الفصل 63 - لقاء إيرين مرة أخرى
«زوجة؟»
شاف داريل تريكسي واقفة جامدة ومقدرش يمنع نفسه من إنه ينادي عليها. داريل غير رأيه وغير جزمته بسرعة، بس عيونها كانت بتبص على لبس داريل من وقت للتاني. داريل نادراً ما بيلبس قمصان سودا. بالرغم من إن تريكسي اشترتله قميصين، بس مش من الستايل ده. وداريل مبيحبش التسوق أوي، فممكن ميكونش هو اللي اشتراه. مين ممكن يكون؟
«إمتى اشتريت القميص ده؟ ليه مش فاكرة؟»
تريكسي اتظاهرت إنها بترفع اللبس كده بالصدفة، وش داريل جمد، وبعدين ابتسم، «ما انتي اللي اشتريتيهولي مش كده؟ نسيتي؟»
«لا، أنا اللي اشتريتهولك. أنا لسه فاكرة اللبس اللي اشتريته لنفسي.» ردت تريكسي.
تريكسي مسكت الشنطة والمعطف اللي كانوا متعلقين على العلاقة، ومسكت كينسلي بإيد، واتظاهرت إنها بتعنفها بالراحة.
«ما انتي اللي اشتريتيهوش ولا حد تاني اللي اشتراه؟» داريل بيهزر معاها بابتسامة ورفع إيده، وقرص مناخيرها بحب. «بالصدفة بوظت لبسي وأنا بنضف بعد الضهر. أخدت واحد من الدولاب على أساس إن اللون الأسود مش بيبين البقع.»
«ده معناه إني فاكرة غلط,» قالت تريكسي، وبعدين ابتسمت ومجبتش سيرة اللبس تاني. مكنش فارق معاها إنها تتخانق مع داريل تاني بسبب قميص. يمكن كانت بتهتم بالموضوع ده زمان، بس دلوقتي، مفيش فرق معاها أوي.
تحت في السلالم، تريكسي وكينسلي استنوا عند الباب. داريل راح الجراج عشان يسوق. طول الطريق، كينسلي كانت متحمسة أوي وبتتكلم كتير بفمها الصغير. كانت بتضحك تريكسي وداريل، والجو المحرج اتكسر.
بالظبط لما العربية عدت تقاطع، كينسلي فجأة أشارت على مبنى مكتب بره الشباك وصرخت في داريل، «بابا! كنا هنا!»
كلمات كينسلي خبطت في قلب تريكسي، والتفتت عشان تبص في اتجاه صوابعها.
كلمة «بلايدن» على مبنى المكتب هزت أعصابها. بتبص على داريل، اللي كان سايق قدامها، مظهرش عليه أي رد فعل. بس ابتسم.
«كينسلي ذكية أوي!»
مفهمش تريكسي، كأنه بيتكلم مع بنته. بالرغم من ده، تريكسي لسه بتهتم. هل بتهتم لما جه هنا؟ داريل كان هنا ليه؟
«إمتى جبت كينسلي هنا؟» تريكسي اتظاهرت إنها مش بتسأل.
رد داريل كان بارد برضه، «بعد الضهر. كان في حاجة غلط في المشروع اللي كنت بتعامل معاه في رحلة عمل، فالسيد سميث كلم وطلب مني آجي. كنتي نايمة تاني. مقدرتش أسيب كينسلي في البيت.»
في اللحظة دي، داريل لف راسه وابتسم لها. كان في منتهى اللطف. «مش بتحبي جين؟ خايف إنك متقدرش تقوليلي لو مش مبسوطة. متفكريش كتير.»
نبرة حبه خلت تريكسي تتعصب. بتبص على وش داريل الجانبي، قلب تريكسي فجأة اتملا بمشاعر معقدة. الراجل ده، اللي معاها بقالهم تسع سنين، بقى صعب إنها تفهمه أكتر وأكتر.
جنب النهر، العرض لسه مابدأش، وكان فيه ناس كتير أوي في كل مكان، وكان المكان حيوي أوي. كينسلي مسكت داريل وراحوا عشان يشوفوا الحاجات الغريبة اللي على الطريق. الأب وبنته بيتكلموا ويضحكوا، في حين تريكسي بتبص عليهم بحب.
«شايفة من هنا؟»
من وراه جه صوت راجل بابتسامة. تريكسي لفت وكان فرانك جاكوب. لما شافته ماسك ابن أخوه الصغير في حضنه، مقدرتش تمنع نفسها من الابتسامة والسخرية. «بتساعد في العيال تاني؟»
فرانك لوى بقه. «مقدرش أعمل حاجة. يمكن عشان أنا سنجل فبيرموا عليا العيال عشان يريحوا قلبي.» كان بيهزر، بس تريكسي عرفت معنى كلامه، عشان كده بس ابتسمت ومردتش على كلامه.
