الفصل 34 صدق أو لا تصدق
“وين راح داريل؟” جيسّا تفاجأت. نظفت الكنبة وقعدت وولعت سيجارة.
تريكسي سكتت وهي منزلة راسها. كلام جيسّا كان زي السكين اللي انغرزت في قلبها.
داريل كان راجل كويس ومعروف في المجموعة. جيّا قالت قبل كدة ان ده بس عشان ريك خربان او بيعاكسهم.
مش بس ان كل اللي في المجموعة انقسم قلبهم، بس كمان بقوا مختلفين شوية في نظرها.
زي شخص مختلف.
“كلمته طول اليوم بس ما ردش. تخيلوا بس، عرفت من السكرتيرة انه راح النادي... اتكلم مع ريك وقال انه عن مشروع تعاون، بس أنا مش مصدقة انه يقدر يقعد في النادي يوم كامل عشان يتكلم عن مشروع.” صوت تريكسي ضعف.
الاثنين سكتوا، بس سمعوا جيسّا بتدخن.
بعد شوية طويلة، طفت سيجارتها وفي النهاية ما قدرتش تمسك نفسها وقالت، “يعني، بتفكري انه خان بجد؟”
تريكسي هزت راسها وهي بتومئ براسها تاني. “مش لاقية أي دليل على خيانته. كل ما أساله، بيشرحلي، وحتى هو مش شايف أي حاجة غريبة في نفسه. أحيانا بحس انه شكاك بجد.”
جيسّا قامت وطبطبت على كتف تريكسي عشان تواسيها. “ما عنديش أي كلام عن النوع ده من المواضيع. لو بتصدقي شرحه، ما تفكريش كتير. لو مش بتصدقي، يبقى لازم تفحصي كويس. فكري في بنتك. دلوقتي داريل لسه بيحبك، وكل حاجة ممكن تكون لسه ما فاتتش.”
في النهاية، دي حاجة بين تريكسي وداريل. جيسّا ما قالتش كلامها بوضوح، بس تريكسي فهمت اللي قصدته.
يا اما تغمض عينها، يا اما تكون مصممة انها تمسك داريل وهو بيخون، وبعدين تطلق منه.
بس تريكسي لسه مترددة. هي لسه بتحب داريل.
لو غمضت عينها، مش هتبقى مبسوطة أبدا. عارفة ان جوزها عنده ستات تانيين بره.
بس ايه اللي يحصل لو مسكت حاجة بجد؟ الجواز اللي بينهم مش هيدوم، تسع سنين من شبابهم، الممتلكات اللي باسمهم، وكنزلي...
كل العوامل دي خلت تريكسي تختار حاجة صعبة.
“يا أختي، اسمعيني، الستات لازم يفكروا في نفسهم وأطفالهم دايما. بغض النظر عن النتيجة، لازم تكوني مستعدة للأسوأ دايما.”
عقل تريكسي كان فاضي وراسها بتوجعها من الحاجات دي.
هي تركت نفسها وقالت لجيسّا عذر ان هي تعبانة، واخدت بيجامة جديدة جيسّا لقتها ليها ودخلت الحمام عشان تاخد دش.
جيسّا، لسه قاعدة على الكنبة في غرفة المعيشة، ولعت سيجارة تانية وبصت على ظهر تريكسي بعيون مركبة.
تريكسي وقفت في الدش وخلت المية تغسل جسمها. ما قدرتش تمسك نفسها من انها تفكر في اللي حصل مؤخرا واللي جيسّا لسه قايلاه. يمكن لازم تفكر في نفسها وبنتها كنزلي بجد. وهي بتفكر في اللي بنتها قالته ليها في الحمام قبل كدة، رغبة تريكسي في انها تحقق كويس اذا داريل خان ولا لأ زادت اكتر.
الحاجات دي كانت مجرد سوء فهم؟ ولا كانت حقيقية؟ على الأقل، لازم تدي نفسها إجابة.
بعد ما اخدت دش، تريكسي كانت نايمة على السرير، وجيسّا قعدت قدام المرايا وبتدهن منتجات للعناية بالبشرة.
“جيسّا، تعرفي ‘الحب الممنوع’؟”
لما سمعت الجملة دي، جيسّا وقفت وهي بتحط اللوشن، وبعدين فتحت ماسك وحطيته على وشها.
“أعرف، استوديو صور الزفاف. قبل كدة، ريك كان معجب ببنت صغيرة. البنت الصغيرة دي ضحكت عليه عشان يصوروا سوا. وبعدين رجعت استغلت ده وبعتت الصور على موبايلي. في الوقت ده، كنت أكتر واحدة غضبانة على ريك. وشه اتجرح ومقدرش يخرج من البيت كام يوم.” هي قالت.
جيسّا بدأت تهتم لما اتكلمت عن انها تتخانق مع ريك. ما أخدتش بالها من أي حاجة لحد ما خلصت كلام.
