الفصل 129: سوء فهم عيد الميلاد
لما سمعت صوت الست، قلب تريكسي انقبض.
يا إلهي، إرين ماثيو بجد! من كتر العصبية، إيدها اللي ماسكة مقبض الباب كانت عمالة ترتعش.
هي افتكرت خلاص، مفيش أي حاجة بين داريل وإرين بعد سوء التفاهم اللي حصل في نيويورك. بس المفاجأة، الاتنين كانوا بيخبوا علينا كل ده؟!
خداع داريل كسر قلب تريكسي. بجد مش عارفة ليه لازم تكمل حياتها مع الراجل ده.
نطلق؟ بس كينزلي عندها خمس سنين بس، ولو أبوها اللي بيحبها موت اختفى فجأة، تريكسي مش هتعرف تشرح لها إيه. بس حتى لو مطلقتش، مش قادرة تتقبل تصرفات داريل. مش بس بيضحك عليها مع ستات تانية، ده كمان بيعمل منها أضحوكة. وهي بتفكر في اللي حصل قبل كده، تريكسي حست إنها كانت بتضحك على نفسها لما سامحته عشان الشفقة بس.
الراجل ده أخيراً، خفف الحذر بتاعه. "هي المفروض بتتسوق مع الست ويلسون دلوقتي. لازم نستغل الفرصة دي عشان نعمل اللي عايزينه."
لما سمعت كلام داريل، تريكسي حاولت تهدي نفسها. فتحت التسجيل في الموبايل بتاعها بحرص، ووجهته عند الفتحة الصغيرة بتاعة الباب. مهما يحصل، لازم تسمع كل حاجة الاتنين هيقولوها، عشان لو جه وقت الطلاق، التسجيل يبقى دليل على خيانته.
"بس يا باشا، هنقول إيه لو مراتك رجعت فجأة؟"
"هنقول إيه يعني؟ هنقولها الحقيقة."
تريكسي حست إنها اتطعنت بسكينة لما سمعت صوت داريل اللي يائس. إزاي ممكن يكون مبسوط بالشكل ده في الوقت اللي أنا فيه بمر بـ"خراب بيوت" بسبب القرف ده؟!
تصرفاتهم فاجأت تريكسي جداً. في اللحظة دي، تريكسي حست إنها مش لازم تخبي أي حاجة دلوقتي. بما إن داريل خلاص كسر كل الحدود، يبقى مفيش عنده وش يظهر بيه. لو هي هتعمل أي حاجة، يبقى دلوقتي هو الوقت. بالكاد لفت المقبض وبعدين فتحت الباب بسرعة.
ماديتش فرصة للاتنين يتفاجئوا وراحت لـ داريل على طول وشها مكشر، ومن غير ولا كلمة، فجأة كف على وشه!
داريل اتصدم، مش بس عشان مراتة ظهرت فجأة، بس كمان عشان الصفعة اللي أخدها.
إرين اتخرست للحظة، وبعدين لما الأمور بدأت تركب في دماغها، فجأة استوعبت اللي بيحصل وجريت بسرعة عشان تبعد تريكسي.
"بتعملي إيه يا مدام!"
داريل، اللي لسه مصدوم، أخيراً استجاب لما عرف إنها مراته. "يا حبيبتي؟ ما أنتي.. ما أنتي روحتي تتسوقي مع الست ويلسون؟"
تريكسي بصت له نظرة غضب وقربت أكتر من عينيه وسخرت: "أيوه، المفروض كنت طولت شوية، وإلا إزاي كنت هديكم فرصة تجيبوها البيت؟ هتعملوا إيه المرة دي؟ الصالون؟ المكتب؟ ولا يمكن أوضة النوم؟!
بشكل غير متوقع، تريكسي لاحظت إن مفيش أي علامة ندم على وش جوزها بعد ما سمع كل الكلام اللي قالته. بالعكس، وشه كان مستغرب أكتر.
"صالون إيه؟ مكتب إيه؟ تقصدي إيه؟"
كل ما كان بيبان إنه مش فاهم، تريكسي كانت بتحس إنه بيعمل فيها غبي. هي مسكته في عز الفعلة، بس شكله لسه بيعرف يقفل بقه. بقى واضح لها إن الراجل اللي اتجوزته بقالها تسع سنين، هو أستاذ في التمثيل. وبناء عليه، قررت إنها تواجهه.
"سمعت كل الكلام اللي قولته لها دلوقتي."
تريكسي طلعت تليفونها وبعدين ورت التسجيل لـ جوزها. وهم الاتنين بيسمعوا الحوار المسجل بين داريل وإرين، عيون تريكسي بدأت تدمع شوية.
