الفصل 29 وجهان
لقد لقى دريل الكاميرا.
هذه كانت أول ردة فعل لتريكسي.
ما فيش ولا واحدة غيرها ممكن تعرف عن الكاميرا. كارت الذاكرة اللي جواها إتبدل. ما فكرتش في أي حد غير دريل.
بس، لما كانت في البيت، نادراً ما كانت بتشوف دريل بيفضل هنا، وحتى لو بدّله، ما كانش عنده وقت.
فجأة، فلاش في عقلها فكّرها بالرسالة قبل ما تركب الطيارة.
ممكن يكون دريل هو اللي حرّك الكاميرا في الوقت ده.
طلعت تريكسي كارت الذاكرة وركبت الكاميرا تاني كأن ما فيش حاجة حصلت.
لما راحت الشغل تاني يوم، دخلت على برنامج التسوق أونلاين عشان تسأل البائع بعد ما خلصت شغلها.
مع إنها كانت عارفة إن في حاجة غلط في الكارت ده، برضه تريكسي حسّت ببرد لما البائع أكد إن الكارت مش الأصلي.
ده يضحك.
هي سرّاً ركّبت كاميرا مراقبة، و دريل اكتشف، ما سألهاش بس، ده كمان سرّاً بدّل الكارت.
في يوم من الأيام، حبهم كان بيخلّي الناس تغار، بس ما قدروش يهربوا من قسوة الواقع.
من شهر، كانوا لسه بيحبوا بعض. كام خدت عشان يبقوا كده؟
تريكسي ما قدرتش تمنع نفسها من إنها تضحك على نفسها سرّاً.
"فاضية النهاردة؟"
اتخبط على كتفها، تريكسي اتفاجأت وانحشرت على الكمبيوتر.
لفّت راسها ولقت فرانك، اللي كان بيبصّلها بعبوس. ابتسمت بإحراج.
"آسفة، ما سمعتش حضرتك دلوقتي."
"فاضية النهاردة؟" فرانك سألها تاني.
تريكسي فكرت شوية وردّت، "أخدت ميعاد مع دكتور بعد الضهر. ممكن ما يكونش عندي وقت."
ما عرفتش تحصي كام مرة رفضت فرانك.
مع إن مشاعرها تجاه دريل أقل بكتير من الأول، ما حسّتش بحاجة تجاه فرانك.
وكأنه متعود عليها، فرانك بس ردّ كويس.
زي العادة، المفروض كان رجع المكتب، بس المرة دي، وقف قدام تريكسي، شكله كان متضايق.
لوّت تريكسي حواجبها وسألت، "يا مدير جاكوب، في حاجة تانية؟"
بعد ما تعذّب نص يوم، فرانك بس طلع جملة واحدة، "تعالي مكتبي."
بصّت على ظهره، تريكسي ترددت بس تبعته.
أول ما دخلت المكتب، فرانك قفل الباب وأدّى تريكسي موبايله.
"ما كنتش عايز أقولك، بس أعتقد الأحسن إنك تعرفي."
تريكسي قبضت قلبها وأخدت التليفون.
الخلفية بتاعة صورة الموبايل كانت في بار، ومش غريب إن فرانك، من الجيل الثاني الأغنياء، بيدخل ويخرج منه كتير.
بس في الصورة دي اللي مش متصوّرة، تريكسي شافت وش دريل على طول.
كان بيحضن ستات يمين وشمال، ومعاه كام رجالة تانيين مش معروفين قاعدين قصاده و بنات كتير صغيرين قاعدين جنبه.
من بينهم، تريكسي قدرت بس تتعرف على إيرين وسادرو، اللي قابلتهم من فترة مش طويلة.
حتى لو الصورة دي اتّعرضت على دريل، هيقول إنه بينكر.
هيقول إنها لعبة كلام في شغل مع زباين.
لو دريل كان زي زمان، تريكسي ممكن تصدّقه. في النهاية، دريل كان هيتصرّف بحذر وعارف إنها ما بتحبش كده.
بس دلوقتي، بس بيكدب عليها وبيخلّيها تحتفظ بكل خيبة الأمل.
رجّعت الموبايل لفرانك، ورجعت لمكانها في حالة ذهول.
كانت مليانة بوش دريل اللي بيضحك في الصورة دي دلوقتي، وما تعرفش دريل اللي بيتجرّأ ده.
بعد الضهر، جيسا كلمت تريكسي عشان تخرجوا سوا.
ممكن عشان حادثة امبارح كانت محرجة، جيسا ما قالتش كلام كتير. بس اتكلموا شوية، وخلصت المكالمة لما قالت المكان اللي هيتقابلوا فيه.
