الفصل 134: المساعدة مرة أخرى
كان شكل داريل مش حلو أبدًا. ما توقعش إنها هتكتشف الحقيقة، عشان كده كان متوتر. عيونها الحلوة دي بينت إنها مش مرتاحة. لعق شفايفه وحاول يشرح لتريكسي.
"آسف، يا حبيبتي، أنا بعترف إني غلطت النهاردة ومفروض ما كنتش كذبت عليكي..."
"داريل." تريكسي اتنهدت وكملت، "زهقت من سماع التلات كلمات 'أنا آسف'. فاكر إنه بمجرد ما تخلص كلام الكلمات دي معايا، كل حاجة هتبقى تمام في لحظة، ومش هكون زعلانة؟" وبصت على وش داريل المحرج، تريكسي ما قدرتش تمسك نفسها من السخرية. "حتى كينسلي، وهي في سنها ده، عارفة قد إيه كلمة 'أنا آسف' مالهاش أي فايدة. لو أي حاجة ممكن تتحل بالاعتذار، يبقى إيه فايدة القوانين؟"
كلام تريكسي خلى داريل مش قادر يرد. هو كمان كان عارف إن تريكسي متغاظة أوي في الوقت ده.
"هايلي ظهرت في الشغل النهاردة بعد الضهر وأعلنت إنها عايزة تخرج معايا. أنا ما كنتش عايز، بس هي أصرت تطلب مني أعملها خدمة. وضع آيدن كطالب مش هنا. عشان كده هيضطروا ينقلوه غصب عنه السنة الجاية. المدرسة اللي هما فيها دلوقتي من أحسن المدارس في المدينة وفي نيويورك. ولو رفضوا، هيبقى مستحيل إنهم يستعيدوا حصتهم في الدخول، وممكن يضطروا يذاكروا سنتين، شغل ليلي. حتى لو ده مالوش علاقة بينا، هايلي ركعت قدامي النهاردة واترجتني، وأنا اتحركت." داريل كان زي طفل عمل حاجة غلط، بيشرح وبيبص على وش تريكسي.
تعبير وش تريكسي كان لسه جامد، بس داريل لاحظ بوضوح لمحة مشاعر على وشها. العيال دايما هما الأعذار اللي بتقنع أكتر.
"أومال ليه ما عملتش شغل كويس لابنها قبل ما تبعته المدرسة؟"
"إقامة آيدن الدائمة مسجلة باسم أبوه، ووضعه كطالب وقع في نيويورك، ومش هيقدروا يغيروا حاجة شوية. هايلي عايزاني أساعد في إني ألاقي حد يشوف إذا كنت أقدر أتابع حساب ابنها."
تريكسي سألت، "طب وأبو آيدن؟"
"مات، حادثة عربية."
كلام داريل كان مختصر أوي، بس تريكسي ما قدرتش تمسك نفسها من إنها تحس بعدم ارتياح شوية.
دي حاجة تخصها هي وهايلي. ناس زي هايلي ركعت قدام داريل عشان خاطر الولد البريء. لو هي مصممة على الموضوع ده مرة كمان، هتظهر كأنها قاسية في نظر تريكسي.
"هتعمل إيه؟"
"هساعدها آخر مرة." داريل كمان شكله مكسور.
بص بتعب في عيون تريكسي وهو بيقول، "يا حبيبتي، أقسم. دي بجد آخر مرة هساعدها. أنا بجد ما كنتش عايز أزعلك. أنا قابلتها في المطعم ده النهاردة. كنت دايما قلقان إنك تعدي وتشوفينا هناك، وبعدين نتخانق على الحاجات الصغيرة دي. عشان كده خصيصًا كلمت ريك ييجي. ما توقعتش إن ريك هيمشي أول ما يوصل. فكرت إنه مش هيبان كويس لو ريك جه من غير ما يشرب، عشان كده قعدت هناك مع ريك شوية... وانتي شوفتي. " لما داريل شرح، نبرة صوته كانت غلط أوي.
من وقت للتاني، كان بيبص على وش تريكسي ورتاح لما شاف إن مشاعر تريكسي هديت شوية شوية.
"في الحقيقة، أنا ما شوفتش حاجة." تريكسي اتنهدت بهدوء. "أنا قابلت هايلي لما روحت أجيب كينسلي. هي قالتلي إنك بتتغدى مع بنت صغيرة في الشارع ده، وعشان كده عديت."
"على أي حال، أنا ما لياش أي حاجة ليها بعد ما الموضوع ده يخلص، وما فيش أي كلام بيننا في المستقبل."
