الفصل 47: دوامة الدورة
ما اتهمت تريكسي داريل على طول، بس سألت كينسلي بهدوء.
"وين أبوك وداك اليوم؟ مين العمة الحلوة اللي خلتك تحبي البيض المقلي؟" وهي تتكلم، كانت تلاحظ داريل.
نزل راسه وما قدر يطالع في عيونها مباشرة. حتى العرق بدأ ينزل خفيف من جبينه. هل هذا يعني إنه مذنب؟
ضحكت في نفسها بخبث وهي تتحمل الغضب اللي يغلي في قلبها، وتظاهرت إنها هادية.
"رحنا نتعشى مع العم ريك! البيض المقلي اللي حبته كان من العمة الحلوة، مرة لذيذ. أمي، بتسوين لي بيض مقلي زي هذا في المستقبل؟" كينسلي كانت توري جانبها اللطيف، بس عقلها كان كله عند "العمة الحلوة".
داريل حس إنها متضايقة، وعلى طول فتح فمه عشان يشرح.
"اليوم، أخذنا العيال الاثنين لمطعم ميشلان جديد فتح مع ريك. كينسلي مرة تحب البيض المقلي حقها." هو يتكلم وهو يعطيها أكل، بس كلامه كان مو مقنع، وشكّت فيه.
كينسلي موجودة، وهي ما تبي تخانق معاه مرة ثانية على هذي التفاهات.
"صحيح؟ وديني أجربه في يوم ثاني."
"بالتأكيد، لازم آخذ مرتي عشان تجرب."
طالعت داريل نظرة وما جابت طاريه مرة ثانية.
الوجبة كانت مالها طعم.
بعد الأكل، داريل وكينسلي راحوا يغسلون الصحون مع بعض. هي راحت تمسح الطاولة كالعادة.
في المطبخ، داريل يغسل الصحون، كينسلي تمسح الموية نظيف، والأب والبنت يتعاونون بشكل مثالي. داريل يرش موية على كينسلي من فترة لفترة، وكينسلي تضحك بفرح.
وهي تشوفهم الاثنين، فجأة حست إنها مرتبكة.
في يوم من الأيام، لما كانت تشوف هذا المنظر، كانت تحس بس بالسعادة والرضا، بس الحين، هذا الشعور راح، وبداله، بدأت تشك في المشهد الحالي.
هل هذا حقيقي ولا كل شيء هي تتخيله. ما تقدر تعرف.
لقت دليل إن داريل ممكن يخونها. داريل شرح الموضوع بشكل مثالي مرة ورا مرة، وهي تسامحه مرة ورا مرة.
كل هذا زي الدوامة، تدور إلى ما تبلعها كلها.
بعد ما أخذت شور، رجعت لغرفة النوم. داريل كان ينتظرها في السرير وباسها.
كان عندها شوية مقاومة في قلبها. لفت راسها بدون ما تبين، وتظاهرت إنها تضحك.
"أنا هنا."
داريل سكت شوي، بعدين ابتسم، "إذن راح أنام مع مرتي."
هي فعلًا ما تقدر ترفض، عشان كذا بس قدرت توافق.
بدا تعبان ومضطرب في الأيام الأخيرة، نام بدري مرة، وهو حاضنها ونام.
وهي تطالع وجهه النايم، قلبها اهتز شوي. لسه تشك، هل هذا الرجل اللي كان ثابت معها تسع سنين فعلًا بيخونها؟
بدون ما تدري، نامت وحلمت.
في ذاك الحلم، داريل جاب معاه وحدة حلوة، طويلة، لابسة تنورة حمراء وشعر أسود طويل ومفرود، بس ما قدرت تشوف وجهها بوضوح. كانت تتدلع قدامها وتضحك عليها إنها امرأة صفراء الوجه.
داريل صارحها، وقال إنها خانت، ونقل كل أملاكها باسمه، ولقى محامي عشان ياخذ حضانة كينسلي.
هي طالعتهم وهي عاجزة وهم يروحون مع كينسلي. كينسلي كانت ماسكها داريل وهي تبكي.
لحسن الحظ، صحيت من ذاك الحلم، كانت خايفة، عرقانة وتاخذ نفس بصعوبة. ما صحيت إلا لما بدأت تصحى تدريجيًا، ودركت إنه بس حلم. بس في حلمها، عيون داريل القاسية ومظهر كينسلي اللي يقطع القلب خلوها فعلًا صعب تتقبل. ما قدرت تتخيل وش بيصير لو ذاك الحلم صار حقيقة.
