الفصل 152: لا يريدوننا
تقريبًا بصقت الحمض اللي في معدتها. بعد ما رجعت كل شيء، هديت لفترة طويلة قبل ما أوقف على الأرض ببطء. فتحت الحنفية، والموية طلعت. كنت واقفة قدام الحوض وأنا أطالع في نفسي في المراية. تريكسي ابتسمت.
الابتسامة اللي على طرف شفتيها مُرة ومخيبة للآمال. وهي تفكر إن الراجل اللي حبها لمدة تسع سنين ممكن يكون نسج كذبة كبيرة لنفسه، تريكسي ما قدرت تمنع نفسها من البكاء. مو بس عشان الغضب، بس كمان من الزعل. الزعل اللي دفعته بدون مقابل عشان الراجل ده في التسع سنين اللي فاتت، لو داريل فعلًا له علاقة بالست دي اللي اسمها هالي دوجلاس، تريكسي حست إنه ما فيش داعي تراجع تاني. ممكن كمان تطلب من داريل الطلاق مباشرة، وكلا الطرفين لازم يخلوا بعض يروح. وإلا، الموضوع ده مش حيمشي، وحيصير عقبة في قلبها. هي فعلًا مش قادرة تتعامل مع داريل وجهًا لوجه طول اليوم.
تريكسي غسلت وجهها، وهي بتحاول تصحى نفسها. وهي تطالع في المكياج اللي كان ضاع خلاص في المراية، ببساطة غسلته كله.
فتحت الباب، وفوجئت لما لقت الدكتور روبرت واقف بره الباب.
لما شافها طلعت، مد لها المنشفة اللي كان محضرها.
"نظفي وجهك." شكله قلقان إن تريكسي ما تحبه. وهي تطالع فيه، تريكسي ما قدرت تمنع نفسها من الابتسام. مدت يدها وأخذت المنشفة، ومسحت وجهها، ورجعتها له، وقالت "شكرًا" بعد.
الدكتور روبرت ما رد. بس حط المنشفة بهدوء في كيس الغسيل. وهي تطالع في حركاته الصغيرة دي، تريكسي حست للمرة الأولى إن الراجل ده طفل شوية. في نفس الوقت، داريل فجأة اتصل بيها. تريكسي نظرت في التليفون وضغطت على زر الإجابة.
"في إيه؟"
"متى حترجعي يا مرتي؟ كينسلي وأنا بنشتري أكل من السوبر ماركت. إيش تبغي تاكلي؟"
"أي شيء."
"إيش رأيك في السمك؟ ولا أجنحة دجاج؟ كينسلي قالت إنها تبغى تاكل سرطان البحر. نأكل سرطان بحر؟"
"تمام."
تريكسي ردت بهدوء وقفلت التليفون. في لحظة، فقدت كل مشاعرها. كانت تبغى تبكي، بس ما قدرت تبكي. دلوقت قلبها ثقيل بسبب السجلين الطبيين.
على أي حال، لازم تكتشف إيش معنى السجلات دي.
وهي ماشية، الدكتور روبرتس وأوليفر طلعوا عشان يودعوها.
تريكسي فكرت إن أوليفر بس يقعد هنا عشان الشغل، بس فهمت على طول إنه ممكن يكون ساكن هناك مع جيدن لما شافت البيجامة بتاعته. وهي تطالع في شكل الراجلين دول، دماغ تريكسي ما قدرت تمنعها من إنها تفكر في أفكار سخيفة. في الوقت ده، كل الروايات اللي قرأتها في وقت فراغها صبت في دماغها.
"دكتور روبرتس، مو لازم تبعت الملفات، لا تأخر راحتك."
تريكسي قالت الجملة دي بابتسامة محرجة، بس ندمت عليها لما قالتها. ببساطة تبغى تضرب نفسها كف. فتحت فمها عشان تشرح بس لقت نفسها مش قادرة تقول ولا كلمة.
ما تقدر تساعد نفسها، قالت "شكرًا" بسرعة، ودارت ومشيت ناحية موقف السيارات بسرعة.
"مو غريب إنك مش مهتمة بأليسون بيكر. هي متزوجة، ولا إنها أكثر إثارة للاهتمام؟"
الدكتور روبرت ما رد على الكلام، بس عينيه كانت واضحة إنها مو مبسوطة من أوليفر. نظر إلى النهر، ودار، ودخل.
تريكسي سقت للبيت مباشرة.
بمجرد ما انفتح الباب، كينسلي، اللي كانت تتفرج على الرسوم المتحركة على الكنبة، جريت على طول في حضنها. داريل سمع الضوضاء. طلع من المطبخ وفي يده الملعقة.
