الفصل 77 اشتباه في العمى الزائف
تريكسي وقفت شوية طويلة، وعيونها مركزة على البنت لفترة طويلة.
لحد ما خلصت أغاني الرقص، البنت نطت بسرعة من المسرح لأرضية الرقص. مجموعة تحت مسكتها بقوة. بعدين واحد من الرجالة مسكها ومشي بيها وسط الزحمة اللي بتعمل دوشة ناحية الكواليس.
جيسّا شافت تريكسي سرحانة، فمدت إيدها وهزتها قدام وشها.
"إيه بتبصي عليه؟"
تريكسي جريت بسرعة في اتجاه الراجل اللي لسه ماشي، من غير ما تشرح أي حاجة ليها، وخلت لجيسّا جملة إنها عندها حاجة هترجع بيها بعدين.
من البوّاثة لحد الكواليس، تريكسي كانت بتنهج.
بس شكلها ضيعت الراجل، ومش لاقياه في أي حتة.
"ألو، يا مدام، دي منطقة الراحة بتاعة العاملين. ممكن أساعدك في إيه؟"
صوت راجل جه من وراها. تريكسي لفت وشها وشافت الراجل اللي لسه ماشي مع البنت.
عقدت حواجبها وبصت على البنت اللي مستخبية ورا الراجل، بس لقت إن البنت دي مش ناتالي. صحيح وشها حلو، بس أقل نعومة و مزاج من ناتالي.
يمكن كانت غلطانة من شوية؟
"آسفة، بدور على حد. عندكم ناتالي هنا؟ هي أختي."
لما الراجل سمع كلام تريكسي، فجأة ضحك وهز راسه. "آسفة يا مدام، معلومات موظفينا هنا مش المفروض تتعرض. والأهم، إننا معندناش الشخص ده هنا خالص."
مفيش الشخص ده؟ تريكسي بدأت تشك في نفسها. هل كانت غلطانة بجد؟ بس الشخص اللي لسه شايفاه كان وش ناتالي بوضوح، بس عينيها شكلها بتشوف.
تريكسي كان عندها لخبطة كتير، بس ماقدرتش تقعد في المكان ده أكتر من كده.
الراجل شكله ماكنش عايزها تقعد هنا أكتر، فـ اضطرت تقول شكراً وتمشي.
بعد ما رجعت لمكانها، تريكسي فقدت تركيزها عشان تكمل شرب. بس اليوم ده، جيسّا عزمتها لوحدها، ومش من الأدب إنها تمشي فجأة.
استنت لحد الساعة 10 عشان تقول لجيسّا إنها لازم تمشي أول.
شكل تريكسي كانت بتتصرف بغرابة من شوية، فـ جيسّا ماعملتش أي إصرار وخلتها تمشي.
لما رجعت البيت، داريل كان لسه صاحي.
لما سمع تريكسي راجعة، قام بسرعة عشان يقفل الباب، وساعدها إنها تشيل المعطف بتاعها، ونزل عشان يساعدها تغير جزمها.
"إزاي رجعتي متأخر؟ ولسه سكرانة، بسرعة خدي دش قبل ما تنامي عشان تحسي بالراحة بكرة."
تريكسي بصت لداريل بتركيز وماتكلمتش بكلمة.
داريل شكله حس بغرابتها وسأل، "في إيه؟"
"شكلي شوفت ناتالي في البار."
داريل ابتسم، وقف وباس تريكسي. "هي كبيرة، مش طبيعي تروح بار؟"
"بس لما شوفتها في البار، عينيها شكلها كانت بتشوف."
لما جت لسيرة دي، داريل وقف شوية. ماكنش يعرف هل هو متفاجئ إن عيون ناتالي بتشوف ولا لأ.
"يا مراتي، شربتي كتير؟ عيون ناتالي عميانة بسبب ضغط الأعصاب، ومعاها شهادة دكتور."
"أنا عارفة، بس مش شايفه إني كنت غلطانة، دي المفروض تكون ناتالي. بس لما جريت وراها، مسكت بنت تانية، فـ مش متأكدة إذا كنت غلطانة."
