الفصل 62 - الاثنان يمكنهما إيجادي
دخل جادن روبرتس الغرفة ووجهه فاضي وحط علبة حفظ الحرارة اللي في يده على الطاولة.
تريكسي سكرت الباب وقعدت تبص له باستغراب. ما استوعبتش اللي بيحصل غير بعد نص يوم.
"شوفتي كفاية؟ كُلي لما تشبعي شوفت."
لما عرفت إن صوته مش عاجبه، تريكسي ما قدرتش تتكلم كتير. راحت على الكرسي ومنزلة راسها وقعدت، وفتحت علبة العزل. فيها عصيدة أرز بيضا بتطلع بخار وأطباق مقلية جديدة.
الليلة اللي فاتت، شربت واجد خمر مع جيسي. ما تعرفش كام مرة اترجعت. وده بيخلي معدتها فاضية وجعانة أوي. تريكسي قالت لـ جادن "شكراً" وبدأت تاكل.
طعم الأكل لذيذ. حتى طبق العصيدة طعمه حلو. بالمقارنة مع أكل داريل، هو كمان ممتاز. تريكسي أكلت الخضار والعصيدة بسرعة وخلصتهم. حست بالشبع في بطنها وكانت راضية جداً.
"يا دكتور روبرتس، منين اشتريت العصيدة دي؟ طعمها حلو بجد. هروح المحل عشان أجربها يوم تاني."
لما كانت بتتكلم، تريكسي خلصت بسرعة آخر بق من العصيدة. ما سمعتش رد جادن لفترة طويلة. رفعت راسها وبصت لعيونه اللي مش مبسوطة.
"أنا اللي عملتها بنفسي." بعد ما قال، تريكسي اتجمدت في مكانها.
الدكتور جادن روبرتس بيطبخ؟! إزاي واحد زيه ممكن يطبخ؟ بصت لـ جادن بذهول لمدة نص دقيقة. الدكتور حس بعدم الارتياح ومد يده عشان ينضف الأطباق. حركاته فاجأت تريكسي، هي كمان مدت إيدها بسرعة عشان تنضف، بس إيدها لمست إيد جادن بالصدفة.
حست بالخوف، فـ سحبت إيدها بسرعة. جادن بص عليها، ما اتكلمش، لملم حاجته، وحطها على جنب من غير أي نية إنه يمشي. تريكسي حطت راسها في الكرسي، لا بتتحرك ولا ثابتة. الاتنين كانوا في حالة جمود لأكثر من عشر دقايق.
أخيراً، تريكسي ما قدرتش تتحمل وقالت، "يا دكتور روبرتس، إزاي جيت؟ أنا شربت كتير أوي امبارح وما فيش أي ذاكرة."
تريكسي ابتسمت بإحراج، بتحاول تخفف الإحراج، بس واضح إن جادن ما قدرش ده.
"ناديتيني وأنا سكران، وكمان تقدري تكتبي اسم الفندق. كنتي كويسة جداً." قال.
في مواجهة سخرية جادن، تريكسي ما قدرتش إلا إنها تحتفظ بابتسامة محرجة وما قدرتش تفكر في أي حاجة عشان ترد في الوقت ده. على أي حال، اللي قاله صحيح. تريكسي عرفت إزاي كانت سكرانة امبارح، وإلا ما كانتش هتحس بصداع فظيع لما صحت الصبح.
بس، ما فهمتش ليه اتصلت بـ جادن. تريكسي بصت على تعبير وش جادن، لسه بارد، وده خلاها ما تقولش أي حاجة. فيه حاجات الأحسن إنها ما تتسألش.
"بالمناسبة، يا مدام بليدن، لسه عندك علاجين. إمتى تكوني فاضية عشان أعرف؟"
"آه، صح!" ردت. الصوت سكت، وكان فيه صمت طويل.
بطريقة ما، تريكسي كانت قلقانة، وإيدها اليمين فركت إبهامها الشمال طول الوقت، وده كان علامة على توترها.
"لو ما فيش أي حاجة، يبقى همشي أنا الأول. صاحبتك في الغرفة اللي جنب، ولسه هتصحى."
"مضايقني بجد، يا دكتور روبرتس." ابتسامة تريكسي لسه محرجة. هي دايماً بتعرف تتكلم كويس، بس ما لقتش أي حاجة عشان تشكر جادن في الوقت ده. ما قدرتش إلا إنها تكون مهذبة معاه.
جادن قام ومشي مع علبة حفظ الحرارة. تريكسي تبعته وكانت عايزة توصل له. unexpected، لما كان هيخرج، فجأة وقف ولف ورجع تاني. "لو حسيتي بعدم الراحة المرة الجاية، ما تسكريش تاني. تقدري تيجي لي."
تريكسي اتصدمت في اللحظة دي. لما استوعبت، جادن كان بالفعل مشي.
