الفصل 142: غلاف الهاتف المحمول
الولد فرّ على مكان كويس قريب واخد تريكسي والعيال الاتنين معاه. لما طلب طبق حلو، قعد قصاد تريكسي، بس ما حدش فتح بقه الأول. شوية كده، الولد ما قدرش يستحمل السكوت. ساب ابن أخوه الصغير وأخد كينسلي لمنطقة العيال عشان يلعبوا.
بص لتريكسي، تردد كتير قبل ما يفتح بقه، "أنا كنت متسرع قوي اليوم ده. آسف."
"ولا يهمك، دي مجرد هزار، وأنا ما أخدتش الموضوع بجد."
تريكسي لسه شايفة إن كده أحسن، بعد ما فكرت كويس. هي مش بس عبرت عن رأيها، بس كمان حطت كلام الولد في وشه.
بس يمكن تكون بتكسر قلب الراجل.
"هزار؟" الولد ابتسم بمرارة، "أكيد، ده هزار. كانوا بيهزروا طول الوقت، وأول ما دماغي تهدى، أنا كمان هلعب معاهم اللعبة. يارب ما أكونش زعلتك."
"يا سلام." تريكسي ما قدرتش تبص في عيون الولد. بالذات نظرة العجز اللي في عينيه خلتها تحس بذنب كبير قوي. مع إن ده كان أمنية الولد، بس كان بسببها. عشان كده، عشان تخلص من الفكرة دي خالص، لازم تساعد الولد ونفسها.
"بالمناسبة، جوزك جه ياخدك اليوم ده؟ هو... ما شافش حاجة؟"
"لأ."
"ده ممتاز." الولد ظهر عليه الراحة وقال، "مهم مانعملش غلطة. الست بيرل كمان قالتلي النهاردة إنكوا اتخانقتوا مع جوزك. عشان كده أنا افتكرت."
خناقة؟
تريكسي كشرت وقالت، "أنا ما اتخانقتش مع جوزي."
"بس هي قالتلي على واتساب النهاردة إنكِ متضايقة النهاردة وقالتلي إن ده عشان اتخانقتي مع جوزك."
تريكسي ضحكت. "حتى لو اتخانقت مع جوزي، مش هقولها."
بعدها على طول، تريكسي افتكرت فجأة الرسالة اللي على موبايل بيرل الضهر وسألت بسرعة، "هي قالتلك إمتى؟"
"الصبح." الولد حاول يفكر كويس، "بعد الساعة تسعة الصبح. أنا لسه مستغرب ليه ما اشتغلتش وقالتلي كده. افتكرت إنها بتعمل تقرير صغير وما اهتمتش كتير." وبعدين طلع موبايله عشان يجيب سجل الدردشة ورّاه لتريكسي.
تريكسي قرت بس كلام بيرل النهاردة واتملت غضب. ما طلعتش فوق؛ بس النهاردة بس، بعتت للولد كلام كتير، تلتين منه بتهينها وبتجيب تفاصيل عن حياتها الشخصية.
تريكسي اتنفضت، بس اكتشفتي إن بيرل اخترعت كلام كتير عن انهيارها العاطفي مع داريل في الماضي، من الخناقات للطلاق، عشان يكون في موضوع مع الولد. تريكسي ما كانتش هتصدق لو ما كانش الأطراف موجودين.
بصت للولد وابتسمت، "هي بتقوللك كده على طول؟"
"أيوة. ما بتقولش كلام كتير عن الشغل. بس الحاجات دي اللي مش مهمة بتتبعتلي كتير، كل يوم." الولد فرك إيده، شكله عاجز.
مع إنها كانت زعلانة شوية من بيرل، تريكسي فجأة استوعبت إن ما فيش أي رسمية بينها وبين الولد. بغض النظر عن مشاعره، الولد صديق كويس قوي، بس لو كان عنده مشاعر أعمق، تريكسي مش هتسمح بده.
من ساعة ما حبت داريل، وعدت تحبه طول حياتها.
لو ما كانش فيه آثار روج على الياقة أو لما جه متأخر في الليلة دي، يمكن كانوا لسه عايشين نفس الحياة الهادية زي الأول.
بس للأسف، الدنيا اتغيرت دلوقتي.
