الفصل 20: لقد انتهى الأمر حقًا
بنجامين شكله سمع أكتر كلام مستحيل يسمعه في حياته كلها. كان أصعب بكتير من إنه يشوف شركته اللي بناها بشق الأنفس بتواجه إفلاس مفاجئ.
كملت **مارتينا**، "أنا مش عايزة أحبك تاني. حبك ده مُرهق، ومش قادرة أتحمل أكتر من كده."
في السنين اللي فاتت، عمرها ما فكرت تستسلم، بس دلوقتي بجد مش قادرة تستحمل. مش بس بسبب عدم رضا شوية ناس أو كرههم ليها، بس عشان مش شايفه أي أمل. مش عايزة أقضي باقي حياتي في حيرة.
لو ينفع، كانت بجد عايزة تعمل لنفسها اسم وتكون عندها شغلها وحياتها الخاصة، زي دلوقتي.
مش عايزة أقلق على طول **بنجامين** بيعمل إيه لما مابيردش على تليفونها. عايزة أركز في شغلي من غير ما أقلق إمتى هيرجع.
صبر **بنجامين** كان على وشك إنه يخلص، وزوايا عينه احمرت.
"أنا عارف إنك مابقتيش كويسة الفترة الأخيرة، عشان كنت مشغول بره البلد،" قال.
"هحاول ألاقي وقت ليكي وأقضيه معاكي لوحدنا كل أسبوع. ممكن تحكيلي عن أي حاجة مضايقاكي.
"ممكن تعملي قائمة بالهدايا اللي عايزاها، وهتأكد إنك راضية تماماً.
"كان غلط من **الخادم** إنه يعاملك بعدم احترام، وأنا بوعدك إنه مش هيحصل تاني.
"لو بجد مش عاجبك تعيشي مع **إليزابيث**، ممكن أرتبلك أوضاع تانية --"
قبل ما **بنجامين** يخلص كلامه، قاطعته **مارتينا**، "مش بسبب الحاجات دي. حتى لو مافيش **خادم**، ولا **إليزابيث**، كنا هننتهي بكده. بس بسبب ناس أو حاجات معينة خلتنا نستعجل، إحنا مش مناسبين لبعض، ليه نعذب بعض؟"
أيوة، كان صح إنهم مش مناسبين، و**مارتينا** ماكانش قدامها غير إنها تذكر نفسها بالكلام ده، وتحاول تخدر مشاعرها الداخلية.
"ومش محتاجة لقائمة الهدايا اللي قولتها. أنا ما أخدتش أي حاجة من الحاجات اللي اديتهالي قبل كده. سواء اديتها لحد تاني أو بيعتها، ده مالوش أي علاقة بيا تاني. زي ما قولت، خلاص ننسى."
بعد ما خلصت كلامها، لفت **مارتينا** وشها عشان خافت لو فضلت تبص عليه، مش هتقدر تمسك دموعها.
رغم إنها قالت لنفسها مليون مرة إنها ماتبقاش رقيقة القلب، في كل مرة كان بيظهر فيها الراجل ده قدامها، كانت بتضعف.
في النهاية، هو كان الراجل اللي حبته بعمق لمدة ست سنين، حبيبها، إزاي ممكن تكون حاسمة كده بجد؟
المرة دي، **بنجامين** ماقدرش خلاص يتظاهر إنه ماسمعش حاجة. صبره وصل للحد الأقصى. هو ماكانش شخص عنده طبع كويس من البداية.
"أنتِ حتى عارفة بتقولي إيه؟" سأل.
**مارتينا** لسه مابصتش وراها وهزت راسها، "أنا عارفة. من دلوقتي، أنت في طريق وأنا في طريق تاني. مهما كانت الحياة أو الموت، مالناش أي علاقة ببعض. أنا مش طالبة أي حاجة تانية، بس إننا مانكونش مرتبطين ببعض من دلوقتي."
......
**بنجامين** كان بيبص على شكل **مارتينا** لمدة طويلة، بس عشان هي كانت مدياه ظهرها، ماقدرش يشوف تعبير وشها. طبيعي، ماقدرش يشوف **مارتينا** وهي بتغطي بقها وبتشهق، حتى وهي بتعض على شفايفها تاني وبتكسر الجلد.
