الفصل 85 ضد عن قصد
ما كان فيه أي رد في الغرفة، كأنّه ما فيه أحد رجع بهدوء. قفلت تريكسي الباب وراحت تتلفت في الغرفة. ما فيه داريل.
أصلاً، داريل ما رجع للحين؟ بس سيارته كانت مركونة تحت.
لما فكرت في ناتالي اللي راحت بسرعة، هل ممكن تكون هي اللي سقت سيارة داريل؟ هل كانوا مع بعض من لما انتهت الاختبارات؟
بالظبط لما تريكسي بغت تتصل بداريل، رقم داريل فجأة اتصل. أخذت تريكسي نفس عميق قبل ما ترد على التليفون.
"وش فيه؟"
"مرتي، وش قصدك بالصور اللي أرسلتيهم؟ من وين لقيتيها؟"
نبرة داريل كانت مستعجلة ومتوترة، وحتى نطقه ما كان واضح في بعض الأماكن.
"مستشفيات، وأماكن ثانية."
تريكسي كلمته بهدوء.
النار خمدت، وما كان فيه أي فائدة لو تسوي مشكلة معاه الحين.
"أبغى أعرف عن ناتالي وزوجها، بما فيهم ليش هي جت للمدينة هذي بس زوجها ما جاء. لما ترجع الليلة، أبغى أسمع تفسيرك، وإلا راح نتقابل في مكتب الشؤون المدنية."
عشان ما تعطي داريل فرصة ثانية عشان يخدعها، تريكسي كانت جدية مرة لما قالت طبيعة الموضوع.
داريل كان دايم ما يحب الطلاق، حتى لو كان مزحة. لما تزوجوا أول مرة، تريكسي بس سوت مزحة عن الطلاق، وهو زعل مرة.
عشان كذا، ما كان فيه فائدة لو تبغاه يقول الصدق وما يتكلم بقسوة. قفلت تريكسي الخط، ورشت تليفونها على جنب، وبعدين طاحت على الكنبة.
الحين، كانت بس تحس بملل وهي في الغرفة هذي، اللي خلاها تحس باكتئاب.
زمان، لما جيسي عرفت إن ريك خانها، هل هي حست كذا؟ ابتسمت تريكسي باستهزاء.
في يوم من الأيام، أخذت كلام جيسي على إنّه قصة، بس الحين، هي بعد جربت اللي صار في القصة. هل راح تصير جيسي قريب؟
داريل رجع أسرع مما توقعت، وأخذ كينسلي في الطريق. كان من المفروض يكون وقت حصص البيانو حقتها، بس داريل رجعها.
واضح، الرجال هذا يبغى يلعب على المشاعر.
"ليش كينسلي ما راحت لحصة البيانو؟"
تريكسي دايم ما تحب إن بنتها تشوف مشاعر زوجها.
ما كانت تبغى تأثر على بنتها بسبب اللي صار بينها وبين داريل.
"أبويا طلب مني أغيب يوم من الحصة وقال بياخدني أنا وأمي عشان نلعب."
كينسلي للحين بريئة مرة، بس شكلها لاحظت الجو الغريب بين تريكسي وداريل، وحركاتها كانت حذرة شوية.
"طيب خلي أمي وأبويا يطبخون أول، وبعدين روحي لغرفتك تتدربي على البيانو، وبعدين نطلع، أوكي؟"
"أوكي."
كينسلي، وهي شايلة شنطة المدرسة الصغيرة، ركضت لغرفتها وقفلت الباب.
بعد ما بنتها راحت، تنهدت تريكسي.
"مرتي، أنا..."
"أنت أصلاً تعرف عن عيون ناتالي، صح؟"
"ما عرفت إلا الأسبوع اللي فات، وهي خبت عني. لما رحنا للمستشفى قبل كذا، هي رفضت إن الدكتور يفحصها. بعد كذا، ما كان عندها خيار إلا إنها تعترف لي."
عبس داريل وعيونه الجميلة كانت مليانة قلق. مسك يد تريكسي، ونبرته كانت قلقانة مرة. "مرتي، لا تزعلين. هي بس عاجزة. خايفة إننا ما نساعدها مرة ثانية لو عرفنا إنها تشوف أصلاً..."
"طيب ليش ما راحت لزوجها؟ وش تبغى من إنها تلاحق عايلتنا هنا كل يوم؟"
لما سمع داريل كلام تريكسي، سكت شوية، "زوجها؟"
أخذت تليفونها من الكنبة، وبعدين طلعت اللي جيسي فحصته اليوم وأورته لداريل.
