الفصل 127: تجنب الصمت غير المريح
فكرتْ **مارتينا** إنّ المكالمة خلصت، بس لدهشتها، قررت **إيلينا** إنّها تتصل بيها على طول.
مع صوت **إيلينا** الحاد، شكلها كانت مصدومة بجد. "**مارتينا**، ده بجد؟! بتتكلمي جد؟"
**مارتينا** بصت لـ **بنجامين** بخفية ووطت صوتها شوية، عشان محدش يسمع. "أيوة. أكيد، ده بجد."
صرخت **إيلينا**: "إمتى قررتوا؟ إزاي معرفتش؟ مفاجأة خالص!"
أمس كان الويك إند، عشان كده **مارتينا** مروحتش الشغل، وده معناه طبعًا إنها ما قابلتش **إيلينا**. بالنسبة لـ القرار، هما خدوه بالليل اللي قبليه.
**مارتينا** اتكسفت شوية وقالت: "آسفة، نسيت أقولك لأسباب شخصية. الحقيقة، كنا قررنا بالليل اللي قبل أمس."
"طيب، إيه اللي حصل بالظبط بعد ما روحتوا البيت في الليلة دي؟" **إيلينا** ما اهتمتش أوي وسألت بصوت بيحب ينمّ: "عملتوا...يعني، فاهمة، تقارب؟"
لازم نقول إن **إيلينا** جريئة بما فيه الكفاية إنّها تقول حاجات زي دي، وده خلى **مارتينا** تحمر على طول!
إيه اللي بتفكر فيه ده؟ طول الوقت، **مارتينا** ما فكرتش في حاجة زي دي، أوكي؟
"إيه الهبل اللي بتفكري فيه ده؟" **مارتينا** ما عرفتش تعمل غير إنها توطي صوتها.
رغم إن صوتهم ما كانش عالي أوي، ده لفت نظر **بنجامين**.
**بنجامين** سمعه كويس، وما قدرش يهرب من سماع نقاشهم عنه وعن **مارتينا**.
رغم إن نبرة **إيلينا** اللي بتحب الكلام اللي مالوش لازمة دي بتخليه يغضب في العادة، ابتسم ابتسامة خفيفة على زوايا فمه المرة دي.
"ما بفكرش في أي هبل. بس إنك اتغيّرتي أوي!" قالت **إيلينا**. "كنتي يائسة إنك تمشي من **بنجامين** قبل كده، ودلوقتي مستعدة تروحي رحلة عمل معاه. مش ده معناه حاجة؟"
**مارتينا** سكتت فجأة لأن **إيلينا** كانت صح.
إزاي انتهى بيها الأمر إنها توافق مع **بنجامين**؟ في البداية، كانت متناقضة بجد. يمكن بسبب سلوك **بنجامين** لما كان بييجي كل يوم، أو يمكن عقل **مارتينا** راح في الساهي، بس على أي حال، انتهى بيها الأمر إنها وافقت على ده.
كانوا تقريبًا في المطار، وحتى لو **مارتينا** عايزة تنسحب، الوقت فات خلاص.
بسبب وجود **بنجامين**، **مارتينا** ما قدرتش تعبّر عن نفسها بوضوح أوي. ما قدرتش غير إنها تلمّح بس. "**إيلينا**، لو في أي حاجة، هنتكلم عنها لما أرجع. لو فيه أي حاجة ليها علاقة بالشغل الأيام دي، ابعتيها لي. أقدر أشتغل من بعيد. لازم أمشي دلوقتي."
**إيلينا** لفت شفايفها وقالت: "يا لهوي، حتى قبل ما تمشي، بتلاقي إنّي طرف تالت. بس ماشي. بالنظر لمدى فجائية العلاقة دي بينكو انتو الاتنين اللي حتكونوا عشّاق في المستقبل وهتوصلوا لصلح، مش هكون طرف تالت تاني. روحوا بقى!"
"على أي حال، **مارتينا**، بس افتكري إنّه مهما كانت اختياراتك، هكون دايماً في صفك وادعمك للأبد. بس ثقي فيّ. باي باي!" **إيلينا** قفلت التليفون.
ربما كان بسبب كلمات **إيلينا** اللي أسعدت **بنجامين** بجد، ودفء السلوك في مظهره زال. قالت أخيرًا شيءً ودودًا نسبيًا، فترك سخطه تجاهها.