فرانك ماحرجش برضه. بص لتريكسي حواليه وسأل، «ما جبتيش كينسلي؟»
«راحت مع أبوها.» تريكسي أشارت في اتجاه. داريل أخد كينسلي عشان يتفرجوا على عرض الميه في النهر.
في الثانية اللي بعدها، ست غريبة ظهرت في نظرها، بتتكلم وتضحك مع داريل وبتغيظ كينسلي كأنها تعرفهم كويس أوي. الابتسامة على وش تريكسي جمدت. مقدرتش تشوف الست كويس، بس لما بصت على ضهرها، محستش إنها شافتها قبل كده، بس طريقتها الوقحة في التعامل مع داريل خلت تريكسي تتعصب فوراً. بصت لفرانك وكانت عايزة تمشي معاه.
تريكسي مكنتش متوقعة إن فرانك يبص في الاتجاه ده برضه. تعبيرات وشه كانت جدية أوي، وكأنه يعرف الست دي. «بتعرفه؟» تريكسي اتكلمت فجأة.
فرانك فاق ورج راسه، «معرفش، بس شكلها مألوف شوية.» بعد ما قال كده، لقى عذر عشان يمشي.
تريكسي لسه واقفة وبتتفرج على داريل وهو بيتكلم مع الست. المسافة بعيدة شوية. مش قادرة تشوف الست كويس. بس تقدر تشوف إن الست كانت لابسة جيبة حمرا. من غير تفكير كتير، مشيت في الاتجاه ده على طول. الست كانت لسه بتغيظ كينسلي، ومكنتش عارفة إن تريكسي واقفة وراها، أو داريل فجأة رفع راسه وشاف تريكسي واقفة مش بعيد.
«زوجة؟»
لما سمعت صوت داريل، الست بصت وراها. تريكسي، اللي شافت وشها، اتصدمت ووقفت مكانها في اللحظة دي. الست دي طلعت إيرين ماثيو، اللي داريل طردها قبل كده! لما شافت تريكسي، إيرين ماثيو بسرعة ابتسمت وقالت، «أهلاً، مدام بلايدن.»
تريكسي هزت راسها، والحجر اللي كان في قلبها نزل بالتدريج. «فين بتشتغلي دلوقتي؟» تريكسي سألت بالصدفة.
بس إيرين ابتسمت بحرج وقالت، «ملقتش شغل لسه.»
بعد ما سمعت كده، تريكسي فجأة حست إنها محرجة شوية وبصت على داريل، بس داريل كان مهتم باللعب مع كينسلي بس. في الوقت ده، داريل طرد الموظفات في الشركة، أساساً عشان خايف إنها تتعصب تاني. عشان كده، إيرين اتطردت من الشغل، وتريكسي كانت مسؤولة برضه. بالرغم من إنها بتضايق إن داريل بيخونها مع ستات تانيين، إيرين معملتش حاجة وحشة أوي لما كانت سكرتيرته. زي ما جيسة قالت، في حاجات مش لازم تكون فيها عنيد أوي.
«ده بالظبط اللي محتاجينه. داريل مالقاش سكرتيرة لسه. السكرتيرة ميلر لوحدها مش هتكون مشغولة. لو عايزة ترجعي الشركة، لسه ممكن تكوني سكرتيرة داريل. على أي حال، عندك خبرة.»
كلمات تريكسي خلت إيرين وداريل يتفاجئوا. مكنوش متوقعين إن تريكسي تقول كده. إيرين، على وجه الخصوص، بصت لتريكسي عشان تستوعب الموضوع ده لفترة طويلة ومسكت دراع تريكسي بحماس. «بجد؟ مدام بلايدن؟»
تريكسي هزت راسها ودفعت إيديها بعيد من غير أي أثر. «بجد. بس لسه بيعتمد على قرار داريل.»
بصت على داريل وعدت الكرة له. هو رد، «بالتأكيد، دي مش مشكلة. لو عايزة ترجعي، هتروحي على طول للسكرتيرة ميلر عشان تخلصي إجراءات الدخول بكرة. المرتب هيكون زي الأول.»
داريل اتبع كلام تريكسي، بس عينيه عمرها ما بصت لتريكسي. يخلي إيرين ترجع الشركة. تريكسي برضه أنقذت أنانيتها. أكيد مش صدفة إنها تقابل إيرين هنا. غير كده، داريل اتكلم معاها لفترة طويلة قبل ما تيجي. تريكسي معرفتش هما اتكلموا عن إيه ومش عايزة تعرف. عشان كده، بس هتستنى إيرين تنضم للشركة. هي عايزة تشوف البنت دي هتعمل إيه.