داريل نظر للشاشة وحواجبه الثقيلة تجعدت أكثر. وبعدين رفع راسه وسأل تريكسي، "من وين هذا جاء؟ ناتالي تزوجت؟"
تريكسي نظرت مباشرة في عيونه. ما قدرت تشوف إلا ارتباك في العيون هذي، ولا حتى ذرة من الذنب. هذا خلى تريكسي تشك في أفكارها. هل داريل فعلاً ما دري؟
"السجل الطبي هو اللي طلبته من الدكتور، والأشياء هذي هي اللي طلبت من جيسي تفحصها. عندها شبكة واسعة من العلاقات. الأشياء هذي ما شكلها مزيفة. ممكن تتصل بناتالي."
بعد ما قالت كذا، داريل كان أصلاً اتصل بالرقم، ووصلت ناتالي بسرعة على الخط الثاني.
"سيد بلايدن، وش أبغى أخدمك فيه؟"
"تعالي لبيتي، عندي شيء أبغى أسألك فيه."
"وش هو؟ ما تقدر تتكلم في التليفون؟"
ناتالي كانت حذرة مرة وواضح إنها ما تبغى تجي لبيتهم، عشان كذا حاولت ترفض، بس داريل ما عطاها فرصة.
"مهم مرة. أسرعي وتعالي."
بعد عشرين دقيقة، كان فيه طق على الباب، وجت ناتالي بسرعة.
داريل مشى عشان يفتح الباب، وابتسمت ناتالي له. لما عيونها لمحت تريكسي بالصدفة وهي بوجه جدي وراه، ابتسامة ناتالي تجمدت.
بالرغم من إنها ما تبغى، بس بعد قالت مرحباً لتريكسي، "مرحباً، مدام بلايدن."
وهي جالسة على الكنبة، ناتالي شكلها جامد مرة، وعيونها كانت تطالع داريل كثير.
بس داريل ما طالع فيها ودايم منزل راسه.
"شكله إن عيونك تقدر تشوف."
سخرت تريكسي، مباشرة للموضوع، وما عطت ناتالي فرصة.
ناتالي تفاجأت بكلام تريكسي. طالعت داريل مرة ثانية بس هو للحين ما طالع فيها.
"لا تطالعيه، هو ما قال لي أي شيء. أنا اللي لقيت."
فتشت تريكسي في لقطتي الشاشة من تليفونها وأعطتها لناتالي.
ناتالي ترددت، بس بعد مدت يدها عشان تاخذها.
بعد ما طالعت شوية بس، فقدت رغبتها في المشاهدة وما قدرت إلا إنها تعترف لتريكسي.
"آسفة مدام بلايدن، أنا... فعلاً كذبت عليكم وعلى السيد بلايدن. بس أنا مو شريرة، أنا بس أبغى أحد يساندني..."
تريكسي ما تكلمت عشان كذا ناتالي طالعت فيها، بس تفاجأت بالبرود في عيونها.
في وعيها، تريكسي دايم كانت لينة وضعيفة.
كانت أول مرة تشوف النسخة الحادة هذي من تريكسي.
"أنا فعلاً ما قصدت. لو تعتقدين إن تفسيري ما له فايدة، ممكن أمشي الحين..."
"ممكن تمشين، بس قبل ما تمشين، أبغى أسمع قصتك."
جلست تريكسي على الكنبة، وهي تطالع فيها مباشرة، اللي أحرج ناتالي.
"مدام بلايدن، هذا كله شؤوني الخاصة. ما أعتقد إنني لازم أقول لك."
أومأت تريكسي بابتسامة، وطلعت تليفونها، وضغطت على رقم "110"، بس ما اتصلت عليه، وبعدين قلبت الشاشة عشان توريها لناتالي.
"مو مهم لو ما تبغين تقولين. بس أعتقد إن الشرطة راح يكونون مهتمين مرة يسمعون عن زوجك المفقود."
وجه ناتالي على طول صار شاحب، وعبست، ويمينها لا إرادياً انقبضت.
وهي تطالع في شكل تريكسي الهادي، طالعت في داريل عشان تشتكي.
بس داريل بس طالع فيها ولف عيونه على جنب، وبعدين صب موية لتريكسي.
ترددت، وبعدين ناتالي أخذت نفس الصعداء مرة ورا مرة، كأنها تجهز نفسها عشان تعترف لتريكسي.
"تمام، راح أقول لك."