تريكسي راحت على طول بعد الشغل، وصدفة قابلت مدرب اللياقة.
أول ما دخلت تريكسي الباب، مشي هو بحجة.
ما فضلش غير شخصين، تريكسي وجيسا، اللي صعب تتجنّب شوية إحراج.
بعد ما تردّدت نص يوم، تريكسي فتحت بقها الأول، "آسفة، ما قصدتش..."
"قلتي لي آسفة على إيه؟ مش غلطك، ده غير إنك ما كنتيش تعرفي إن أنا اللي كنت هناك اليوم ده."
ابتسمت جيسا، ولّعت سيجارة ودخنتها، وطلعت حلقة دخان.
تريكسي سكتت.
كانت عارفة إن الشخص اللي جواها كان جيسا وحتى شاكّت إنها هي اللي أغرت دريل.
بس تريكسي مش هتقول الكلام ده أبداً.
"تريكسي، أنا بس بلعب، جوزي بيقدر يلعب بشتى الطرق، ليه أنا ما ينفعش؟ ده غير إنني مش عايزة ألعب بس، أنا عايزة ألعب أكتر منه! ليه الراجل يخوننا، والستات لازم تعاني؟! ما بدينوش حاجة!"
ضحكت جيسا وشرقت كام مرة، اختنقت بالدخان. دموع نزلت من عينيها.
في الواقع، تريكسي كانت عارفة إن دموعها بسبب الشرقة، وكانت مكسورة وواضح.
جيسا شخصية قوية. هي قوية جداً، وهي ست فخورة، بس ريك رمى كرامتها وثقتها بنفسها على الأرض تاني وتاني وسحقهم بشدة.
ريك كان مشهور في الدائرة بحبه للخيانة.
بصراحة، في كل مرة الست بتكتشف، كان فيه حصة لريك، وفي كل مرة الست ما كانتش هي هي.
بالإضافة للعب، كان عنده عشيق ورا التاني بره. جيسا بنفسها قالت لتريكسي إن العشقات اللي اكتشفتيهم لوحدها ما يقدروش يتحصوا على الإيدين.
تريكسي افتكرت إنه بعد فترة قصيرة من جوازهم، ريك بدأ يخون.
جيسا جرّبت كل حاجة بس ما قدرتش تساعد نفسها غير إنها تعيط وتعمل ضوضاء، وحتى إجبارها على الموت كان مالهوش فايدة. بسبب كده، اتخانقوا كل مرة.
لما كانت حامل في ليتر جون، جيسا وصلها الخبر وسوقت للعربية على الفندق عشان تكتشف. كان الضلمة في الطريق، وكانت الدنيا مطرت لسه فالأرض كانت مزحلقة. عشان تتجنّب عربية تانية، حصلها حادثة.
بعد سبع حوادث ورا بعض، العربية اتفرمت. لما جيسا اتبعت للمستشفى، ريك كان لسه في سرير ست تانية.
قريب، ليتر جون اتنقذ. بس جيسا كمان خسرت خصوبتها. من وقتها، جيسا كانت خلاص ماتت من جوا.
كل اللي كانت بتعمله، بتاكل، بتشرب، بتصرف فلوس كتير، وما بتترددش إنها تتسوّق وتستخدم كارت الفيزا بتاعته.
تريكسي سألتها مرة ليه ما طلّقتش ريك. جيسا ردّت بحزم إنها عايزة تحتفظ بالرجالة والأصول لنص حياتها وما ينفعش تستفيد من الستات اللي بره على الفاضي. مركز الست براون لازم ما يسمحوش بيه.
"تريكسي، عرفتي؟ أنا لسه ما منعتش. كان عنده عيل من بره، وعنده سنتين! قولي لي، بعد سنين كتير من الشباب، بعمل في إيه؟!"
ابتسمت جيسا ببعض الدموع اللي بتقطع القلب، ودموعها ما قدرتش تبطل تنزل من عينيها.
تريكسي اتصدمت.
كانت دايماً فاكرة إن ريك بيحب يلعب بس. اللي ما كانش متوقع، إنه عنده ابن بره؟!
"وأنتِ؟"
جيسا هديت شوية شوية. حطّت طفايات السجاير بتاعتها وتنهدت، "أعمل إيه غير إني ألاقي راجل؟ الطلاق مستحيل. ما ينفعش أخلي الست دي والابن ياخدوا فلوس."
ابتسمت. مع إنها كانت باينة إنها حرّة، تريكسي قدرت تشوف المرارة في عينيها بوضوح.
تريكسي ما عرفتش تقول إيه وما عندهاش حاجة تقولها.
هي ودريل ما كانوش واضحين تجاه بعض. إيه المؤهلات اللي عندهم عشان يحكموا على غيرهم؟