الفصل 136: قلب معاد
لما شافت آيدن، تريكسي وقفت وفكرت إن هايلي موجودة كمان. بس هي بصت على الباب أكتر من عشر ثواني وما شافت الست دي.
هل داريل جاب آيدن بس؟
لما داريل لاحظ إن تريكسي مركزة على آيدن، هو اللي بدأ يشرح، "النهارده، هايلي راحت عشان تسجل آيدن في المدرسة وطلبت مني أهتم بآيدن طول الليل. حبيبتي، ما تزعليش، أنا بس هاساعدها في رعاية الولد. أنا ما كلمتهاش..."
"تهتم بيه، وأنا ما قلتش إني مش موافقة."
داريل قال إن لو تريكسي اتخانقت معاه تاني بسبب الموضوع ده، يبقى هي اللي بتفكر بطريقة ضيقة. لما طلعت من الباب، تريكسي بصت في عينين داريل بحزن أكتر.
"عندك حاجة تعملها بعدين؟" تريكسي قامت، وشالت كينسلي من داريل، وسألت عادي.
"لسة فيه شغل ما خلصش، وممكن أرجع بعدين."
"يبقى أنا هاخد كينسلي البيت الأول، وأنت خلص شغلك الأول."
تريكسي ما قالتش إنها هاتاخد آيدن معاها. مع إنها اتفقت مع داريل إنه يساعد هايلي ووافقت كمان إنها تساعد في رعاية آيدن، ده مش معناه إن تريكسي بتحب الولد ده بجد. على كل حال، هايلي كانت لسة حبيبة داريل اللي فاتت. مع إنها كريمة بطبيعتها، ده مش معناه إنها متفتحة بجد.
يمكن تريكسي كانت زعلانة. داريل كان عايز يقرب منها ويمسكها ويشرح لها الموضوع بوضوح. بس تريكسي هزت إيده من غير ما تبين ومشيت مع كينسلي من غير ما تبص وراها.
وهي سايقة في طريقها للبيت، تريكسي الأول طلعت كينسلي من العربية وبعدين طلعت الحاجات اللي في العربية. بس لما قفلت الباب، كينسلي فجأة اتكلمت.
"ماما، بابا بيكذب."
تريكسي اتصدمت من كلام بنتها المفاجئ. طول السنين دي، بنتهم عمرها ما قالت كده لباباها، وده خلاها تشك. هي قعدت على ركبتها، وبصت في عيون كينسلي الكبيرة الحلوة، وسألت بهدوء، "باباكي كذب في إيه؟"
"النهارده، بابا وماما آيدن خدونا سوا. ماما آيدن ما مشيتش من شركة بابا تحت!"
تريكسي عارفة إن كينسلي عمرها ما حبت آيدن من ساعتها. زيادة على كده، كينسلي ما عندهاش عادة الكذب. مع إن اللي بتقوله ساعات بيكون مش واضح، بس أغلب اللي بتقوله صح. طفل عنده خمس سنين مش لازم يكذب بس عشان مش بيحب طفل تاني. عشان كده، تريكسي حست إن اللي كينسلي قالته صح.
هي كملت وسألت كينسلي، "باباكي قال إيه لماما آيدن في الطريق؟"
كينسلي ابتسمت بمرارة، وفكرت شوية، وبعدين رجعت لورا وحركت بقها وقالت لتريكسي، "هما قالوا كلام كتير، أنا نسيت. بس أنا فاكرة إن ماما آيدن قالت لباباها، 'أنت أبو الولد ولازم تكون مسؤول'، وبابا ما اتكلمش."
لما سمعت بنتها بتقول كده، تريكسي اتصدمت. هي كمان في يوم من الأيام شكّت إن آيدن يكون ابن داريل، بس داريل قال إنه عمل تحليل أبوه.
حتى بعد شكوك كتير، هي اختارت إنها تصدق داريل.
بس كلام كينسلي خلاها زعلانة، مش بس عشان هي عارفة إن الولد ده ما بيكذبش، بس الأهم، عشان داريل ممكن يكون خدعها. الراجل ده خان ثقتها.
حتى جيسا نصحتها إنها تاخد شعر داريل وشعر الولد عشان يعملوا تحليل أبوه تاني. هي ما عملتش كده عشان هي واثقة في داريل.
بس نتيجة ده كانت ضربة قوية ليها على دماغها. دلوقتي، عقل تريكسي كان متلخبط. هي ما عرفتش تعمل إيه. حتى لو راحت عشان تسأل داريل، هو بس هياخد جهل الولد كعذر، وده ما لوش فايدة خالص.