بغض النظر عن الماسك اللي وقع، هي لفت لتريكسي وقالت، “ليه بتسألي فجأة عن ده؟”
“بالصدفة شفتي داريل فاتح موقع الاستوديو ده. الراجل اللي في الصورة شكله شبهه جدا. مش متأكدة اذا كان هو.”
لما فكرت في الصورة دي، تريكسي ما قدرتش تتحكم في مشاعرها. لما فكرت ان داريل ممكن يعمل حاجة زي دي، ما قدرتش تمسك نفسها من انها تحس بالمرض.
جيسّا قامت واخدت موبايلها، وضغطت شوية مرات عليه، وبعدين تريكسي استلمت رسالة، واللي كانت عنوان.
“ده العنوان. تقدري تسألي بنفسك.” جيسّا حطت موبايلها وكملت تهتم بوشها.
لما فتحت موبايلها، رسالة ظهرت على طول عشان تفكرها ان في أكتر من 50 مكالمة فائتة.
هي اختارت انها تمسحهم كلهم على طول، وبعدين بصت على العنوان اللي جيسّا بعته على موبايلها، وما قدرتش تمسك نفسها من انها تقبض على إيدها اللي ماسكة الموبايل.
هي ما قدرتش تنام كويس طول الليل. تريكسي حاولت انها تغمض عينيها وعقلها كان مليان بالاستوديو اللي اسمه “الحب الممنوع”. هي ببساطة قامت بدري.
جيسّا كانت لسه نايمة. تريكسي عملت فطار، تركت مذكرة بعد ما أكلت، وبعدين اخدت تاكسي للشركة.
لما أخيرا وصلت قريب من الشركة، شافت داريل وهو ماشي رايح جاي عند بوابة الشركة أول ما نزلت من التاكسي. وهي كمان رفعت ايدها عشان تبص على ساعتها من وقت للتاني.
تريكسي ما كانتش عايزة تواجهه مباشرة، بس دي كانت الطريقة الوحيدة للدخول للشركة. ما كانش عندها اختيار غير انها تشد اعصابها و تتقدم.
“يا مراتي!”
أول ما شاف تريكسي، داريل جري بفرحة ومسكها جامد في حضنه.
“رحتي فين انتي وكنزلي؟ ما رجعتوش البيت طول الليل، ما ردتيش على التليفون، وما رجعتيش الرسالة.” داريل سأل، شكله كان قلقان أوي.
“رحت بيت جيسّا. كنزلي عند ماما.” هي قالت من غير أي مشاعر.
برغم موقف تريكسي اللي مش مهتم، داريل كان محتار شوية وشرح ليها بلطف.
“أنا آسف بجد، يا مراتي. بجد ما كانش قصدي ما أردش على تليفوناتك. القائمة دي عشان أتعاون مع كلام قديم. لو حصل حاجة غلط، أنا كمان مسؤول.” هو قال وهو بيعتذر.
بعيونه الجميلة، قلب تريكسي اتحرك شوية.
وهي بتبص على وشه الذابل، هي بجد ما كانتش غضبانة منه في النهاية.
“ارجع الأول، أنا هتأخر على الشغل.” تريكسي قالت، وهي بتحاول تتجنبه.
“بس يا مراتي...” هو همس.
“عايز زمايلك يشوفونا بنتخانق هنا؟” هي سألت بنبرة متضايقة.
كلام تريكسي ظهر انه فكر داريل بحاجة. هو فتح بقه وبلع الكلام اللي على شفايفه. وبعدين فكر تريكسي انه هيجي ياخدها من الشغل وبعدين لف عشان يمشي.
وهي بتبص على ظهره الطويل والواقف، تريكسي كان عندها مشاعر مختلطة في قلبها.
هي قعدت على كرسيها طول اليوم عشان تعمل كل المهام بتاعة اليوم.
بعد تعديل الخطة، ضغط الشغل في الشركة كان أخف بكتير. بعد ما اتعاملت مع الشغل، تريكسي ما كانش عندها حاجة تعملها مع موبايلها.
هي حاولت انها تدور على “الحب الممنوع” على متصفح موبايلها، بس ما اتوقعتش انها تكتشف ان في استوديو صور زفاف بالشكل ده في المدينة دي.
بس، طريقة التصوير في الاستوديو ده كانت مشابهة للاستوديو العادي. هي كمان كانت على الطريقة الصينية والطريقة الغربية. ما فيش حاجة بس فستان زفاف.
هل كان ده محل بنفس الاسم بس تشغيل مختلف من جوه؟
تريكسي سرعان ما بددت التخمين ده، عشان الاستوديو بالاسم ده كان الوحيد في المدينة دي.
وكمان، العنوان على موقع التعريف كان نفس المكان اللي جيسّا بعتته ليها.