الفصل 73: التوقيع
صُدمت تريكسي بس ما خلتهم يشوفون هالشي وحاولت تهدّي نفسها.
تريكسي كانت تعرف كل أهالي عيال فصل كينسلي، وما فيه ولا عيلة فيها بس أب أو أم.
هل البنت هذي تلعب عليهم؟
بس مو شرط، يمكن مجرد فصول مختلفة في نفس المدرسة؟
لما فكرت في هالاحتمال، تريكسي هدّت قلبها شوي وقعدت ساكتة في السيارة وياهم تنطر العيال يخلصون من المدرسة.
الساعة أربع بالضبط، دق الجرس حق الخروج من المدرسة وانفتح باب المدرسة.
نزلت تريكسي من السيارة وخلت ناتالي تنطر بالسيارة. راحت عشان تاخذ العيال مع البنت.
من الباب لباب الفصل، تريكسي كانت دايم تفكر إن البنت بتروح لفصول ثانية، بس مين يدري إنها تبعتها لباب فصل كينسلي.
لما شافت تريكسي شكل البنت العادي، ترددت وسألت، "آنسة سميث، ولدج بعد في هالفصل؟"
"إيه."
طالعت البنت في تريكسي، كأنها تبتسم، وهذا خلا تريكسي مو مرتاحة حيل. وقفت تطالع فيها وحولت عيونها بسرعة عشان تشوف كينسلي.
بس كانت تحس إن عيون البنت بعدها عليها وهذا خلاها مو مرتاحة أكثر.
بعد شوي، طلعت كينسلي وهي شايلة جنطتها، ولمن شافت أمها، طارت بحضنها بفرح، وهي تتدلع على تريكسي.
لما شافت تريكسي بنتها الحلوة، زعلها كله اختفى شوي وانحنت عشان تضمها.
في هالوقت، فجأة انتبهت كينسلي للبنت اللي واقفة على جنب وفرحت بشكل مفاجئ.
صاحت، "يا عمة حلوة!"
لما سمعت هالكلام، وجه تريكسي صار أصفر فجأة.
طالعت في البنت ولقت إن البنت ما ردت، بس ضحكت وقعدت تغازل كينسلي.
بالرغم من هذا، كلمة "يا عمة حلوة" اللي قالتها كينسلي أثرت في تريكسي وايد. كانت دايم تفكر إن "العمة الحلوة" حق كينسلي يمكن تكون إيرين أو بنت ثانية، وعمرها ما راح تدخل بعلاقة مع أم عزباء غريبة.
في ذيك اللحظة، تريكسي ما تدري وش تسوي. طالعت في شفايف البنت اللي تضحك وحست بخوف شوي. حتى جسمها ما قدرت تتحكم فيه.
فجأة، ولد صغير رقيق ماشي ببطء ناحيتهم، ورفع راسه في البنت وناداها "يما".
"مدام بلايدن، هذا ولدي، باسم ناثان، اسمه إيدن. تعال يا إيدن، هذي العمة تريكسي."
بعد ما البنت عرفت، إيدن طالع في تريكسي بخوف وتردد نص دقيقة قبل ما يقدر يقول كم كلمة من فمه.
"العمة طيبة."
"أهلًا."
ردت تريكسي بابتسامة.
بس لما طالعت في إيدن مرة ثانية عن قرب، فجأة اكتشفتي إن الولد شكله خايف من أمه وحساس وايد على كل حركة.
خاصة لما البنت ضربته على راسه، بغريزته كان يبي يختفي، بس تحمل.
هالتفصيلة الصغيرة خلت تريكسي تشك في البنت أكثر.
في الطريق لباب المدرسة، تريكسي ما قدرت تمسك نفسها وسألت البنت، "آنسة سميث، قلتي إن ما عندج فلوس تربّين عيال، بس أنا أشوف السيارة اللي تسوقينها والهدوم اللي تشترينها غالية، مو كأن ما عندج فلوس..."
"بقول لج الصدق، مدام بلايدن. أنا عندي شوية فلوس، بس هذا كان قبل. إذا ما اشتغلت، راح أبيع سيارتي وبيتي. بس ولا شي من هذا مهم. المهم هو إن السيارة والبيت انباعوا. وين أعيش أنا وولدي؟ أخت ناثان، ناتالي، بما إنها عمة الولد، تقدر تسكن في بيتها بكل راحة وتاكل وتشرب ببلاش. ليش ما تقدر تعتني بولد أخوها؟"
البنت استهزأت، والولد اللي ماسكته انكمش، كأنه خايف وايد.