داريل ابتسم ومسك إيد تريكسي ومشي بيها ناحية أوضة النوم. "يمكن تكوني غلطانة؟ ناتالي مانامتش في الوقت ده، ليه ماأتصلش بيها فيديو ونتكلم؟"
تريكسي في الأول كانت عايزة ترفض، على العموم، ناتالي عايشة في سكن الطلبة، وده مش عملي شوية.
بس "ناتالي" اللي شافتها اليوم بجد خلتها فضولية، فوافقت على اقتراح داريل.
داريل عمل مكالمة فيديو، و ناتالي ردت بسرعة.
"السيد بلايدن، ليه اتصلت بيا في الوقت ده؟ ممكن أعمل إيه لحضرتك؟"
وهي بتبص على الطلبة اللي ماشيين طالعين نازلين ورا ناتالي، تريكسي خدت نفس عميق براحة. يمكن، كانت غلطانة بجد.
"أنا تريكسي. آسفة إني اتصلت بيكي في الساعة دي. أنا قلقانة شوية إنك مش مرتاحة في المدرسة، فـ عايزة أشوف."
ناتالي ابتسمت بلطف، وعينيها لسه شكلها خافت.
"ماتقلقيش، يا مدام بلايدن. المدرسة وصحابي كويسين جداً. مش عايزة تفوتي ده."
تريكسي تعمدت تسأل، "لسه راجعة المدرسة؟ شكلك ماغيرتيش هدومك."
"لأ، أنا في السكن من يوم ما رجعت من الفصل ونسيت أغير الهدوم."
"تمام. لو في أي حاجة، اتصلي على طول وماتقلقيش من المشاكل."
"تمام، شكراً يا مدام بلايدن."
اتنين قالوا كم كلمة بأدب، وتريكسي كانت بس عايزة تقفل التليفون، بس فجأة سمعت زميلة ناتالي في السكن بتقول كلمة.
"ناتالي، بسرعة خدي دش. رجعتي متأخر لما اتصلتي. مافيش مية سخنة في الوقت ده."
لما سمعت الجملة دي، تريكسي فجأة جالها شك في قلبها.
لسه كانت عايزة تسأل ناتالي، بس المكالمة خلاص قفلت. تريكسي عقدت حواجبها وكانت متلخبطة وهي بتدي تليفون داريل.
لما سمعت كلام زميلة ناتالي في السكن، ناتالي كانت خرجت من شوية ورجعت قبل ما تطلب من داريل يتصل بيها. بس ليه أنكرت إنها خرجت؟
هل البنت اللي شافتها في البار من شوية، هي ناتالي؟
"يا مراتي، ليه متعلّقة بإن ناتالي عميانة؟ ماشوفتيش عينيها قبل كده؟"
داريل شاف إن تريكسي لسه مهتمة بالموضوع ده ومش قادرة، فـ ماقدرش يمسك نفسه وحضنها عشان يقنعها.
تريكسي هزت راسها وتنهدت بعمق. "مش فارق معايا إذا هي عميانة بجد، اللي فارق معايا هو هل بتكدب علينا ولا لأ."
لما سمع ده، تعبير داريل على وشه اتصلّب. لمس مناخيره ورسم ابتسامة بعيدة.
حيلته الصغيرة دي مانجحتش إنها تهرب من عيون تريكسي.
ده خلّى تريكسي تحس إن الموضوع ده مش سهل.
السبت اللي جاي، المدرسة المفروض تاخد إجازة.
تريكسي ودت كينسلي لحماتها وركبت تاكسي لجامعة ناتالي.
في الوقت ده، لما خدت ناتالي عشان تخلص الإجراءات، تريكسي راحت للسكن معاها خصيصاً، فـ كان سهل إنها تلاقي سكن ناتالي.
ماكانش سهل تدخل مبنى السكن بصفتها مرات أخو ناتالي. لما لقت سكن ناتالي، اكتشفتي إن في بس تلات بنات في الأوضة وهي ماشوفتش ناتالي.
من باب الأدب، تريكسي خبطت على الباب وسألت بهدوء.
"ألو، أنا مرات أخو ناتالي، أنا هنا عشان أبعتلها حاجة. مش في السكن دلوقتي؟"
واحدة من زميلاتها بصت عليها. "خرجت بدري الصبح، وإحنا مانعرفش إيه مشوارها."