الفصل الحادي عشر: صور الظهر
قاطعها داريل بـ "عدم الرضا" في عيونه. شكله كان معصب من كثرة أسئلتها.
"أنا..." كانت محرجة وبللت شفتييها.
"هل فكرتي إني غشيت؟" سأل مرة ثانية.
اللي كان بقلبها من زمان، داريل قاله مباشرة، وهي ما قدرت تقول ولا كلمة. حتى لو كان صح، هي مو راضية تعترف.
تكره إخفاء داريل للأسرار عنها، بس هي طماعة بلطف هذا الرجل لها هي بس. عرفت إنه بمجرد ما تصارح، ما حيكونوا مثل قبل.
طالع فيها وما تكلم، بس حضنها، وما قدر إلا إنه يحس بالعجز.
"أنا مشغول كثير هالايام، وقضيت وقت أقل معك. لازم أنتبه بالمستبل. لا تفكري كثير، لا تعصبي، زوجتي، الأستاذة لسة هنا." لهجته كانت تهدئة، بس هي ما سمعت كل هذا.
إذا هو فعلاً ما سوى شي، هل السبب بـ "شكوكها" وقلقها من هالاشياء الأخيرة؟ بس الملابس الداخلية النسائية بالسيارة، "العمة" الجميلة اللي بنتها ذكرتها، والشعر الأسود الطويل بالبيت...
كيف راح يفسر هالشغلات؟
جلسوا على الكنبة بالصالة، والأستاذة كانت تسولف مع زوجها عن وضع كينسلي الأخير.
هي كانت متوترة وما قدرت تسمع شي. من فترة لفترة، ترفع عينها على الكاميرا الصغيرة اللي جنب الصورة المعلقة، وتشد على يدها بقوة، وتعرق كفوفها.
"آنسة بلايدن؟"
لما سمعت الأستاذة تناديها، رفعت راسها بعين فارغة.
"مو بخير؟" الأستاذة سألتها مرة ثانية.
سمعت سؤال الأستاذة، هزت راسها، قالت "آسفة"، وأخذت جوالها ودخلت الحمام. قفلت الباب، وشغلت المي. طالعت بوجهها الشاحب بالمرآة، وحست بتعب.
داريل لسة يسولف مع الأستاذة برا الباب، وضحكهم يوصلها بين فترة وفترة.
حست بإهانة بس. جلست على الأرض وسندت ظهرها على الجدار، ومسكت أذانها بقوة بيدها. تحاول تهرب.
دينغ دونغ. رنة الـ "وي تشات" فجأة رنت، وانتبهت. مدت يدها وأخذت الجوال. كانت رسالة من فرانك.
صورة.
ترددت، بس لسة فتحت الصورة. بعد ما شافت بوضوح، فجأة فتحت عيونها على الآخر. الصورة واضحة مرة. الرجل اللي بالصورة عنده ظهر طويل ومستقيم، يشبه داريل بـ تسعين بالمية. الشي الواضح أكتر إنه لابس ساعة غالية على معصمه. والساعة شكلها مألوف لها.
تشبه كثير الإصدار المحدود اللي هي بنفسها أعطته لـ داريل في ذكرى زواجهم! على حسب ما تعرف، بس قليل يقدروا يشتروا هالساعة.
طالعت المرأة الفاتنة اللي ماسكة بـ ذراع الرجل اللي جنبها، وانفجرت غضب، وأيدها اللي ماسكة الجوال كانت ترتجف.
كانت راح تطلع وتسال داريل وجه لوجه عن اللي صار بالصورة! وبمجرد ما قربت تمسك مقبض الباب، فرانك أرسل رسالة ثانية.
"أخذتها من قبل. بعد ما فكرت، قررت أرسلها لك."
بكلمة وحدة، جابت لها "جلطة قلبية".
من قبل؟ يعني، داريل صدق غش؟!
ضغطت على الصورة مرة ثانية وطالعتها بعناية. ما صدقت الشر، وكانت تبي تلقى الفرق بين الرجل بالصورة وداريل. بس ظهر الرجل اللي يكاد يكون مطابق لداريل والساعة أجبروها تعترف بالواقع.
إذا المرأة اللي بالصورة مو معلمة البيانو، مين تكون؟