الفصل 143: نزاع آخر
“ليه عندك غلاف زيادة لتليفونك؟ إيمتى اشتريته؟”
تريكسي أخدت التليفون المحمول في إيدها، بكل بساطة. قبل ما تقدر تشوف كويس، إيد داريل كانت خلاص وصلت، وعاوز ياخده تاني. تصرفه، في نظر تريكسي، كان معناه إنه مذنب.
عيونها كانت بتبص في عيون داريل مباشرة، بس عيون داريل بعدت وما رضيتش تبص في عيونها.
مود تريكسي اتغير بسرعة. كانت بتحاول تسأل، بس داريل فعلًا عنده حاجة بتوجع قلبه، وده خيب أملها جدًا.
لما شاف الشكل ده على وش تريكسي، داريل مسكها على طول في حضنه وشرح، “النهاردة، ضهر التليفون وقع واتشرخ حتة. شكله ما عجبنيش، فقولت لإيرين تشتريلي واحد جديد.”
شرحه كان منطقي، بس تريكسي ما عادتش عاوزة تصدقه. تريكسي تجاهلت شرحه وضغطت صباعه مباشرة على بصمة فتح التليفون.
قفل البصمة ما فتحش، وقلب تريكسي نزل لتحت خالص.
بصت لداريل، بس داريل كبس على شفايفه كويس وبان عليه التوتر.
“ليه بصماتي مش راضية تفتح؟”
تريكسي ما هاجمتش في النقطة دي، وبدل ده كلمت داريل بهدوء شديد. بس هي اللي عارفة إن الغضب اللي في قلبها كان بيزيد.
“حصل مشكلة في تليفوني من يومين. وديته لواحد يظبطه، وبعدين نسيت الموضوع…”
“أنت بتكدب عليا!” تريكسي ما قدرتش تمسك نفسها من الصراخ، بس على طول كبست على مشاعرها. كينسلي لسة موجودة. ما ينفعش تتخانق مع داريل على الحاجات دي قدام البنت.
“هنتكلم في الموضوع ده بعدين. خلينا ناكل الأول.” قالت ببرود، وبعدين قامت من جنب داريل وقعدت جنب كينسلي.
داريل كان بيبص على الكابوريا اللي قشرها لبنته وراسه لتحت. فتح بقه وعاوز يقول حاجة تاني. بس لما بص على عيون تريكسي الباردة، كل الكلام نزل في بطنه.
عشا حلو بقى ملوش طعم بسبب تليفون.
بعد الأكل، تريكسي قامت وأخدت كينسلي علشان تاخد دش، وبعدين أخدتها على الأوضة علشان تنام. داريل شافها وهي بتخبط الباب جامد، ومصّ شفايفه، وأخد المعلقة من على الترابيزة، ودخل المطبخ.
كينسلي نامت كويس أوي، وتريكسي خليتها تنام في نص ساعة بس.
بعد ما كينسلي نامت، مشيت من أوضتها بحذر وبعدين خرجت بالكوت بتاعها والمفتاح. مشيت لجنينة الكميونتي لوحدها وقعدت على الكرسي في حالة ذهول.
من خلال تليفون النهاردة، خمنت إن داريل أكيد عنده تليفون تاني.
افتكرت كويس إنها كانت بتفتح التليفون المحمول امبارح بالليل، بس دلوقتي، ما بيفتحش. لما فكرت في الموضوع كويس، كأنها كانت شافت نفس التليفون ده قبل كده. بس في الوقت ده، السيد ويليام مور كان بيتعاون معاه، وبيقول إن اداله تليفون لشغل علشان يسهل التواصل بين الاتنين.
أدركت إن ده يمكن كان عذر من داريل علشان يطلب مساعدة ويليام علشان تخليها تبطل حذرها وتخفي الحقيقة إن داريل عنده تليفونين. تريكسي حست إنها فعلًا سخيفة. زي الأبله، داريل كان بيلعب بيها من الأول للآخر.
واضح، ما كانش فيه غير ورقة طلاق من الحقيقة، بس كانت لازم تفكر في حبهم اللي استمر تسع سنين وتقنع نفسها إنها تصدق كدب داريل مرة ورا مرة.
هي تعبت فعلًا.
جوازهم وصل للنقطة دي. يمكن، فعلًا مافيش داعي نكمل.
