الفصل 30 إخفاء الصفحات
المرأتين أكلوا وجبة ورجعوا بيوتهم.
اللي قالته في الوجبة، خلاص تعفنت في بطنها.
لما وصلت البيت، داريل كان مجهز وجبة. لما شاف تريكسي راجعة، ناداها بسرعة عشان تاكل.
ما عاد تقدر تذوق الأكل. عقل تريكسي مشغول باللي قالته جيسّا اليوم. كل ما طالعت في داريل، تحس بشي غريب.
بجد انحنت بسبب أسراره، زي اللعبة، وما تقدر تخمن الإجابة.
بعد ما أخذت شور وانسدحت على السرير، تريكسي كانت تلعب في جوالها. لما داريل انسدح جنبها، قاومت.
غريزتها تشتهي تتحرك، بس ما تقدر تخلي داريل يشوف شي، فما عليها إلا إنها تقاوم المزاج الغريب اللي بقلبها، وتجبر نفسها تتقبل.
"يا مرتي، تواصلت مع دكتورة نفسانية لكِ. قلت لها عن وضعكِ. قالت يمكن عشان ضغط شغلكِ كبير، خليني آخذكِ عشان تشوفيها..."
"لا، لا."
تريكسي رفضت ببساطة ونظامية. "طلبت من جيسّا تساعدني أتواصل. يقولوا إنه من أفضل الأطباء النفسانيين في المجال. رحت شفتيه مرة."
"وش النتيجة؟"
"اضطراب ثنائي القطب. حاليًا، لسه خفيف وشديد، وممكن يؤدي إلى اكتئاب."
داريل كان مهتم جدًا بنتائج التشخيص، وما قدر حتى ينتظر.
وبسبب ردة فعله، خلّى تريكسي يصير عندها شكوك أكثر وتفكير مشوش.
داريل كان مهتم بمرضها قبل كذا، يجيب لها شاي ومويه، ويهتم فيها زين. بس هالمرة، تريكسي شافت نظرة توقع على وجهه.
هذا خلّاها تحس إن داريل يبغاها تعاني من مرض نفسي.
لما هالفكرة ظهرت في عقلها، تريكسي حسّت باختناق.
ما تقدر تصدق إن زوجها، اللي عاشت معه تسع سنين، يتوقع منها تعاني من اضطرابات نفسية؟!
خايفة إن قليل اللي بيصدقوا هالشي.
"وش قال الدكتور؟ هل سهل علاجه؟"
وكأنه حس إن مشاعره كانت واضحة بزيادة، داريل بسرعة ضمّ تريكسي في حضنه باهتمام، وصار يلوم نفسه.
"كل هذا غلطي. لو انتبهت أكثر، وأمضيت وقت أكثر معكِ، ما بتصابين بهالمرض."
اهتمامه خلّى تريكسي تحس بالمرض، بس ما عندها طريقة تنهي دور داريل مباشرة، وما عليها إلا إنها تقاوم مظهره المتصنع.
زمان، تريكسي كانت بتتأثر بهالشي جدًا، بس الحين، قلبها صافي.
كل الحنان كان مجرد عذر عشان زوجها يغطي القذارة اللي بقلبه.
بعد ما عرفت إن حالة تريكسي ممكن تتعالج عادي، داريل عرض عليها تقابل الطبيب النفسي. مع إن تريكسي كانت مترددة، وافقت بعد الهجوم اللطيف من داريل.
عشان ما تتورط لما يجي الوقت، ما عليها إلا إنها تلاقي صاحب المركز مسبقًا عشان تناقش، وتحصل على علاج فردي بالمناسبة.
مرة ثانية، راحت للمركز وما حسّت بالتوتر للمرة الأولى.
مع إنهم ما تقابلوا إلا مرتين، يمكن إنها عرفت طبع الرجل.
جاييدن، اللي ما يتكلم إلا عن الشغل، عنده وسواس نظافة، ما يبغى يتواصل كثير مع الناس، ويحب الفلوس مرة.
باستخدام تجربتها السابقة، تريكسي ما تكلمت كلام كثير فارغ معه هالمرة، وراحت على طول للموضوع.
ما كانت تبغى داريل يعرف كثير عن مرضها. زمان، على أحسن الأحوال، ما كانت تبغاه يقلق. الحين، ما تبغى زوجها يستخدمه كدرع.
تريكسي ما احتاجت حتى تفكر بالموضوع. بمجرد ما داريل يعرف كثير، بتسأله مرة ثانية بعدين، وما عليه إلا إنه يتهرب بحاجز تريكسي النفسي. عشان كذا، تقدر ببساطة تخلي جاييدن يقول كلام غامض، عشان ما يصير في مشاكل كثيرة.
