الفصل 25 الاضطرابات العاطفية
أحد أحمر الشفاه اللي ضاع منها كان نفس اللي في إيد إيرين بالظبط. طلبت من جيسا تجيبهولها من هونغ كونغ. مفيش محل منه هنا خالص.
عقل تريكسي بدأ يشتغل وهي بتفكر يمكن داريل هو اللي مديهولها. فجأة، حست إنها عايزة تطلع تجري وتسأله على طول. بس بعد ما فكرت تاني، قالت في نفسها: طب افرضي حد تاني هو اللي جابه للبنت؟
على حسب طبعها، سلمت على إيرين وطلعت بره المحل.
رجعت على الكاونتر، لقت داريل بيكلم في التليفون مع حد. أول ما شاف تريكسي راجعة، قفل الخط على طول.
"مين اللي كنت بتكلمه؟"
خدت تريكسي الكيس الورق اللي أدتهولها البائعة، وسألت، وبعدين لقت داريل متوتر شوية.
"إديسون اتصل. الشركة عندها شغل لازم أخلصه." بص لتريكسي بقلق، وصوته كان متردد. بعدين قال: "ليه ما تتمشي شوية الأول؟ أنا هجيلك بعدين..."
"لأ، أنا بس قابلت الست ويلسون ورحت أشوفها بعدين." وقالت تريكسي الكلام ده وهي بتضحك على نفسها في سرها. قالت: إمتى بدأت أكذب على داريل أصلاً...
الشركة شكلها كانت مستعجلة. داريل باس تريكسي وقال إنه هيروح البيت بدري ومشي بسرعة. تريكسي بصت على ظهره وهو ماشي مستعجل، وحست إن مودها معقد شوية.
"مدام، ربنا يزيدك. يا بختك بجوزك اللي بيحبك أوي كده!" كلام البائعة ضايق تريكسي أكتر. ابتسمت على مضض وخرجت. وهي ماشية لباب المول، اتصلت على جيسا، والتليفون اشتغل. سمعت صوت صراخ وضجيج، وواحدة ست بتعيط.
تريكسي قطبت حواجبها، وكانت لسة هتعرف إيه اللي بيحصل. جيسا قالت جملة وقفلت الخط على طول.
بتفكر في الصوت اللي سمعته دلوقتي، أكيد المستر ويلسون رجع يخون تاني.
على العموم، دي مش أول ولا تاني مرة.
في الوقت ده، تريكسي كانت ضايعة. بصت على الناس اللي رايحة جاية قدامها، وحست إنها مش في مكانها وسط العالم.
فجأة، شافت شخصية مألوفة. ده راجل لابس بدلة شيك، وشعره متظبط، وشكله وسيم، وده خلا البنات الصغيرين اللي حواليه يوقفوا ويتفرجوا عليه.
بصت على جايدن وهو مش بعيد، وتريكسي ما كانتش فاهمة. شخص بارد زي ده المفروض ما ياخدش خطوة ويظهر في المكان ده. جايدن قرب أكتر وأكتر. تريكسي اترددت بس طلعت عشان تسلم عليه.
"يا سلام على الصدفة. إنتي كمان هنا عشان تتسوقي؟" سألت.
جايدن لما شاف تريكسي، وقف شوية، وبعدين شكله افتكر مين هي، وهز راسه بأدب.
"رحت أشتري شوية حاجات." قالها بصوت بارد. الجو كان متوتر شوية، والبنات الصغيرين اللي جنبه بيشاوروا عليهم كإنها نكتة.
تريكسي اتكسفت شوية. عشان تخفف الإحراج، اقترحت إنهم يشربوا قهوة سوا. جايدن وافق.
راحوا هما الاتنين للمكان اللي تريكسي كانت متعودة تشرب فيه شاي العصر مع جيسا. لما وصلوا للمكان، طلبوا اتنين أمريكانو مثلج. بعدين، جايدن طلع ورقة من شنطة اللاب توب بتاعته.
"مدام بلايدن، حسب المعلومات اللي اديتيهالي قبل كده، أنا اكتشفتي إن عندك اضطراب ثنائي القطب. الأعراض دي بتشمل الاكتئاب والتشاؤم، والكلام والحركة القليلين، وقلة الاهتمام باللي بتعمليه، والتفكير البطئ، وميول انتحارية أخطر."
بعد ما سمعت كلامه، تريكسي فجأة فهمت. عشان كده وافق على دعوتها على طول. طلع ده السبب.
"ما قولتش إن مفيش مشكلة المرة اللي فاتت؟ أنا دفعت الفلوس خلاص، إنت...". قالت.
