الفصل 8: أين كانت؟
في المساء، الطائرة اللي كان فيها بنجامين نزلت في أمريكا بسلامة.
بالمناسبة، تقريبًا ما أخذش إجازة السنة دي. كان بره أكتر من ستة شهور، ولحسن الحظ، قدر يخلص خطة توسيع السوق الأصلية اللي كانت المفروض تاخد سنتين في أقل من سنة.
تطوير السوق هناك كان ممتاز جدًا، و حتى جاب معاه كام صفقة كبيرة لما رجع.
أول ما بنجامين نزل، مقر الشركة على طول جمع كل الإدارات في اجتماع.
حسب إنجازات الشركة السنوية اللي اتعلنت في الاجتماع اللي فات، توسيع الأسواق الخارجية حقق نجاح كبير. في ربع سنة بس، الأرباح بتاعة السنة اللي فاتت كلها خلصت. وفي نفس الوقت، سعر سهم المجموعة فضل يزيد و زاد بحوالي 200% مقارنة بنفس الفترة السنة اللي فاتت.
لو بنجامين أسطورة في المجال ده، محدش هينكر، لأنه مفيش حاجة مبيقدرش يعملها.
الخبر ده فرح كل واحد في الشركة، و خلا الموظفين من كل الإدارات ينظموا حفلات احتفالية.
بس، في أوضة الاجتماعات المليانة حياة دي، بنجامين س هو اللي كان حاطط إيده على جبهته، مش عارف أفكاره بتودي على فين.
بص في الساعة و فكر إن سيمون مفروض يكون رجع مارتينا البيت دلوقتي.
قام من على الكنبة و لبس المعطف بتاعه.
في لحظة، ناس كتير بصت عليه.
آدم سأل، " بنجامين ، فيه حفلة احتفالية النهاردة بالليل. هتيجي؟"
بنجامين رد و هو مش مركز، "لأ."
من غير ما يستنى السواق، هو اللي ساق العربية و راح البيت.
قصر عيلة ووكر كان متزوق كويس من زمان.
تقريبًا بقاله نص سنة، بنجامين مرجعش. أمه و كل الخدم كانوا مستنيين وصوله بفارغ الصبر.
مع العربية و هي داخلة من البوابة، الكل جري على الحوش.
بنجامين نزل من العربية و بص في الناس واحد واحد. بس بعد ما لف نظره، ملقاش مارتينا .
بص ببرود لأمه، "فين مارتينا ؟"
في الحقيقة، مشي مارتينا المرة دي كان أكتر بسبب قرارها هي، بس كان فيه شوية مضايقات خفية من إليزابيث اللي خلتها تمشي.
إليزابيث كانت ثعلب عجوز ماكر بطبعه، وطبعًا، عمرها ما هتعترف إنها اللي أجبرت مارتينا على المشي.
هي اتكلمت بنبرة اهتمام خاصة، كأنها بتحب مارتينا جدا، "آه، مارتينا بس بتعمل نوبة غضب تانية."
بعد كده، ما قالتش أي حاجة سلبية عن مارتينا ، و بدل ده، بصت كويس على ابنها و قالت بنبرة قلق، "أنت خسيت تاني."
وش بنجامين اللي وسيم بشكل استثنائي دلوقتي فيه ملامح أعمق و أوضح...
نظرة بنجامين راحت على الناس، وبعد كده استقرت على سيمون .
بسبب فشل سيمون في إنه يرجع مارتينا ، هو حس بعدم الراحة و الخوف من إنه يتخانق مع الرئيس ، و مقدرش يبص في وشه.
كام شاب لعوب، منهم آدم ، خططوا يخرجوا و يسهروا طول الليل. بس لما شافوا بنجامين راجع، فجأة غيروا رأيهم و جابوا كام صندوق من النبيذ الغالي و جم لعيلة ووكر .
الساعة كانت عدت 10 بالليل. بس أوضة المعيشة، و المطبخ، و حتى الحوش بتاع عيلة ووكر كانوا منورين على الآخر.
أول ما بنجامين رجع، أمه قعدت تسأله أسئلة كتير. هو بس قدر يرد بصبر على قد ما يقدر.
"يا بني، هتسافر تاني قريب؟" إليزابيث سألت.
بس بنجامين مرضش يرد، لأنه من الأول، كان متضايق شوية. دلوقتي، بعد ما بص في القصر، لاحظ بذكاء إن كل حاجة ليها علاقة بـ مارتينا اختفت.
أوضة المعيشة كان فيها صورة ليهم هما الاتنين، و كان فيه سلسلة مفاتيح مارتينا كانت بتستخدمها على طول عند الباب. و كان فيه كمان الكرسي الصغير اللي مارتينا بتحبه عشان تاكل عليه، و كمان المخدة اللي بتحب تسند عليها في الكنبة.