"بالمناسبة، حد أخد صور اليوم ده؟" تريكسي فجأة افتكرت الصورة اللي اتبعتت لموبايل داريل. بعد ما فكرت كويس، حست إنها لازم تسأل الولد. حتى لو ما عملش كده، على الأقل ممكن تستبعد إنه هو اللي عمل الصور.
"صور؟" الولد وقف ثواني، ورجع لشخصيته الطبيعية، وابتسم، "مش معقول تفكري إني أخدت صور اليوم ده وبعتتها لجوزك، صح؟"
مع إنها عارفة إن الولد بيهزر، تريكسي لازم تعترف إنها فكرت كده قبل كده.
"بعد اليوم ده، حد بعت صورة لجوزي على واتساب من غير اسم. أنا بس عايزة أعرف مين الشخص ده."
"و شكيت فيا؟"
"لأ," قالت تريكسي. "أنا شاكة في زمايلي في الشركة، بس مش متأكدة مين فيهم."
الولد فكر شوية وقال، "عندي واحد مشكوك فيه."
"مين؟"
"الست بيرل ريدز."
في طريق العودة للبيت مع كينسلي، عقل تريكسي عمال بيفكر في كلامها مع الولد. هو شك إن بيرل هي اللي بعتت الصورة لداريل، بس تريكسي اختارت إنها مش هتصدق.
على الرغم من نها سمعت من الولد إنها بوجهين، ما صدقتش إنها ممكن تعمل حاجة زي دي. قللت من قيمتها قدام الولد، وقالت إنها بس مهتمة إنها تساعد الولد. تريكسي طول عمرها عارفة إنها بتحب الفلوس وممكن تبص للولد أيام. هي مجرد زميلة في الشغل، ومش شاطرة في إنها تقول الكلام ده.
بس ما قدرتش تفهم قصدها إيه من إنها تبعت الصورة لداريل. هي عايزة داريل يتخانق معاها وبعدين تساعد الولد يستغل الموضوع؟ لما فكرت، ده مستحيل.
كينسلي كانت راحت حصة البيانو بتاعتها قبل ما تريكسي ترجع البيت. بس هي لسه مهووسة بالموضوع ده. على أي حال، لازم تعرف إذا بيرل بعتت الصورة ولا لأ. لو لأ، خلاص هتنسى الموضوع؛ لو أيوة، لازم توضح قصدها إيه من اللي عملته!
الساعة 7:30، راحت حصة البيانو عشان تجيب كينسلي. لما رجعوا البيت، لقت داريل رجع وبيحضر العشا.
"رجعتي يا مراتي! بسرعة اغسلي إيديكي. لسه طبق واحد بس. هيجهز قريب!"
"حاضر."
واقفة على باب المطبخ، تريكسي شافت سرطان البحر على الترابيزة.
في اللحظة دي، فجأة افتكرت إنها قالت لداريل قبل ما تنام الجمعة اللي فاتت إنها عايزة تاكل سرطان بحر، بس ما توقعتش إنه بجد هيشتري واحد النهاردة. بصت لداريل وهو مشغول، حسّت بـشعور دافئ في قلبها.
الراجل ده طول عمره كده. هو دايما بيحبها ويدللها من غير شروط. عشان كده ساعات بتحس بذنب لما بتفكر في إنها بتراقبه. بس لازم تعمل كده عشان جوازهم.
مع إن شخصية تريكسي هادية، كانت شوية قوية في المشاعر.
هي بس عايزة داريل يدللها لوحدها، وعايزة تكون الوحيدة في قلبه. ما بتقدرش تستحمل ستات تانية تلمسه وحتى يحاولوا يدخلوا حياتهم.
عشان كده، عشان تتجنب إن ده يحصل، لازم تكون حذرة.
لما كانوا بياكلوا، داريل قعد جنبها، بعناية ساعدها تقشر رجلين سرطان البحر، وبعدين حطها في بوقها.
كينسلي، على جنب، شافت إن بقها الصغير مكشر، وصرخت على أبوها إنه يطعمها. تريكسي ضحكت عليها وانفجرت ضحك.
بس لما بصت على موبايل داريل بالصدفة، سكتت.
شكل الموبايل مش اللي كان بيستخدمه.
تريكسي ما كانتش بتركز كتير في موبايل داريل، بس النهاردة كان عنده كفر زيادة على موبايله. في تصورها، هي عمرها ما اشترت لداريل حاجة زي دي.