**بنجامين** بس فكر إن **مارتينا** بجد بتكرهه، لدرجة إنها مش عايزة تبص عليه تاني.
أخد نفس عميق، وسأل بصوت بارد زي التلج، "هسألك تاني، هل بجد مش هتندمي على ده؟"
كبرياء **بنجامين** ما سمحلهوش إنه يدي لحد فرص متكررة. دلوقتي إنه يقدر يسأل **مارتينا** مرتين ورا بعض، يقدر يعرف هي قد إيه مختلفة في قلبه.
"أيوة،" ردت **مارتينا** بهدوء بس بحزم. وبعدين مسحت دموعها بعنف، كأنها خايفة إنه مايصدقهاش.
لفت وشها، وبصت في عيون **بنجامين** مباشرة وقالت، "شكراً إنك اهتميت بيا السنين دي كلها. من دلوقتي، مابينناش أي ديون لبعض."
يا له من كلام، "مابينناش أي ديون لبعض"!
**بنجامين** جه هنا عشان يحل المشكلة وياخد **مارتينا** معاه البيت. بس هي بتعمل إيه؟ مصممة على إنها تسيب؟
في اللحظة دي، ضغط الهوا في الأوضة كلها شكله نزل، وحتى **مارتينا** حست إنها مش قادرة تاخد نفسها شوية.
**بنجامين** وهو ماشي خطوة بخطوة ناحية **مارتينا**، الاتنين بقوا مرة تانية مالهمش مفر وحتى حصل تلامس جلدي.
الهوا كان مليان غضب لا يُنكر، كأنه عايز يبلع **مارتينا** كلها.
**بنجامين** كان أطول من **مارتينا**، كأنه بيحاول يشوف أفكارها الحقيقية.
**مارتينا** تقريباً ماقدرتش تمسك إيد **بنجامين** وتقول، "خلاص نبطل قتال ونرجع البيت، ماشي؟" بس ماعملتش كده.
**بنجامين** حرك شفايفه ببرود، "بما إن ده قرارك، يبقى زي ماتحبي." في اللحظة دي، شكله بقى نفس الشخص اللي كانه من سنين.
وبعدين **بنجامين** ما ترددش أكتر من كده، لف وشه ومشى من غير ما يبص وراه.
بصوت عالي، مع إغلاق الباب، **مارتينا** ماقدرتش تتحكم في مشاعرها تاني، وانهارت على الأرض، وبتعيط بهدوء.
"**بنجامين**..." همهمت.
خلاص. كل حاجة خلصت بجد. بكلامها ده النهاردة، هي بدون شك دَمرت كبرياء **بنجامين** واحترامه لنفسه."
مع شخصية **بنجامين**، عمره ما هيكون فيه أي تواصل بينها وبينه تاني.
من دلوقتي، مافيش أي علاقات بينها وبينه، وهي بجد عملت كده.
ليه قلبها حاسس كإنه بيختنق بالألم دلوقتي؟ ليه مش قادرة تحس بأي فرح على الإطلاق؟
بدل ده، هي عايزة تنام على الأرض وبإصرار، وماتصحاش تاني أبداً.
الماضي بينهم فضل يتكرر في ذهنها زي فيلم، بيحفز أفكارها على طول.
**مارتينا** ماعرفتش قد إيه فضلت تعيط، والمكياج بتاعها كان خلاص باظ.
قامت ببطء، سندت نفسها على الكنبة، جسمها كله بيرتعش لا إرادياً.
فكرت في النظرة اللي **بنجامين** اداها ليها لما مشي من شوية. أكيد بيكرهها لأقصى درجة.
**مارتينا** مسكت مناديل من الترابيزة ومسحت دموعها بعفوية. فركت بطنها الفاضية والضعيفة، اللي كانت جعانة من زمان.
مشيت وهي متبلدة للمطبخ وعملت لنفسها مكرونة. يمكن عشان هي مشتتة، ماحستش إلا لما أخدت لقمة إن مافيش ملح في الطبق، وده خلاه مش شهي.
بس ماكنش مهم. طول ما هي قادرة تملا بطنها، يبقى كويس. حتى أصعب أكل في البلع ماكانش حاجة بالمقارنة بالمرارة اللي في قلبها دلوقتي.
تمام. الوقت ممكن يخفف كل حاجة، وكل حاجة هتعدي في النهاية. محدش هيستنى حد للأبد. **مارتينا** المفروض كمان تبص لقدام، في النهاية، هي و**بنجامين** خلاص انتهوا بجد.