ابتسمت مجبرة ورفعت صباعها لـ داريل. "لو مش عايز تعيش معايا، قولها. إيه الفايدة من إنك تكذب عليا تاني وتالت بالشكل ده؟ يا داريل، أنا مش عارفة كام ستة جبتهم البيت في الخفاء، بس بجد مش قادرة أستحمل أكتر من كده!"
تريكسي طلعت الإسورة اللي لسه لاقيتها في الركن ورشتها في الباسكت. "مش عايزة أتكلم كتير. لو شايف إن مفيش حاجة تفسرها، يبقى نتطلق."
وهي بتنطق آخر كلماتها، تريكسي فكت المريلة بتاعتها، ورشتها بغضب على السرير، وبعدين راحت ناحية الباب.
قبل ما تاخد خطوتين، إرين جريت بسرعة ومسكت إيدها وهي بتكلمها بتوتر: "مدام، أنتي فاهمة غلط! ماليش أي علاقة بالباشا. إحنا بس..."
"بس إيه؟ بس عايزين تفاجئوني؟"
تريكسي سخرت: "لو كنتي روحتي البيت متأخرة النهاردة، كان زمانها مفاجأة."
"لأ، استني!" داريل وقف على جنب وهو حاطط راسه وساكت تماماً. إرين كمان كانت مش عارفة تعمل إيه. "الباشا كان عايز يفاجئك ويحتفل بعيد ميلادك، فعشان كده طلب مني أساعده في تحضير الحاجات ليكي!"
كلام إرين فاجأها. وبعدين بصت لجوزها، وفي اللحظة دي بس، لاحظت إنه ماسك شنطة غوتشي في إيده وكيكة بلاك سوان شكلها حلو محطوطة على الترابيزة وراه.
تريكسي فجأة فقدت تركيزها وكانت متلخبطة شوية.
وهي بتشوف الديكورات والسناكس المطبوخة في إيد إرين، تريكسي بدأت تسأل نفسها تاني. هل هي غلطانة في حق داريل تاني؟ هل عملت في نفسها مقلب تاني؟
وهي بتفكر في الموضوع بعناية، تريكسي حست إن في حاجة غلط. لسه بدري على عيد ميلادها. غير كده، داريل كان مديلها ساعة كهدية مقدماً. في اللحظة دي، مستحيل يستغل عيد ميلادها كحجة.
"عيد ميلادي لسه عليه كتير، وأنت مديني ساعة قبل كده، نسيت؟" قدام مراته اللي كلها أسئلة في دماغها، داريل تنهد، وبعدين مد إيده، ومسكها جامد في حضنه، وشرح بصوت مكتوم: "يا حبيبتي، النهاردة عيد ميلادي."
بمجرد الكلمات دي، تريكسي فضت كل غضبها.
النهاردة فعلاً عيد ميلاد داريل، بس هي نسيته خالص. حتى، غلطانها و فكرت إنه ليه علاقة بإرين، والأكتر من كده، هي حتى اتخانقت معاه أول ما رجع.
لما إرين شافت إن الجو بقى متوتر، حست بالإحراج إنها تقعد أكتر من كده، فعلى طول حطت الحاجات اللي معاها ومشت بسرعة وهي بتعتذر.
الاتنين فضلوا لوحدهم في أوضة النوم. تريكسي لسه مترددة، بس في النهاية، بقت رقيقة مع داريل. في النهاية، هي أسرعت في الحكم وما ادتلوش فرصة يبرر. والأسوأ من كده، هي حتى ضربته وقالت كلام كتير. حست إن ملوش أي معنى لو ما اعتذرتش.
"حبيبتي، أنا آسفة. بقيت متهورة النهاردة جداً..."
وهي بتفكر في كلامها عن التهور من شوية فيما يخص الطلاق، تريكسي خافت شوية وكانت على وشك إنها تتراجع. علاقتها بـ داريل مش بالبساطة دي. لو كان مجرد سوء تفاهم، مكنش هيبقى طبيعي إنها تتكلم في الموضوع ده. بس دلوقتي إنها فتحت الموضوع، تريكسي خافت إن كلامها يجرح جوزها و إنه ممكن ياخد كلامها على محمل الجد.
"أنا كنت مهمل. ما توقعتش إنك هتيجي البيت بدري. حسيت إني زعلتك اليومين اللي فاتوا، ففكرت أعمل مفاجأة لعيد الميلاد. بس أجهز شوية مفاجئات عشان تفرحي وطلبت من إرين تساعدني في تزيين البيت. ما توقعتش إن الأمور هتمشي بالشكل ده." داريل تنهد بيأس، بس نبرة صوته لسه حنونة، وكأنه مش بيوجه أي اتهامات ليها حتى مع كل الكلام اللي قالته. لمس جبهة تريكسي بطرف أنفه، وصوت ناعم بيخرج من بقه.
"المرة دي، هديكي كل اهتمامي، وهتأكد إني أتجنب إني أكون قريب من ستات تانية."