"هممم."
تريكسي قصدت إنها تذكر إن هايلي فضحته في صورة وحشة، بس داريل ما ردش على سلوك هايلي بعد كده. ولا حتى زعل شوية.
ده خلى تريكسي في حيرة.
بس حيرتها ما طولتش عشان داريل شالها على طول جوة أوضة النوم من غير ما يستناها تفكر في الموضوع.
تاني يوم، داريل ساب فطار كالعادة وودى كينسلي المدرسة. تريكسي خلصت أكل بسرعة واتحركت بالعربية على الشركة.
شغلها الفترة الأخيرة ما كانش كتير. هي خلصت الحاجات في أقل من ساعتين وبعتتهم على صندوق البريد بتاع المدير فرانك. بعد أقل من دقيقتين من ما الملف اترفع، فجأة استلمت رسالة على الـ WeChat من فرانك.
"تعالي مكتبي."
كم كلمة بس خلت تريكسي في حيرة. هي على طول بتفتكر إذا كان في حاجة غلط في الملف اللي رفعته دلوقتي.
وهي ماشية على باب مكتب فرانك، تريكسي أخدت شوية شجاعة وخبطت على الباب. لما سمعت "ادخل" جوة، زقت الباب ودخلت. فرانك كان قاعد على الكنبة مع كمبيوتر وفنجان قهوة على الترابيزة. شكله كان مشغول.
تريكسي بلت شفايفها وسألت بحذر، "يا مدير يعقوب، عايزني أعمل إيه؟"
"في حاجة نسيت أقولهالك تقريبًا. افتكرتها بس لما بعتي الإيميل."
في اللحظة دي، مسك موبايله وضغط عليه كذا مرة. وبعدين موبايل تريكسي استلم رسالة، وكانت صورة هو بعتها. تريكسي ترددت لحظة وأخيرًا ضغطت على الصورة. وهي بتبص على المحتوى اللي في الصورة، ابتسامتها الخفيفة اختفت تدريجيًا، وإيدها اللي ماسكة الموبايل ما قدرتش تمسك نفسها من الرعشة.
الصورة بينت راجل بيحضن ست. من وجهة نظر الصورة، الاتنين كانوا بيبوسوا بعض. هي بس تقدر تشوف ضهر الراجل، بس تقدر تشوف الست بوضوح. الوش ده مفيش غير هايلي. حتى خلفية الصورة بتبين الشارع اللي هي راحت فيه تدور على داريل أمس.
تريكسي كتمت غضبها وسألت فرانك بهدوء، "منين أخدت الصورة دي؟"
"الشارع اللي ورا المدرسة. بس اتاخدت من كذا يوم. أنا نسيت إذا كان من خمس أيام أو من أسبوع. روحت اتعشيت مع اتنين صحابي وشوفت ده. كنت عايز أبعتهولك في الوقت ده، بس نسيت لما شربت كتير."
فرانك أخد رشفة قهوة وبص على إيد تريكسي اللي بترتعش. التعبير اللي على وشها كان صعب أوي يوصفه. وهو شايف تريكسي مش بتتكلم من مدة طويلة، ما قدرش يمسك نفسه من إنه يشرح، "متفهميش غلط، أنا أخدتها بالصدفة، مش..."
"أنا عارفة." تريكسي أخدت نفس عميق وابتسمت له. "ممكن آخد إجازة نص يوم، يا مدير فرانك؟ الشغل اتعمل فيه تقريبًا ومش هيأخر شغل الشركة. عايزة أرجع وأحل شوية أمور شخصية."
رد فعل تريكسي خلى فرانك يندم على إنه قالها على الموضوع، بس الكلام اتقال خلاص وما ينفعش يرجع. حتى لو مش مسموح ليها تاخد الإجازة دي، تريكسي لسه هتروح لداريل بعد الشغل عشان فرانك شايف إن على الرغم من إن تريكسي كانت هادية على السطح، الإيدين والرجلين اللي بيرتعشوا بيبينوا غضبها. فرانك ساب شوية أنانية. هو كان عايز يسمح لطلب تريكسي بالإجازة.
"بالطبع، الشركة ما عندهاش أي حاجة تعملها على أي حال. روحي." عيونه كانت بتبص على شاشة الكمبيوتر، خايف يبص في عيون تريكسي مباشرة.
ما كانش إلا لما تريكسي شكرته ومشت، هو أخد نفس ارتياح وبص على ضهر تريكسي اللي ماشي بسرعة.