الفصل 86 ماضٍ بائس
اللي سحبت عليه تريكسي جيسّا عشان تلاقيه، ما كانش وحش. ناتالي كانت بتشتغل كـ عشيقَة لغيرها وكانت متجوزة.
بس هدف الجواز ما كانش بسيط. لما راحت تتكلم في شغل مع ناثان، حصل لها حادثة عربية، و ناثان مات في مكانه. بالرغم من إنها نجت، كأنها ماتت.
بالرغم من إن حياتها اتّحفظت، كان فيه حاجة غلط في عينيها، و مصاريف العلاج اللي زي السما خلتها تنهار. ناتالي خرجت من المستشفى بعد ما ورث ناثان خلص.
بالظبط، طردوها من المستشفى.
بعد كده، زي ما جيسّا اكتشفتي، حاولت تلاقي كذا شريك شغل كان ليهم علاقة كويسة بأخوها قبل كده، و كانت عايزة تستخدم إنسانيتهم عشان تجيب شوية فلوس. حتى لو ما قدرتش تعالج عينيها، على الأقل هتاكل.
بس اللي فكرت فيه كان حلو زيادة عن اللزوم. بعد وقت قليل من موت ناثان، الشركة اتفككت من جوه و اتباعت بسعر قليل بعد ما أفلست.
عشان كانوا مديونين لبنك، بيتهم و عربيّتهم كانوا كلهم مرهونين.
الناس دي ما قدروش حتى يخبوها عن شركائهم، فـ في النهاية، أدّوا لـ ناتالي كام مية دولار و بعتوها.
ناتالي عرفت إن ده ما كانش تعاطفهم معاها، بس السقوط. عشان كده، اختارت أسرع طريقة عشان تجيب فلوس و راحت البار علشان تقعد على الترابيزة.
كانت بتكسب على الأقل 3000 في الليلة و على الأكثر 30000. بالرغم من إنها عمية، كات أحسن من أي واحدة شابة و جميلة، و مديرها كان مبسوط بيها جدًا، فعشان كده حاول على قد ما يقدر يظبطها.
لأول مرة لوحدها، السعر كان عالي لـ درجة 200000. ميتين ألف، اللي كانوا زمان مجرد سعر شنطة أو سفرية. بس دلوقتي، باعت جسمها بـ 200000.
بس عشان تعرف تعيش و تساعد ناثان يدفع ديونه. بعد كده، شهرتها كبرت أكتر و أكتر، و في النادي اللي اسمه "حب تابو"، بقت زي النجمة اللي ماسكة القمر.
كانت عارفة إن ده لوحده مش هينفع. أول ما الرجالة دول يفقدوا اهتمامهم بيها، حياتها هتنهار تاني، و أسوأ.
كأخت ناثان، كانت ذكية جدًا. لو ذكائها ده اتستخدم عشان يساعد أخوها يدير الشركة، كانت بالتأكيد هتعمل ثروة. للأسف، ربنا ما اهتمش بيها.
في الفترة دي في النادي، ناتالي كانت بتدور على أهداف عشان تتعلق بيهم، بس ما كانش فيه كتير.
معظم الرجالة كانوا بس بيجوا عشان يغطوا الوش المنفوخ و يملوا الدهون، و هدفهم الرئيسي كان "يلقطوا الجثة" عند مدخل النادي. بعد كده، ناتالي لسه استهدفت كذا رئيس شغل كان ليهم معاملات تجارية مع ناثان قبل كده.
عشان كانت بتمشي ورا ناثان و بتتواصل معاهم، ناتالي كانت عارفة طبع الرجالة دول كويس أوي.
شهوانيين.
قريب، أخدت واحد منهم. بس الأيام الحلوة ما استمرتش كتير، و مرات الرئيس كانت مهمة جدًا لشركة الرئيس. بين الشركة و هي، الرئيس اختار في النهاية الشركة.
بالرغم من إن ناتالي بعدها شتمت الراجل، ما كانش غلطه لو فكرت في الموضوع كويس. لو سابوها تختار بين الشغل و الحب، كانت أكيد هتختار الشغل.
في النهاية، الفلوس هي الأصعب.
بعد كده، فضلت في النادي طول الوقت، و كانت يا دوب بتعيش على عمولة كل يوم. بعد كده، قابلت راجل تاني. الراجل ده كان مختلف عن الرجالة اللي قبل كده.
كان بيحبها جدًا، لدرجة إنها ممكن تبقى أعلى استهلاك في النادي في الأسبوع، و كان بيديها استهلاك كتير كل مرة. ناتالي سألته مرة ليه بيعاملها كويس أوي.
الراجل قال إن السهل إن الست تحس بعدم الأمان لما تحاول تتدخل في الحب، أو إنها تطمن أكتر لما تدي فلوس.
