الفصل 139: اعتراف
وقفت تريكسي من مكانها، واضح إنها مصدومة. تجمدت لبضع دقائق.
ما كانش فيه حاجة لحد ما فرانك سلمها الورد، ساعتها بس استوعبت، ورجعتهم بسرعة.
ابتسمت بإحراج وبصت على زمايلها، بتتفرج على اللي بيحصل. وعلت صوتها عن قصد.
"يا مدير جاكوب، النهاردة كدبة إبريل، صح؟ مش ممكن أصدق نكتة زي دي."
"تريكسي، دي مش نكتة. أنا بعترفلك." فرانك كان بيتكلم بجدية.
مع إن فيه ناس كتير بتتفرج، لو وافقت على اعترافه، يبقى علاقتهم هتبقى مشكلة. بس هيكون محرج ومقرف ليهم هما الاتنين لو رفضته عشان هما بيشتغلوا في نفس الشركة.
بصت عليه. بدأت نظرة تريكسي الطيبة ناحيته تقل. ما توقعتش بجد إن فرانك يستخدم الطريقة الوسخة دي عشان يجبرها تكون معاه.
بما إن تريكسي طيبة وكريمة، عمرها ما بتتخانق مع حد وبتراعي مشاعر الآخرين.
بس هي ما حبيتش طريقته في الملاحقة. في الحالة دي، ما يهمهاش لو فرانك انحرج.
"آسفة يا مدير شيا، أنت المفروض تعرف إني متجوزة. لو وافقت، مش هيكون عدل لجوزي." تريكسي ما رفضتش على طول.
وضحت إنها متجوزة وعايزة فرانك يبعد، بس هو لسه مصمم.
"مش مهم. أنا لسه بحبك."
كمل في طريقه، بيبص في عيون تريكسي، مستني رد معين.
في عيون الناس، هو البطل اللي بيظهر في الروايات على إنه الرئيس المسيطر. مش عايز مراته تتخلى عنه، عشان كدة بيصر يكون معاها. بس في عيونها، اللي بيعمله مش مختلف عن اللي بيعمله العيال.
لما شافت إن الوقت اللي اتفقوا فيه مع داريل قرب، تريكسي بدأت تبقى مش صبورة خالص.
بصت لفرانك، "آسفة يا مدير، سامحني، بس مش ممكن أوعدك. عندي حاجة لازم أعملها. مستعجلة." وبعدين عدت من قدام فرانك وراحت على طول للأسانسير.
بصت على زمايلها اللي بيهمهموا مع بعض، تريكسي ضغطت على الزر على طول وما فاقتش غير لما خرجت من الأسانسير.
ما توقعتش بجد إن فرانك يعمل اعتراف كبير زي ده قدام زمايلها كلهم.
إيه ده؟
معظم الناس في الشركة عارفين عن جوازها. فرانك عايز يستغل شكوكها في خيانة داريل. ما فيش داعي يستخدم الطريقة دي.
فكرت تريكسي وهي ماشية ناحية الخروج. رفعت راسها وشافت داريل مستنيها على الباب. تريكسي اتوترت وخافت إن فرانك يلحقها. جريت خطوتين لقدام العربية.
داريل بص في وشها وعبس. "إيه في إيه؟ ليه شكلك وحش كدة؟"
تريكسي هزت راسها بسرعة وقالت بابتسامة، "ما فيش حاجة. بس كان عندي سوء تفاهم بسيط مع زميلي. يلا بسرعة. الوقت اللي اتفقنا عليه قرب يخلص."
داريل تردد شوية. ما كانش شكله مصدق كلام تريكسي، بس ما سألش كتير.
ركبوا العربية واتجهوا لصالون الحلاقة.
لما وصلوا للمكان، لقت الحلاق الرئيسي اللي اتفقوا معاه مسبقا عشان يساعد داريل يقص شعره.
بصت على شعره الأسود والتالف، تريكسي بلت شفايفها.
فجأة، الموبايل اللي في إيدها وقع على الأرض. صرخت وركعت بسرعة عشان تجيبه. "أنا آسفة."
داريل سمع صوتها وسألها إيه اللي حصل.
تريكسي ابتسمت وقالت ولا حاجة.
بعد شوية، شعره اتقص، والحلاق أخد داريل عشان ينضفه. تريكسي استغلت الفرصة وراحت الحمام. طلعت شوية من شعره المقصوص، وطلعت كيسين مقفولين من جيبها.