**مارتينا** ما تعرفش إيه اللي بيحصل في عقل **بنجامين**؛ وإلا، كانت هتنفجر ضحكًا بدون سيطرة.
عشان أكون صريح، في بعض الأحيان، **بنجامين** ما بيبانش مزعج زي الأول. على الأقل دلوقتي اتعلّم يفكر في مشاعر الناس التانية، بدل ما يهتم بس بمشاعره هو.
بعد ما **مارتينا** قفلت التليفون، سمعت **بنجامين** بيقول جنبها: "خلصتي كلام؟"
كان واضح، و**مارتينا** ما عندهاش سبب تكذب. "أيوة، **إيلينا** عرفت النهاردة بس إنّي مش هروح الاستوديو، فسألت كام سؤال كمان،" شرحت **مارتينا**، رغم إنها ما تعرفش ليه فجأة حسّت إنها لازم تشرح. الحقيقة، سواء قالت أو ما قالتش، ما كانش فيه فرق. بس في النهاية، **مارتينا** قالتها برضه.
**بنجامين** هز رأسه شوية: "تمام."
سكتوا شوية، يمكن لأنّ ولا واحد فيهم بادر يفتح موضوع للكلام فيه.
**سيمون** كان متوتر، بيتمنى إنّه يقدر يتكلم عشان مديره. ده مش وقت سكوت محرج، وإلا، كل المجهود اللي بذلوه قبل كده هيروح على الفاضي، صح؟
**سيمون** شغل دماغه وأخيرًا جاب موضوع مناسب تاني. "يا آنسة **مارتينيز**، سمعت إن المناظر في كارلسباد جميلة، وفيه أماكن كتير نزورها. جهزتلك دليل سفر. لسه باعتّه لتليفونك وتليفون الرئيس. براحتك بصّي فيه وقولي لو فيه أي تغييرات عايزة تعمليها."
زي ما توقع، **مارتينا** اتحمست لأنّها بجد عايزة تروح تشوف المكان ده. كان بالنسبة لها شبه هوس.
قبل كده، كانت بتأمل إنّ **بنجامين** يرافقها في الرحلة، بس مفيش فرصة جات، وهي تدريجيًا استسلمت للفكرة. دلوقتي إنّها أخيرًا عندها فرصة، ما تقدرش تضيعها. وإلا، هتضيع وقتها وأفكارها على الفاضي.
"شكرًا. انت بجد طيب،" ردت **مارتينا** بأدب.
**سيمون** هز راسه وقال: "على الرحب والسعة. دي مسؤوليتي. أعتقد إنّكو لازم الاتنين تبصوا فيه تاني وتناقشوا. لو فيه أي حاجة مش عاجباكو، أقدر أعمل تغييرات مقدّمًا."
في الحقيقة، سواء عملوا تغييرات ولا ما عملوش، مش مهم. اللي يهم **سيمون** إنّه يتجنب السكوت اللي مش مريح. على كل حال، إيه فايدة إنّهم يطلعوا لو هيكونوا بس بردين مع بعض؟
طبيعي، **بنجامين** والآنسة **مارتينيز** ما عندهمش مواضيع مشتركة كتير. لو ما عندهمش مواضيع مشتركة وهم طالعين مع بعض، يبقى مفيش حاجة هتنقذ الموقف.
**بنجامين** شاف أفكار **سيمون**. بخلاف لحظة ارتباك بسيطة، مسك على طول. أخرج تليفونه وبالفعل لقى إنّ **سيمون** بعت دليل السفر قبل ما يركبوا العربية.
السبب في إنّ **سيمون** قدر يشتغل جنب **بنجامين** لفترة طويلة مش بس لأنه ذكي وقادر، بس برضه لأنه بيفهم.
في مناسبات كتير، نظرة واحدة من **بنجامين** كانت بتكفي **سيمون** إنّه يفهم نيّته، وده بيوفّر وقت مهم. لو كان حد تاني، يمكن ما كانش عنده نفس الفهم، وده السبب في إنّ **سيمون** قدر يفضل جنب **بنجامين** بدون ما يتم استبداله.
بنظرة سريعة على دليل السفر، لاحظ **بنجامين** إنّ البرنامج كان متجدّد، تقريبًا لدرجة إنّه بيحدّد أنشطة كل كام دقيقة.