جلست على السرير لفترة طويلة، وتعافت شوي شوي.
داريل كان أرسل كينسلي للمدرسة. بعد ما طالعت الساعة، دركت إنها بتتأخر على الشغل اليوم.
بعد ما استحمت بسرعة، أخذت تاكسي بسرعة للشركة قبل الفطور. لما نزلت، ركضت.
لما المصعد انفتح، فجأة طاحت في فرانك.
"ليش مستعجلة كذا؟"
صوت رجالي واطي، على طول احمر وجهها، رجعت خطوتين لورا بسرعة.
فرانك طالع فيها وفجأة ضحك بصوت عالي، بعدين طلع من المصعد.
تريكسي، بعدين تذكرت إنها بتتأخر. عشان كذا، على طول ضغطت على الزر، وأخيرًا سجلت حضور في اللحظة الأخيرة.
بعد ما اشتغلت اليوم كله، وكانت مشتتة الذهن تقريبًا طول اليوم. تفكر في أمور داريل.
حست إنه الوقت تروح لناثالي تشوفها. على الأقل، هي الحل الوحيد.
بعد الشغل، راحت للمدرسة عشان تاخذ كينسلي وبعدين ودتها درس البيانو. بمجرد ما لفت، شافت جيسا اللي جت عشان توصل ليتل جون. في الفترة هذي، كانت تتصارع مع داريل وما عندها وقت تروح مع جيسا عشان شاي العصر.
بس هذي النظرة، تجمدت.
وجه جيسا كان أسود وأزرق، وحتى ذراعاتها كانت ملفوفة بشاش. شعرها كان مختلف مرة عن قبل.
مع إنها تعرف إن جيسا وريك كانوا على خلاف، بس ما وصلوا لدرجة القتال. فوق كذا، ريك كان زير نساء، ما يلمسها أبدًا وما يضربها كذا.
"وش فيك؟ ريك ضربك؟"
جيسا بصقت، بوجه فيه ازدراء.
"هي الثعلبة الصغيرة اللي لقاها. عشان تصير السيدة ويلسون، راحت بيتي بسكين عشان تسوي لي مشاكل! هم، اتصلت بالشرطة وجرح بسيط. الحمارة الصغيرة ما را تطلع من مركز الاحتجاز لثلاثة أو خمسة شهور!"
موقفها حير تريكسي.
"ما لقيتي ريك؟"
جيسا ابتسمت، ولعت سيجارة، وفجأة ابتسمت بشر.
"أختي، قلت لك من قبل، ما في رجل ما يخون. اللي لازم تسوينه مو إنك تدورين على امرأة، بس تدورين على طريقة عشان تضلين الزوجة الغنية، فاهمة؟"
كلماتها كانت زي الحجر اللي يضرب قلبها، وخلوها تحس بالملل.
كلام جيسا مو غير معقول. لو ما في طريقة عشان تحافظ على زوجها، تقدر بس تحافظ على اللي يفيدها. على الأقل، ما تقدر تخسر الناس والفلوس.
بس شخصيتها مو من النوع اللي يساوم، وما عندها مجال للشك في عيونها.
لو داريل فعلًا خان، ما تقدر تفكر في أي طريقة ثانية عشان تحل الموضوع إلا الطلاق، ناهيك عن إنها تسامحه.
ما تقدر تتحمل خيانة داريل للزواج. حتى لو وصلوا فعلًا للخطوة الأخيرة، راح تتمسك بمبادئها. بمعنى ثاني، الأفضل تبدأ أول.
ما راح تترك لداريل نفس الأملاك زي كينسلي.
جيسا وتريكسي مشوا على عجل بدون ما يتكلمون، يقولون إنهم اتفقوا مع أصحاب.
هي تعرف كويس أي نوع من الاتفاق كانت تقصد، وبوضوح، هي رايحة للمدرب الرياضي السابق.
بس هذا شيء ثاني. هي مو مؤهلة إنها تهتم فيه وما تبي تهتم فيه.
تريكسي أخذت تاكسي للبيت اللي اشتراه داريل.
ما اتصلت بناثالي من قبل، بس لقتها مباشرة بناءً على الملاحظة اللي لقتها في هيئة الإسكان.
وهي واقفة عند الباب، وهي على وشك تدق، شيء غريب فجأة طلع من الغرفة.