"مستحيل. ما أقدر أخفي مرضكِ عن عائلتكِ، هذا ضد الأخلاق الطبية."
جاييدن حط العقد اللي وقعته تريكسي، ورد بوجه مليان نظرة "غير قابل للتفاوض".
"أنا مو مريضة الحين، بس كصديقة، لو سمحت سوي لي معروف. تعرفين وضعي، وما أقدر أكذب عليكِ، صح؟"
تريكسي لوّت حواجبها، وصار عندها صداع من عناد جاييدن.
الرجال هذا بجد ما يعرف إلا الموت.
ما عليها، طلعت بطاقة وحطتها على الطاولة بعدين دفعتها لجاييدن.
جاييدن بس طالع فيها ورجعها. "عندي مبادئي، وما أطلب إلا اللي المفروض أطلبه. ما يحتاج تسوين كذا."
تريكسي بجد ما كان عندها خيار إلا إنها تستقبل العلاج الشخصي اليوم أولًا بسبب موقفه الصعب والليّن.
بعد ما تمت عملية التنويم المغناطيسي من جاييدن، تريكسي فقدت الوعي تمامًا. لما صحيت، كان خلاص الليل.
داريل أخذ كينسلي ولقى مكان المركز بناءً على موقع تريكسي.
لما شاف جاييدن، داريل سلم عليه بأدب.
يمكن كان وضع الدكتور وطبع جاييدن المنعزل اللي خلّى موقف داريل تجاهه أفضل بكثير من موقف فرانك.
لما سأل عن مرضها، قلب تريكسي انشد، وكادت تكسر كفها.
"حالة السيدة بلايدن الحالية مستقرة جدًا، بس لسه لازم نكون حذرين. الاضطراب ثنائي القطب ممكن يكون خفيف أو شديد. لو استمرينا على الوضع الحالي، السيدة بلايدن عندها فرصة كبيرة للاكتئاب."
بعد ما سمعت كلام جاييدن، تريكسي تجمدت شوية.
هذا مختلف تمامًا عن اللي قاله لها.
عيونها دارت على جاييدن، بس تطالع في عينيه الباردة والجميلة، وضربات قلب تريكسي صارت فارغة.
بعد ما طلعت من المركز ورجعت البيت، تريكسي حسّت بتشتت.
ما كانت فاهمة، جاييدن بوضوح أصر على مبادئه وما يبغى يكذب. ليش كان مستعد يقول كذا لما داريل سأله؟
مستغلة فترة تحضير داريل للطعام، أرسلت رسالة في الواتساب لجاييدن، بس جاييدن ما رد عليها أبدًا.
بعد الوجبة، تريكسي أخذت شور زين وانسدحت على السرير. كانت تتصفح صفحة الجوال وهي فاضية، بس ما تقدر تشوف أي شي.
فجأة، صوت تنبيه الواتساب، وجاييدن أرسل لها رسالة.
"مشغول، شفتيها للتو."
تريكسي ردت بسرعة، "مو الدكتور جاييدن عنده مبادئ مرة؟ ليش قلت كذا لزوجي؟"
بمجرد ما انرسلت الرسالة، جاييدن رد فورًا، "كصديق، سويت لكِ معروف."
بضع كلمات بسيطة خلت تريكسي تضحك.
بعد ما قالوا ليلة سعيدة لبعض، تريكسي طفت جوالها وطالعت في الساعة اللي على الجدار المقابل بس عشان تكتشف إنها خلاص الساعة 12.
داريل ما دخل الحمام عشان ياخذ شور، وما سمعت صوت خروجه. هل كان يلعب مع كينسلي في غرفة الجلوس إلى الآن؟
تريكسي لبست شبشبها وطلعت، بس عشان تكتشف إن غرفة الجلوس كانت مظلمة وكينسلي خلاص نام.
من نظرة، شافت نور خافت في المكتب.
مشيت بحذر عشان تفتح الباب. شافت داريل جالس قدام الكمبيوتر، يحرك الماوس بسرعة، بعدين رفع راسه.
"ليش لسه ما نمتي يا مرتي؟"
"الساعة 12. جيت أشوف إذا نمت هنا."
"بس غيرت الخطة وراح أعرضها على العملاء بكرة."
تريكسي شغلت النور وتعمدت تمشي ورا داريل عشان تطالع في صفحة الكمبيوتر.
بجد خطة، عليها علامته الحمراء بس عليها.
داريل تمدد، وحفظ الملف وقام عشان ياخذ شور.
تريكسي كانت خلاص بتطفي الكمبيوتر لما إصبعها لمس الكيبورد بالغلط والكمبيوتر ظهر له صفحة مخفية.
لما طالعت في المحتوى اللي بالصفحة، تريكسي انصدمت وما قدرت إلا إنها توقف مكانها.