أو... تسمع كلام جيسا وتلاقي طريقة عشان تحصل على شعر داريل وشعر الولد عشان يعملوا تحليل أبوه.
لما داريل رجع في المساء، تريكسي كانت جهزت الأكل خلاص. قبل ما يغير جزمته، آيدن كان جري على المطبخ عشان يساعد تريكسي تجيب طبق رز، وكلهم قعدوا، والأكل اتحط على الترابيزة.
وهي بتبص على الولد اللي عنده خمس سنين، تريكسي عبست شوية.
هي ما عرفتش هل آيدن ده بيفهم بجد ولا هايلي شرحتله قبل ما ييجي بيتهم عشان يكسب تعاطف داريل عن طريق التفكير إنه ولد مطيع وبيفهم. لما الفكرة دي ظهرت في عقلها، تريكسي نفسها اتخضت. إمتى بدأت يكون عندها أفكار وحشة كده تجاه الولد؟!.
بعد ما سيطرت على مزاجها، هي مثلت إن مافيش حاجة حصلت وقالت الطبق الأخير زي ما هي متعودة. لما شافت داريل بيلعب مع كينسلي، تريكسي حست بغرابة أكتر وأكتر من الراجل ده. بالمقارنة مع قبل كده، شغفها المميز بيه قل تدريجياً. كان فيه لحظة شك، بتشك هل اختيارها كان صح ولا لأ.
هل الراجل ده اللي كان مليان حب ليها، حنين ومتفهم، وكفء جداً، حقيقي زي ما بتشوفه عادةً؟ تريكسي مش عارفة الإجابة.
داريل فضل يدي أكل للولدين أثناء الأكل، بس تريكسي كانت شايفه بوضوح إن بنتها مش مبسوطة أوي. هي حتى ما أكلتش كام قطعة لحمة بالصلصة اللي هي بتحب تاكلها عادةً. على عجل، هي أخدت كام بق رز ووقفت داريل عن اللعب معاها. وبعدين راحت على طول لتريكسي وطلبت من تريكسي إنها تنيمها.
سلوك بنتها الغريب ده خلا تريكسي ترفض مجيء آيدن أكتر وأكتر. مع إنها كانت عايزة تقول لداريل أوي، هي فكرت إن آيدن هيمشي بكرة.
بعد ما نيمت كينسلي، تريكسي قفلت باب أوضة نوم كينسلي وكانت جاهزة عشان تنضف الأطباق. لما مشيت على ترابيزة الأكل، لقت إن آيدن عدى الطبق وكان هيروح يشغل ماسورة المية عشان يغسل الأطباق، بس الطول ما كانش كفاية. هو كان واقف على أطراف صوابعه عشان يوصل للصنبور.
تريكسي بصت في الصالة. داريل ما كانش موجود، بس النور في ترابيزة الدراسة كان منور. هو أكيد بيعمل مؤتمر فيديو تاني. عشان كده تريكسي مشيت عشان تكلم آيدن.
"عمتي هنا. أنا هاغسل الأطباق دي الأول. روح الصالة عشان تتفرج على التليفزيون." تريكسي قالت، وهي بتاخد الطبق اللي في الحوض لغسالة الأطباق، وبعدين صبت منظف خاص وشغلت المفتاح. وهي بتبص على آيدن اللي عمال يبص على غسالة الأطباق طول الوقت، تريكسي فكرت إنه فضولي ناحية الشيء ده. عشان كده هي قعدت على ركبتها وشرحت لآيدن بهدوء.
"دي غسالة أطباق. عيلتنا دايماً بتستخدمها عشان تغسل الأطباق. دي سهلة وبتنضف بسرعة. ممكن تقولي لمامتك وتخليها تشتري واحدة، عشان ما تضطرش تغسل الأطباق بصعوبة."
تريكسي فكرت إنه بعد ما تشرح لآيدن، هو هيرد بنفس طريقة كينسلي، بس النتيجة إنه بص لتريكسي على طول، بيبص ومش مقتنع.
"ماما قالت إن كل حاجة هنا في البيت بتاعتنا، ومش لازم نشتريها."
وش تريكسي بقى وحش جداً فجأة. وهي بتبص على آيدن، اللي لف ومشي، هي كانت غاضبة.
للمرة الأخيرة، هي هتكون بتكره الولد ده.