“يا حبيبتي!” صراخ داريل جه من وراه. تريكسي لفت علشان تبص وما ردتش. داريل شاف تريكسي وهي قاعدة على الأرض من غير ما تقول كلمة وعلى طول مشي عليها علشان يحضنها.
“مراتي، ما تزعليش، أوكي؟ فعلًا ما كدبتش عليكي، بس نسيت أقولك على الموضوع، وما كنتش أقصد أخدعك…”
“داريل،” تريكسي نادت على اسمه ببرود وبصتله بعيون مباشرة.
“فاكر إني زعلانة بسبب بصمة؟ ليه لسة بتعمل نفسك أهبل معايا؟ لما نحسبها كويس، عدد الخناقات اللي حصلت بيننا في التسع سنين اللي فاتوا ما كانش كتير زي الشهور الأخيرة. لسة مش فاهم اللي بمر بيه؟”
قدام أسئلة تريكسي، داريل كبس على شفايفه وتوه من الكلام، وما قدرش يقول أي حاجة.
ظهر بالشكل ده، واللي خلى تريكسي تفكر إنه مذنب أكتر، وما قدرش يدافع عن نفسه قدام استجوابها.
“أنا كمان مش عاوزة أضيع وقتي معاك بالشكل ده. بالشكل ده، أملاك الشركة هتتقسم على حسب الأسهم. أنت تلاتة، وأنا سبعة. مش عاوزة كل اللي معاك، ومش هخسر اللي ليا. هاخد كينسلي وأمشي. من النهاردة، مش هنشوف بعض!”
تريكسي تعبت فعلًا.
نوعية داريل دي حاجة ماكنتش عاوزة تواجهها. مجرد نفس الكلام وتعهدات اللعب في كل مرة، وبدأت تسوء بعد كام يوم. هي زهقت من الحياة دي.
داريل سكت شوية وسأل بصوت مكتوم، “يعني بتفكري إني خاين؟”
“أيوة.”
تريكسي سخرت، وما بقاش فيه أي رحمة. بس قلبها نزل في عيون داريل.
“لو ما عرفتش تشرح التليفون كويس، يبقي نطلق.” ما قدرتش تتكلم بالكلمات القاسية اللي في دماغها دلوقتي، وحتى جملة “نطلق” كان ليها أساس. لما قالتها، تريكسي كانت عاوزة تضرب نفسها.
إيه اللي حصلها علشان تخليها يائسة كده؟ مافيش أي خط أحمر؟
“مهما شرحت دلوقتي، مش هتصدقي، صح؟” نبرة صوت داريل كانت هادية، وفيها لمحة من العجز.
تريكسي هزت راسها وقالت، “أيوة.”
“هديكي تليفوني، وممكن تبصي فيه إيمتى ما تحبي، بما فيهم في المستقبل؛ مش هحط أي كلمة سر، وممكن تشيكي على تليفوني في أي وقت ومن أي مكان.”
“هوديكي الشركة بكرة،” كمل، “وخلي إيرين تودينا للمكان اللي التليفون بيتصلح فيه علشان يشرحوا كل حاجة كويس.” قال ومد التليفون لتريكسي.
تريكسي قبضت إيدها وترددت في قلبها وهي بتبص على التليفون اللي قدامها. لأ، هي مهتمة أوي بالمحتوى اللي في تليفونها؛ بس، لو قرأته، هي وداريل ممكن يوصلوا لاتفاق. في قلبها، مدّت إيدها وزقت داريل، وراحت على البيت.
بعد ليلة مقلقة، تريكسي راحت الشغل تاني يوم. بيرل رغيتها، بس ماكنتش بتهتم. شخصيتها كلها كانت في حالة ذهول. خلال الفترة دي، فرانك عدى على مكان شغلها كذا مرة وسألها كذا مرة إذا كانت مش كويسة وعاوزة تروح البيت وترتاح.
تريكسي رفضت.
ما نامتش كويس كان سبب من الأسباب، بس سببها الرئيسي كان التليفون. تريكسي ما كانتش مستنية إنها تضرب نفسها كام مرة بعد مواجهتها الجبانة لجوزها امبارح بالليل.
واضح، كانت فرصة كويسة علشان تسأل داريل، بس ضيعتها!
تريكسي لمّت حاجاتها وكانت خلاص هتمشي البيت علشان تنام. كانت فعلًا متضايقة وهي مركزة في شغلها. بمجرد ما خرجت من باب الشركة، شافت شخصية طويلة ورشيقة واقفة وسط الزحمة. داريل كان مستنيها على الباب.