الفصل 150: أصوات النساء
راحت تريكسي الشغل اليوم اللي بعده وكانت مشغولة البال.
بيرل ريد لاحظت إن في حاجة غلط معاها، فسألتها إذا حصل حاجة.
من آخر مرة شكّت فيها إن صورة الاعتراف انبعثت لـ داريل من طرفها، هي بالغريزة بَعدت عن بيرل.
زمان، تريكسي كانت بتشوف إن موقفها كان قلقان عليها، بس دلوقتي بتشوف إن بيرل منافقة.
بسبب إصرار بيرل على السؤال، تريكسي جاوبت بشكل سطحي. كمان شكلها لاحَظت إن موقف تريكسي معاها مش تمام.
بتتذكر إنه مهما كانت تريكسي مشغولة قبل كده، كانت بتلاقي وقت تجاوبها أو تدردش معاها. مقارنة باللي فات، موقفها اليومين دول مش لطيف أوي.
بس تريكسي مش من النوع اللي بيخلي ناس تانية تحس بـ وحش.
"أخت تريكسي، ليه بتجاهليني اليومين دول؟" بيرل وبّختها برقة، معبّرة عن عدم رضاها.
تريكسي بصّت عليها وكملت تشتغل في الرسم البياني اللي في إيدها. "الشغل كتير شوية اليومين دول، وفي شوية حاجات حصلت في البيت، فـ..."
"واتحلّت دلوقتي؟"
"أيوة."
تريكسي ما كانتش عايزة تحكي كتير، بس عشان تعرف إيه اللي حصل بجد، كان لازم تتظاهر. المرة اللي فاتت، ما كانش عندها وقت تعرف مين اللي بعت الصورة لـ داريل. بالرغم من إن
فرانك وهي كانوا شاكين في بيرل، بس ما عندهمش دليل.
لو ما عندهمش أي دليل، أكيد هتسأل بيرل قدام الكل في الشركة.
"بالمناسبة، تريكسي، إزاي علاقتك بـ المدير فرانك دلوقتي؟ حاسة إنكو الاتنين شكلكم متخاصمين شوية اليومين دول."
تريكسي فجأة انتبهت لنفسها.
وهي بتبص على البيانات الغلط اللي في نموذج الكمبيوتر، وش تريكسي بان عليه شوية ضيق.
"إحنا الاتنين يا دوب زملا في الشركة. لازم نكون مع بعض قبل ما نكون أصحاب؟"
"أنا بس عايزة أقول إن لو ما اتجوزتيش، أخت تريكسي، المدير فرانك، لازم يكون اختيار كويس ليكي."
"ده رأيك إنتي."
خلصت تريكسي كلامها وسكتت شوية من غير ما تستنى رد بيرل.
تريكسي افتكرت إنها وقفت خلاص. ونتيجة لكده، رفعت راسها، لقت بيرل مش عارفة تعمل إيه.
"بيرل."
فرانك نادى على اسم بيرل، وما كانش في أي مشاعر. "تعالي على مكتبي."
بعد ما قال الكلام ده، لف عشان يمشي.
كل الزملا اللي حواليهم بصّوا على بيرل. خدودها احمرّت بسبب الإحراج. بالنظر لكده، شكلها كانت عايزة تحفر حفرة في الأرض لنفسها.
هي ما بتتحركش. بس واقفة لحد ما تريكسي وقفت على باب المكتب ونادت تاني، هي ما كانتش عايزة تروح. وهي بتسمع المناقشات اللي حواليها، تريكسي سمعت اسمها بشكل خفيف.
لفت عشان تبص في اتجاه الصوت، المناقشة انتهت فجأة.
بعد شوية، بيرل خرجت من مكتب فرانك وكانت بتبكي جامد أوي عند مكتبها.
هي مشهورة في الأيام العادية، بس دلوقتي الناس اللي حواليها ما حدش حتى مدّ لها منديل ورقي. تريكسي ما كانتش عايزة تهتم، بس كانت رقيقة القلب بجد وهي شايفاها بتبكي. مدّت إيدها وأدّتها علبة مناديل ورقية.
بيرل بصّت عليها، وبعدين حدّقت في تريكسي بـ استياء. رفعت إيدها وزقتها بعيد.
المناديل الورقية وقعت على الأرض. تريكسي بصّت لـ بيرل بهدوء، وبعدين انحنت عشان تلقطها. رمت المناديل الورقية مباشرة في سلة المهملات وكملت شغل.
الساعة تلاتة الضهر، زملا تريكسي في الشغل مشيوا واحد ورا التاني.
بيرل كمان بدأت ترتّب حاجتها ووشها مش بيتغير، وصوت حشو الحاجات في شنطتها كان عالي أوي، وده سبب عدم رضا بين الزملا اللي حواليها، بس هي ما فكرتش كده وخرجت بغضب وهي لابسة كعب عالي.