عبست تريكسي وحست إن الكلام اللي قالته البنت ما يختلف عليه اثنين. سألتها وش السعر اللي اتفقوا عليه مع ناتالي.
"عشرة ملايين."
قالت البنت رقم خلا تريكسي تتفاجأ وما تعرف وش تقول.
فكرت إن البنت بتقول مئات الآلاف أو حتى ملايين، بس عمرها ما فكرت إن البنت بتقول 10 ملايين.
هالمبلغ يساوي معظم أملاك داريل.
هل عيلتهم راح تفلس عشان صديقة قديمة؟
"مستحيل يا آنسة سميث، على حسب مستوى مصروفاتج الحين، مليون يكفي عشان تربين ولد ليما يكبر."
"مدام بلايدن، أنا مو إنتي اللي قاعد أعرض الحين. في البداية، قلتي بعد إن طول ما نتيجة فحص الأبوة تثبت إن إيدن يرجع لناثان، راح تدفعين مبلغ نفقة. غلط إني أرسل ولدي برا؟"
ضحكت البنت وهزت راسها. "مليون... إحنا شحاذين؟ شفتيي بعد سيارتي. مليون ما يقدر يحافظ عليها كم مرة، غير إن الواحد يربي ولد."
طريقتها خلت صبر تريكسي يروح شوي شوي، بس تربيتها هدتّها تدريجياً.
"زين، قولي، وش تبين؟"
"بتنازل شوي. ممكن أوافق على مليونج، بس عندي شرط واحد."
عبست تريكسي وحست بعدم راحة شوي. "وش؟"
"أبي وظيفة." ابتسمت البنت لتريكسي، مع إيحاء بالنجاح. "أعرف إن السيد بلايدن عنده فرع في نيويورك، وأبي أروح هناك أكون مديرة. تقدّرين تتطمنين إني عندي خبرة إدارة في هالمجال وما راح أخبص."
ترددت تريكسي.
داريل فتح شركة ثانية في نيويورك قريب عشان سهولة الشغل.
بس الشركة توها تدرجت في السوق. شلون عرفت البنت هذي؟
"شلون مدام بلايدن؟ مو مهم إذا ما وافقتي، وقتها أقدر أروح لناثالي كل يوم أسولف معاها، أو أروح الشركة أطلب من السيد بلايدن فلوس..."
"نطري شوي، بروح أتكلم مع ريلي وأرجع لج."
قبل ما تخلص كلامها، قاطعتها تريكسي بسرعة وتنهدت بعجز. "طول ما هو موافق، ما عندي أي رأي."
ابتسمت البنت وهزت راسها بالموافقة.
بعد ما خذوا العيال، ركبوا سيارة البنت ورجعوا لبيت ناتالي.
قبل ما ينزلون من السيارة، تريكسي سألت البنت بشكل عابر، "آنسة سميث، وش اسمج؟ تعرفين جين سميث؟"
"ما أعرف." ردت البنت وطلعت نظاراتها الشمسية. "اسمي هايلي سميث، يمكن بس عندي نفس اسم عايلتها."
هايلي سميث...
فجأة تذكرت تريكسي الساعة اللي عطاها داريل قبل. كان بسبب توقيع المكتب على الفاتورة الاسم اللي تهاوشوا عليه.
الحين، صاحبة هالأسم ظهرت قدامها حية ترزق.
لما استوعبت تريكسي، هايلي كانت خلاص مشت.
طالعت تريكسي بالاتجاه اللي راحت فيه، وحست إن قلبها كأنه ضاغط عليه حجر، وهذا خلاها ما تقدر تتنفس.
على أي حال، لازم تلقى فرصة تسأل هايلي وش صار على الساعة.
وش العلاقة بينها وبين داريل...
صدق ما تصدق إن داريل راح يصرف هالمبلغ كله على شخص متوفي، وهذا مو طبعه أبدًا.
بسبب تعاملها مع ناتالي، تريكسي طلبت من كينسلي تروح وما راحت صف البيانو اليوم.
قالت كم كلمة بأدب لناثالي وأخذت تكسي عشان تودي كينسلي البيت.
وهي قاعدة بالسيارة، كينسلي فجأة سحبت تريكسي اللي كانت تلعب بتلفونها، وقالت، "يما، أنا ما أحب إيدن وايد!"
حطت تريكسي تلفونها بصوب وسألتها بصبر، "ليش؟"
فكرت دريم، بعدين عبست، وقالت الكلام اللي خلا تريكسي ترجف.
"لأن أول مرة جاء اليوم المدرسة، قالنا إنه ما عنده أم!"