"دي كانت مجرد حكم مبدئي، أنا مسؤول عن المريض بتاعي. غير كده، إنتي دفعتي فلوس كتير أوي." لسه صوته بارد، ومن غير أي تأخير.
"الاضطراب النفسي ده ممكن يؤدي للاكتئاب في المراحل الأخيرة. لو بتثقي فيا، ممكن أعالجك واحد لواحد، أكيد التكلفة هتكون أعلى شوية." جايدن قال كده، وطلع عقد ومدّه لتريكسي.
"لو عايزة، امضيه." تريكسي تردد، والقلم اللي في إيدها ما كتبش أي حاجة. أكيد، هي مش بتهتم بتكلفة العلاج خالص. بس حتى لو اتعالجت، إيه اللي هيحصل؟
لسه هتعيش في شك كل يوم، ولسه بتدور على أدلة عشان تعرف جوزها بيخونها ولا لأ، ولسه مش قادرة تبطل تتخيل 10,000 احتمال...
هي مش نضيفة زي جيسا، لأنها لسه عندها مشاعر لداريل، ومش عايزة كينزلي تعيش من غير أب. مش هتقدر تاخد قرار إلا لما تشوف دليل قاطع.
"شكل مدام بلايدن لسه ما قررتش." قال جايدن بهدوء، وأخد العقد تاني، وأعطى تريكسي كارت شخصي.
"دي معلومات الاتصال بتاعتي. لو عايزة تعرفي بوضوح، كلميني في أي وقت." بعد ما جايدن مشي، تريكسي كمان أخدت تاكسي وراحت البيت. أول ما فتحت الباب، شافت كينزلي متكوّرة في نفسها، قاعدة على الكنبة وبتعيط، وتريكسي اتوترت على طول.
"إيه اللي حصل لكنزلي؟ قولي لماما إيه اللي مضايقك؟" كينزلي كانت ذكية ومطيعة من وهي صغيرة، وعمرها ما عملت مشاكل. لما عرفت تتكلم، كانت بتحكي لتريكسي كويس عن كل حاجة. النهاردة الوضع كان مختلف تماماً.
"بابا... بابا مشي، أنا خايفة من نفسي!"
لما شافت تريكسي، كينزلي نطت في حضنها على طول، وعيطت أكتر وحست بالظلم.
لما شافت بنتها بتعيط كده، تريكسي غضبت في لحظة.
داريل لما مشي، قال لها كمان ترجع بدري. قالت لها تستناها في البيت بعد ما تجيب كينزلي. والنتيجة، إنه مش بس ما كانش في البيت، ده كمان ساب طفل عنده خمس سنين لوحده في البيت! من غير ما تفكر كتير، اتصلت بداريل على طول، بس التليفون اتقفل بعد رنتين بس.
إيدين تريكسي وهي بتطلب الرقم كانت بتترعش. مرة تانية، طلبت الرقم، بس لسه اتقفل.
تريكسي ما استسلمتش. قفلت مرة، وطلبت تاني. بعد مرات لا تحصى، داريل أخيرًا رد على التليفون.
"في إيه يا حبيبتي؟" شكله كان شارب كتير، وصوته كان مش جاد.
"ليه ما كلمتنيش لما كان عندك حاجة تخرج عشانها؟ وسبت كينزلي في البيت؟" حبست غضبها، وهي بتحاول تحافظ على صوتها هادي.
"لسه عندي شغل هنا، مش هينفع أقولك تقفلي. بحبك يا مراتي." قبل ما التليفون يتقفل، تريكسي سمعت مزيكا وضوضاء و أصوات ستات جاية من الناحية التانية من التليفون.
"يا ريس، متتصلش، إنت بتأذي الناس!" تريكسي رمت التليفون على طول، وما قدرتش تسمع أكتر.
الغضب طلع على دماغها على طول. كانت غضبانة لدرجة إنها تقريباً ما قدرتش تقف. مسكت الكنبة عشان تجبر نفسها تهدى.
حتى لو عايزة تقتله دلوقتي، ما تعرفش داريل راح فين. والأكتر من كده، مش هتسمح لكينزلي إنها تكون لوحدها في البيت.
بعد ما طبخت وأكلت وهدت كينزلي عشان تنام كالعادة، قعدت على الكنبة وبصت على ساعة الحيطة في الصالة وهي ساهية. فجأة سمعت صوت المفتاح بيفتح الباب. تريكسي فاقت، وأول ما وقفت، شافت داريل داخل.
شايل راجل سكران في حضنه.