تريكسي لسه محتاجة تخلص شغلها. بصّت على ساعتها، وبعدين مسكت موبايلها وبعتت لـ داريل رسالة بتفكره إنه ما ينساش ياخد كينسلي.
حطّت موبايلها، إيدها الجميلة فجأة مدّت وحطّت كوباية قهوة بتطلع بخار لنفسها.
تريكسي وقفت، بصّت لفوق، لقت فرانك.
اتسند جنبها وكوباية قهوة في إيده. "مش هتروحي تجيبي كينسلي النهاردة؟"
تريكسي ابتسمت. "باباها راح يجيبها."
"عشان كده مش مستعجلة." فرانك ابتسم وما اتكلمش تاني.
كان واقف جنبها. بالرغم من إن عيون تريكسي على شاشة الكمبيوتر، الماوس اللي في إيدها ما بتتحركش. فرانك وقف هناك، وده خلّاها تحس بـ توتر.
هي ببساطة سابت الماوس، وحطّت القهوة اللي في إيدها، ودارت، وبصّت لـ فرانك.
"إيه اللي قولته لـ بيرل الصبح؟ قعدت تعيط هنا ساعة."
"ولا حاجة، أنا بس قولت إنها بسبب إنها بتدردش في الشغل، ده أثّر على زمايلها، واتغرّمت 200 يوان."
ميتين يوان؟
تريكسي سألت، "أكتر من كده، مش كده؟"
فرانك فعلا هز راسه بـ الموافقة، "دي كانت مجرد مزحة. بس، أنا مش فاهم ليه واحدة في العشرينات مش ممكن تتضايق بس بـ كلمة مزحة. خلّاني أوبّخها."
تريكسي ضحكت من اللي عمله فرانك. أخدت رشفة من القهوة. كانت عايزة تتكلم، بس سمعت فرانك بيكمل.
"بالمناسبة، سألتها عن الصورة اللي جوزك استلمها."
لما سمعت الكلام ده، تريكسي فجأة انتبهت لنفسها. "إيه اللي قالته؟"
"ما قالتش كتير. كذبت عليا في الأول وبعدين قالت إنها ما تقدرش ترجعها. ما استحملتش أشوفها بتعيط في مكتبي. اتضايقت من عياطها، فـ قولت هـ ألغي غرامة الـ 200 يوان بس عشان أخرجها."
"لو هي بجد بعتت الصور لـ جوزي، ليه عملت كده؟ منين جابت معلومات الاتصال بجوزي؟"
فرانك ما كانش قدامه اختيار غير إنه يفرّق إيده. "أنا بجد ما أعرفش."
تريكسي فكرت، إزاي يكون مستحيل لو بيرل سألت معلومات الاتصال بـ داريل مباشرة من داريل نفسه؟
في الموضوع ده، فرانك حس إن لازم هو بنفسه يفحصه. بعد ما اتدردش مع تريكسي بشكل عشوائي، رد على مكالمة تليفون ورجع جري على مكتبه.
تريكسي حطّت الكوباية، وحطّت الحاجات اللي هتتبعت لـ فرانك في النهاية، وبعدين رفعت عى صندوق البريد ورتّبت وخرجت.
تحت، كانت عايزة تسوق على طول لـ البيت، بس فجأة وصلها تليفون من داريل.
"في إيه؟"
"جبت كينسلي، وإحنا دلوقتي في الشركة."
تريكسي ركبت العربية وقفلت الباب. "طيب، أنا هروح هناك دلوقتي؟"
"ما قولتيش هتروحي لـ دكتور روبرتس النهاردة؟"
الإيد اللي بتشد حزام الأمان وقفت. تريكسي اتفاجأت شوية وفجأة افتكرت اللي داريل قاله امبارح بالليل، إنه هياخدها لـ دكتور جايدن روبرتس.
تريكسي فكرت شوية وقالت، "مش ممكن أروح أجيب كينسلي هناك. ممكن تاخدها على طول على البيت. هـ أتأكد بعدين وأروح البيت."
"يا مراتي، خلي بالك وإنتي بتسوقي."
قبل ما تريكسي ترد، داريل قفل التليفون مباشرة. ده خلّا تريكسي تفكّر وما ردتش لفترة طويلة. داريل مش لازم يكلمها كالعادة. هي اللي بالكاد بتقفل التليفون مباشرة. ليه هو فجأة عمل كده؟ تريكسي جه في بالها ومضة نور وفجأة افتكرت.
بالظبط قبل ما داريل يقفل التليفون، هي سمعت صوت ست خفيف في الطرف التاني من التليفون.