالف أوامره بالطريقة دي بشكل متكرر.
مارتينا حست إن صبر بنجامين وصل للحد الأقصى، وهو على وشك إنه ينفجر.
للأسف، إدراك بنجامين القوي ما فشلش إنه يفهم أفكار مارتينا اللي جواها. دايماً كان بيقدر يشوف من خلال عقول الناس بنظرته العميقة واللي بتخترق، و مارتينا ما كانتش استثناء.
" مارتينا،" سأل ببطء، "إنتي مصدقة إن دي هتبقى آخر مرة تقدري تبعدي فيها عني لفترة طويلة كده؟"
مارتينا ما ردتش على حاجة.
طبعًا، هي صدقت. طول ما ده وعد من بنجامين، ما فيش شك إنه هينفذه، عشان عنده القدرات اللي تخليه يعمل كده.
مارتينا حتى حست إن بنجامين في حالة إنه مش هيسيبها حتى في الموت.
بس، مارتينا ما قدرتش تفهم إيه اللي فيها يستاهل إن بنجامين يبذل كل المجهود ده عشان يحافظ عليها.
هل فكرة كويسة إنها تستخدم الطرق دي عشان تحافظ عليها جنبها؟ وإيه اللي ممكن تجيبه ليه؟
الاتنين ما اتكلموش تاني، ورموا أوضة المستشفى في صمت فظيع.
بعد اللي حسوا إنه أبدية، مارتينا كسرت الصمت بأنها اتكلمت، "حتى لو ده معناه الموت، أنت مش هتسيبني؟"
حواجب بنجامين اتكرمشت أوي، كأنه حس بالجنون اللي في قلب مارتينا.
بعدين، من غير ما يقول كلمة تانية، مشي بسرعة ناحية باب أوضة المستشفى.
فجأة، كأنه افتكر حاجة، بص لـ مارتينا بنظرة عميقة. "الأحسن إنك تتخلي عن الفكرة دي في أسرع وقت ممكن. ما تنسيش إنك مش لوحدك."
في الأول، مارتينا ما فهمتش معنى كلامه. ما كانش غير بعد شوية، لما ما بقاش في حد في أوضة المستشفى، مارتينا أخيرًا فهمت المغزى.
يعني، بنجامين بيهددها بطريقة غير مباشرة تاني؟ إيه معنى "إنتي مش لوحدك"؟
مارتينا شغلت دماغها، وفكرت أوي، وفجأة فكرة جريئة اتكونت في عقلها.
ممكن يكون بنجامين بيخطط إنه يأذي أبوها؟ هو بجد بيجرأ يعمل أي حاجة.
ما كانش فيه حاجة بنجامين عايز يعملها وما جرأش. حتى أكتر الحاجات اللي مش منطقية، بنجامين دايماً بيقدر يتحكم فيها بسهولة.
للأسف، المرة دي، مارتينا بقت عامل غير متوقع. بنجامين كان فاكر إن حياتهم مع بعض خلاص اتعودوا على بعض، ومش هيبقى فيه أي تغييرات بينهم.
بس، النتيجة النهائية دايماً مخيبة للآمال. طلع إن حاجات كتير ما بتتغيرش بمجرد الكلام بس.