لما شاف تريكسي، حيّاها على طول، "أهلًا بك في البيت يا مرتي! تقدري تلعبي مع كينسلي شوية أول. أنا تقريبًا خلصت الطبخ."
"همم."
تريكسي ردت بخفة، وشالت شنطتها، وغيرت جزمتها، وشالت كينسلي في حضنها.
لما راحت على الكنبة وقعدت، عيونها نظرت على داريل، اللي كان مشغول في المطبخ بين وقت وآخر. عيونها كانت معقدة جدًا.
"على فكرة، يا مرتي، إيش قال الدكتور روبرت؟"
داريل فجأة تكلم. تريكسي أخيرًا رجعت لوعيها لما سمعت إيش سأل للتو.
"يبدو إن اضطراب الوجدان ثنائي القطب بتاعي رجع خطير تاني. الدكتور روبرت قال إن ممكن يكون له علاقة بالشغل."
"لازم تتركي شغلك؟ شركتنا مو صغيرة دلوقت، يكفي عيلتنا المكونة من ثلاثة أفراد إننا نلاقي أكل ولبس كتير."
"إيش؟"
لما سمعت كلمة "اتركي شغلك" تريكسي ردت مباشرة.
كينسلي، اللي كانت قاعدة على حضن أمها، حست إن فيه شيء غلط. كانت تبغى تبكي بس ما تجرأت. نزلت من حضن أمها بابتسامة وجرت على غرفة نومها.
داريل كمان انصدم بزوجته لبضع ثواني، بعدين رد وعبس شوية.
"إذا ما تبغي تتركي، مش حتتركي. أنا كمان شايف إنك تعبانة جدًا من الشغل الإضافي كل يوم... أنت بتخوفي كينسلي."
داريل قال الجملة دي، وتنهد بخفة، ودار، ورجع للمطبخ. تريكسي كانت لسة قاعدة على الكنبة. بدأت تهدأ ودركت إن مزاجها كان سيئ جدًا. وقفت ومشت على باب كينسلي. طرقت على الباب بهدوء. ما فيش صوت جوا.
تريكسي طرقت على الباب تاني، بعدين بهدوء لفت مقبض الباب عشان تفتح الباب.
وهي داخلة، الغرفة كانت ضلمة، وممكن بس تشوف اللحاف اللي مقوس في نص السرير من خلال الضوء بره الشباك.
كينسلي ملتفة جوا. تريكسي تنهدت، وشغلت النور، بعدين قفلت الباب بظهر يدها، وراحت للسرير، وقعدت، ورفعت اللحاف برفق. كينسلي فجأة بكت بشدة. تريكسي شافت العيون الكبيرة اللي بتتحرك وبترفرف دي في دموع، وقلبها كان ندمان جدًا.
إيش حصل بينها وبين داريل، دي مشكلتهم. ما كان لازم تفقد أعصابها قدام الطفل.
قبل ما تريكسي تعمل حركة زي دي، كانت قلقانة بخصوص المشاكل النفسية لكينسلي. بس المرة دي، شكلها كانت بتساهم في إنها تخليها تحس بشعور سيئ.
"أنا آسفة كينسلي، ماما ما كان لازم تفقد أعصابها. لا تبكي، من فضلك؟"
تريكسي مدت يدها عشان تمسح الدموع على وجه كينسلي. كينسلي ما قاومت. ببساطة أخذت الطفل بره، وشالتها في حضنها، وربتت على ظهرها بهدوء عشان تبين لها المواساة.
"ماما... هل تشاجرتي مع بابا وعاوزة تتركي بابا؟"
كينسلي كانت مدفونة في حضن تريكسي، وبتشهق باستمرار، وتريكسي كانت متضايقة أكتر من تنفسها الخطأ.
"إزاي ممكن ماما تسيب بابا؟ أنا بس كنت في مزاج سيئ دلوقت، بس ماما اعتذرت. ما كان لازم أفقد أعصابي بالصدفة. أنا أؤكد لك إني ولا عمري حأعمل كده تاني في المستقبل."
وهي تطالع في تريكسي بتحلف بثلاث أصابع، كينسلي رمشت بعيونها الكبيرة اللي فيها دموع. واضح إنها ما فهمت بالظبط حركة أمها، بس فهمت كلام تريكسي وأخيرًا هزت راسها الصغيرة.
بالظبط لما تريكسي فكرت إن بنتها كويسة خلاص، كينسلي فجأة قالت كلمة تانية.
"بس النهاردة، العمة الجميلة قالت إن أمي تحب أعمام تانيين وما تبغى أبويا يكون معايا."
انفجر بسرعة في دماغ تريكسي.