كيس فيه شعر تاني، والكيس التاني ما فيهوش حاجة.
تريكسي فتحت الكيس التاني. حطت شعر داريل وبعدين رجعت الكيسين في جيبها.
خرجت من الحجرة، وراحت على الحوض عشان تغسل إيديها وتحط مكياج قدام المراية. ما خرجتش من الحمام غير لما قلبها هدي. داريل نشف شعره وكان مستنيها بره. لما شافها خرجت، جري عليها وأخد إيدها.
لما شاف إن وشها محمر أوي، سألها، "إيه في إيه يا مراتي؟ ليه وشك أحمر كدة؟"
تريكسي لمست خدودها بشكل لا إرادي، بس اكتشفتي إن وشها سخن بسبب التوتر. وبعدين طبطبت على ضهره.
"يلا بسرعة نرجع. لسه هنروح نجيب كينزلي من الحضانة؟"
"تمام." وافق.
بعد ما رجعوا، تريكسي لقت وقت عشان تحجز معاد مع جيسا.
في الكافية اللي بيتقابلوا فيه غالبا، تريكسي ادت شعر ايدين وداريل ليها.
"ممكن من فضلك يا ست هاغيس، تاخدي ده عشان تحليل الحمض النووي؟"
"ما فيش مشكلة." جيسا حطت الشعر بحرص في شنطتها. "أعتقد إنك فاهمة. فيه حاجات مش ممكن تتجنبيها. الأفضل إنها تكون بسيطة بدل ما تفكري بشكل وحش. تحليل الحمض النووي مش بس هينضف براءة داريل، بس هيخليكي تعرفي لو كل حاجة ليها علاقة بجوزك. ما تتوتريش. بشرتك هتكرمش."
نكتتها خلت تريكسي تضحك.
تريكسي ما قدرتش تساعد نفسها و حست إنها شوية متحمسة لما فكرت في النتائج. ما قدرتش تستنى أكتر.
"آه، بالمناسبة، يا أختي، فيه حاجة عايزة أقولك عليها." جيسا قاطعت.
"إيه؟"
جيسا ترددت شوية. "من يومين، بعد ما سألتيني عن ويلسون وهو خارج يتعشى مع عيلتك، سألته لما رجع. قال إنه قبل ما يمشوا، شاف داريل بيتغدى مع واحدة ست. ويلسون قال إن الست دي كانت جميلة أوي ومعاها ولد صغير."
عشان عارفة إن جيسا بتتكلم عن هايلي، تريكسي ما اهتمتش. "أنا عارفة. داريل رجع وقاللي إنها صاحبته."
"مش اليوم ده، اليوم اللي قبله." قالت جيسا: "من حوالي خمس أو ست أيام؟ رحت عشان أجيب ليتل جون مع ريك. شاف داريل ورا المدرسة مع حد، بس أنا ما شوفتهمش. خاف يقولي، ما عرفش غير منك، بس ريك مش عايزك أنت وداريل تتخانقوا."
من خمس أو ست أيام؟
مش الصورة اللي فرانك صورها كانت من خمس أو ست أيام؟
هل داريل خرج بجد اليوم ده وراح للشارع ده مع هايلي؟!
مخ تريكسي اتلخبط أوي، فما عرفتش تتصرف في الوقت ده.
بصت على وش تريكسي الممل، جيسا استوعبت إنها تقريبا بتتكلم كتير وشرحت بسرعة، "يا أختي، ما تفكريش كتير، مش دول مجرد أصحاب؟ يمكن مجرد أكلة. ريك شافهم بس بيدخلوا المطعم مع بعض، أكتر من كدة ما فيش."
مش "ما فيش".
اللي عملوه بعدين هو اللي مش عايزينها تشوفه.
من غير صورة البوس اللي فرانك صورها و لو بتسمع لجيسا بس، تريكسي كانت هتصدق إن داريل و هايلي ما فيش حاجة بينهم.
بس بعد ما شافت الصورة دي، كل حاجة بقت واضحة. بالزاوية الصعبة دي، تريكسي تقريبا ما صدقتش إنهم بيبوسوا بعض بجد. على أي حال، لازم ترجع وتسأل داريل.
إيه اللي بيحصل بالظبط؟!