تريكسي قعدت في الغرفة شوية. جمعت حاجتها وأخدت تاكسي عشان تمشي مع موظف الغرفة. ما ردتش على كل المكالمات امبارح وما جاوبتش على تليفون داريل الصبح. كانت خايفة من قلق داريل.
لما تريكسي وصلت البيت وفتحت الباب، كينسلي كانت بتتفرج على الرسوم المتحركة على الكنبة بينما داريل كان بينضف. لما شاف داريل تريكسي رجعت، طفى المكنسة الكهربائية بسرعة ورما المريلة على جنب.
"رجعيتي، يا مرتي؟ ليه ما جاوبتيش لما كلمتك الصبح؟" عيون داريل كانت مليانة قلق على تريكسي، بس تريكسي ما كانتش مركزة.
"شربت كتير أوي مع جيسي امبارح. مت جامد في الفندق وما سمعتش. آسفة إني قلقتك."
لما قالت ده، تريكسي ما كانش فيه أي مشاعر في قلبها. ما تعرفش إمتى، في مواجهة قلق داريل، ممكن تكون كده باردة.
"ولا يهمك، أنا بس كلمت جيسي. قالت إنك مشيتي. فكرت إنك هترجعي قريب، عشان كده طبخت شوية شوربة فراخ ليكي." قال داريل، وبعدين حضنها وباسها بلطف، وبعدين سحبها بسعادة للمطبخ زي العيل الصغير.
تريكسي وقفت على باب المطبخ، بتشوف داريل وهو بيملأها بالشوربة، بيشيل الزيت وبعدين بيجيبها ليها. سلسلة الحركات دي بتتم بسلاسة. لمدة تسع سنين، هو بيهتم بـ تريكسي كويس.
وبالمثل، تريكسي كانت مليانة حب له، بس قلبها كان بالفعل بارد لما شافت اختبار الأبوة.
"اشربي بسرعة. فيه عرض على النيل بالليل. هناخد كينسلي عشان تشوفه."
بعد ما أخدت البولة، تريكسي بصت على شوربة الفراخ اللي في البولة وترددت، وبعدين نسيت إنها تحرق بقها وبلعتها بسرعة.
بعد كده، داريل خرج عشان يكمل تنضيف، وكينسلي لسه بتتفرج على الرسوم المتحركة. تريكسي وقفت على باب المطبخ، بتبص على المشهد اللي قدامها، وحست إنها بتحلم. بعد ما اتفرجت بذهول شوية، لفت ومشت ناحية أوضة النوم. الخمر كان قوي أوي إنها نامت بسرعة على السرير.
لما تريكسي صحيت بالليل، كان تقريباً الساعة 6. داريل كان بالفعل جهز الأكل وجاب الأكل على الطاولة بينما كينسلي كانت قاعدة على الكنبة بترسم.
لما سمعت تريكسي بتفتح باب أوضة النوم، البنت الصغيرة جت بسعادة من الكنبة وقفزت في حضن تريكسي عشان تتدلع معاها. كينسلي بتيجي مع تريكسي في معظم الوقت، عشان كده الأم والبنت عندهم مشاعر ممتازة. تريكسي شالت كينسلي، وراحت على الطاولة، وحطتها في مكانها. خلال الفترة دي، تريكسي وداريل ما اتكلموش كتير. كينسلي كانت دايماً بتتكلم عن رسوماتها.
لما شافت إن تريكسي لسه بتتكلم مع كينسلي وما ادتش أي اهتمام ليه، داريل شكله أدرك إن مزاج تريكسي مش كويس. حاول يتكلم، "يا مرتي، مش كويسة؟"
تريكسي بصت له وهزت راسها. "لا، ممكن يكون الخمر كان ليه تأثير في طاقتي امبارح، وعشان كده كنت دايماً نعسانة."
"يبقى اخدي دش ونامي شوية. تقدري تروحي تشوفي العرض بكرة." قال داريل. كينسلي ما كانتش مبسوطة، وزمّت بقها، وبتتمتم إن أبوها ما حافظش على وعده.
"لا، كويس. هروح مع كينسلي عشان نشوفه وبعدين أنام." تريكسي أصرت على إنها تصاحب بنتها، بس داريل ما قدرش إلا إنه يوافق.
بعد ما رتبوا الأطباق، العيلة المكونة من تلات أفراد جاهزة عشان تخرج. في الوقت اللي كان بيغيروا فيه الجزم في الممر، تريكسي فجأة لاحظت إن لبس داريل كان مختلف. لما رجعت، فاكرة بوضوح إن داريل كان لابس قميص أبيض، بس دلوقتي أسود. داريل خرج النهارده بعد الضهر؟
النهاردة السبت. داريل مش هيروح الشركة. معظم قائمة الشركة خلصت، ومش هيروح عشان يشتري حاجات. لو داريل خرج عشان يشتري، كينسلي أكيد هتروح معاه وبعدين ترجع عشان تقولها. بس لو ده ولا ده، يبقى ليه خرج لوحده؟