ده كان مباشر، بس ناتالي فكرت إنه صح. في الدنيا دي، الفلوس هي كل حاجة.
بعد كده، الراجل خطب ناتالي. كان شكله كويس، ظروف عيلته كويسة، و ممكن يفضل مع ناتالي. ناتالي وافقت على خطوبته و تبعته على نيويورك.
بس، ما كانش فيه إحساس عميق في الدنيا دي.
ناتالي بعد كده عرفت إن الراجل اتجوزها لهدف. كل اللي كان عايزه شهادة جواز. و ليه اتجوز ناتالي، ناتالي سألته برضه.
الإجابة كانت إنه صدّف و قابلها في الوقت ده. بسبب الإجابة دي، ناتالي ما قدرتش تتقبل، فعشان كده رجعت للمدينة من نيويورك و رجعت للنادي عشان تبقى عمودها.
مهما الراجل كلمها أو بعتلها رسالة، ما كانتش بترد عليه أبدًا. بعد كده، قابلت داريل في النادي، و داريل كمان صدّف و عرفها.
"مدام بليدن، إنتِ عارفة كل حاجة بعد كده، و مش لازم أكرر تاني."
لما تريكسي عرفت الحقيقة، ناتالي بطلت تمثل. عينين رماديين بصّوا لـ تريكسي بذنب.
"يعني إنتِ كدبتي على داريل كمان؟"
"لأ."
ناتالي هزت راسها. "مدام بليدن، المفروض يبقى معاكي ملفي الطبي. لو مش مصدقاني، ممكن تبصي عليه. عيني رجعت كويسة من أسبوع."
"أمال ليه كدبتي عليا؟"
لما جت سيرة دي، تريكسي ما قدرتش تكتم ضحكتها.
كانت عارفة إن البنت مش بسيطة، بس بجد ما قدرتش تشوف إنها مفكرة كدة.
"أنا بس عايزة أستنى لما أستقر و أقولك..."
ناتالي قامت فجأة و انحنت لـ تريكسي علشان تعتذر.
"أنا بجد آسفة، مدام بليدن. بعتذر على عدم أمانتي. لو عايزة تتصلي بالبوليس، روحي."
كان شكلها بائس، و بجد كأنه بتشوفها بتأسف عليها.
زمان، كانت هترق، بس دلوقتي لأ.
"في النهاية، علاقة أخوكي بـ داريل كانت كويسة زمان، و البوليس شكله هيبقى عنيف."
تريكسي لفت و عدت خمسة آلاف دولار من شنطتها و حطتهم قدام ناتالي.
"علشان أساعدك تتخلصي من الآنسة سميث، دفعت مليون يوان بالفعل. مؤخرًا، الفلوس في البيت صعبة شوية. ما تبقيش غريبة. خديها."
ناتالي ترددت إنها تاخد الفلوس من الترابيزة و فضلت منزلة راسها. "شكرًا... شكرًا، مدام بليدن، طيب همشي الأول."
بعد ما خلصت جملتها، مشيت بسرعة و معاها شنطتها و جريت زي ما تكون بتهرب.
تريكسي تبعتها و لقتها واقفة في أوضة الأسانسير مستنية الأسانسير. لما شافت تريكسي، ناتالي اتفاجأت.
"هوصلك."
ناتالي هزت راسها، و ما قالتش أي حاجة. الاتنين دخلوا الأسانسير و شافوا رقم الأدوار في الأسانسير بيقل طبقة طبقة.
جو السكوت في الأسانسير كان حتمي إنه يبقى كئيب شوية، بس تريكسي ما كانتش عايزة تتواصل مع ناتالي أوي. يا إما كلام البنت كان الحقيقة يا لأ، ما كانتش عايزة تضيع وقتها كتير تتكلم معاها.
فجأة، ناتالي فتحت بوقها.
"مدام بليدن، مش بتتسائلي مين جوزي؟"
نبرة صوتها كانت غريبة شوية، و ما كانتش بتبين إنها الشخص اللي كانت بتتكلم معاه قبل كده خالص.
بس تريكسي ما اهتمتش.
"دي حاجة تخصك. لو عايزة تقولي، هسمع."
بعد ما قالت كده، ناتالي فجأة انفجرت في الضحك، الضحكة كانت قاسية جدًا.
تريكسي بصت في حيرة فعلشان كده فتحت بوقها بالراحة.
"اسمه مايك أندروز."
لما خلصت آخر كلمة، باب الأسانسير فتح و ناتالي مشيت بالراحة.
لحد ما باب الأسانسير اتقفل تاني، تريكسي فضلت واقفة زي ما هي.
مايك...
جوز ناتالي هو مايك.