بنجامين بهدوء سحب نظره و سأل إليزابيث ، "ليه مارتينا فجأة نقلت من هنا؟"
إليزابيث ممكن تكون ما توقعتش إن بنجامين يسأل السؤال ده، بس هي برضه ردت بألطف طريقة ممكنة، "ممكن يكون مزاجها بقى أسوأ."
علشان ما تخليش بنجامين يشوف قسوتها، هي قالت عمداً، "لما يبقى عندك وقت عشان تهديها، أكيد هترجع."
عقل بنجامين لسه مش هنا. هو قال، "أنا طالع فوق أغير هدومي."
هو طلع فوق، و سيمون تبع بسرعة.
في المكتب في الدور التاني، بنجامين قعد منتصب القامة على الكرسي بتاعه، بيبص في عقد الألماس اللي على الترابيزة، اللي دلوقتي رجعوله تاني.
"إزاي ده حصل؟" هو سأل بجدية.
سيمون اتلخبط. عشان أكون صريح، هو حس إن مارتينا المرة دي مش بتعمل نوبة غضب زي المعتاد. زمان، لما مارتينا كانت بتهرب من البيت، مكالمة تليفون من الرئيس بتاعه كانت على طول بترجعها. الرئيس حتى بعت المساعد بتاعه مع هدية، بس مارتينا لسه مارجعتش.
بنجامين بصبر نفد و خبط على الترابيزة و سأل، "هي عايشة فين دلوقتي؟"
سيمون رد، "في شقة عادية في سان فيرناندو فالي."
حاجبين بنجامين اتكرمشوا أكتر. حتى لما كانت بتهرب من البيت زمان، أكتر حاجة كانت بتقعد في فندق خمس نجوم لكام يوم.
دلوقتي هي حتى بتأجر شقة؟
في السنين الأخيرة، هو اتعود إنه ميقلقش كتير على مارتينا . سبب من الأسباب كان بسبب شغله الكتير، و السبب التاني، مارتينا على طول كانت مطيعة و سهل التعامل معاها، حتى لو كانت بتعمل نوبة غضب من وقت للتاني.
"هات الموبايل.", قال بنجامين .
سيمون اداله الموبايل، و بنجامين طلب الرقم تاني.
بس، الموبايل لسه مشغول أو مقفول. بنجامين اتصدم للحظة، و بعد كده طلب الرقم تاني، بس النتيجة كانت هي هي.
سيمون اقترح بحذر، "ممكن تكون غيرت رقم موبايلها؟"
بنجامين تردد للحظة، بيفكر إنه يعمل مكالمة تانية، بس هو مكنش عارف مين يكلم، فخلص بيه إنه طلبها على سناب شات. بس، هو لقى إن مارتينا حذفاه. وشه اسود خالص و قال، "قول للخادم يجي."
أول ما الخادم شاف سيمون ، هو خمن تقريبًا الموضوع. بس قبل ما يطلع فوق، الخادم و إليزابيث حسبوا كل حاجة قبل كده بعينيهم.
في المكتب، بنجامين دور في كل مكان بس ملقاش أي معلومات اتصال بـ مارتينا لأنه ميعرفش أي حاجة عنها. هو مكنش يعرف مين أصحاب مارتينا ، أو هتروح فين، أو معلومات اتصال أبوها. هو بس معاه رقم موبايلها القديم و سناب شات، اللي هي كانت بتكلمه منه على طول.
الخادم وقف بهدوء على جنب و قال، "سيد بنجامين ووكر، أقدر أعمل إيه عشانك؟"
بنجامين كان بيلعب بالموبايل بتاعه و هو بيسأل بصوت عميق، " مارتينا نقلت فين؟"
الخادم و إليزابيث كانوا بالفعل تدربوا على الكلام و بيتكلموا بسلاسة، "مجتمع صغير قريب في سان فيرناندو فالي."
بنجامين كان عنده فكرة عامة في دماغه و سأل، "إيه معلومات الاتصال الجديدة بتاعتها؟"
الخادم كان ضاع للحظة و على طول قال، "هروح أتأكد دلوقتي."
بنجامين هز راسه و بص على الخادم و هو بيمشي.
هو قعد لوحده في المكتب شوية، و حس بعدم راحة خاصة.
بينما بيفكر في الموبايل و هو مقفول، اللي هو فكرها بيه في المكالمة اللي فاتت، بنجامين ضيق عينيه و بص للموبايل من غير ما يقول ولا كلمة.
كانت ست سنين.
مهما رجع، مارتينا على طول كانت بتلزق فيه زي الصمغ.