الفصل 72: شكوك
تريكسي سألتها عن اختبار الأبوة تقريبًا كل يوم.
أحيانًا تريكسي كانت واضحة إنها فهمت نبرتها اللي مش صبورة، بس ناتالي كانت لسه بتكلمها بأدب.
تريكسي كانت بتعمل كدة متعمدة، بس كانت عايزة تختبر ناتالي.
لو قدرت تحصل على اختبار الأبوة، ساعتها هتصدق تاني. لو مقدرتش تحصل عليه، يبقى ده بيثبت إنها وداريل بيخدعوها مع بعض.
بعد أسبوعين، ناتالي كلمت تريكسي.
نتائج اختبار الأبوة طلعت. ناتالي ليها صلة بالدم بالطفل ده.
تريكسي كانت عايزة تروح لـ ناتالي على طول عشان تاخد اختبار الأبوة، بس داريل منعها.
"انسى بقى، يا مرتي، بما إن الطفل ده بتاع ناثان فعلًا، خلينا نديلها شوية فلوس عشان تسكت، وإلا، هنكون بنتصنف إننا بنتنمر على الناس التانية عشان بنهمل طلبات الأيتام والأرامل..."
داريل عبس وضل يقنع تريكسي عشان تحاول تسيب الموضوع. بس تريكسي كانت بتدخل من ودن وتخرج من التانية ومبتسمعش خالص.
"الأحسن إن ست هي اللي تتعامل معاه. ممكن تكملي شغلك. متقلقيش، أنا هتعامل معاه كويس."
تريكسي كانت عنيدة أوي في الموضوع ده، وداريل ضيع بعد الظهر كله ومقدرش يقنعها. بس، تصرفه ده خلى تريكسي تشك أكتر في الموضوع.
بعد ما اخدت تقرير اختبار الأبوة من ناتالي، تريكسي كلمت الست.
التليفون مكنش بيرد، فـ تريكسي استنت وصبرت ورجعت اتصلت تاني على الرقم. أخيرًا، التليفون رد.
"ألو؟"
لما سمعت صوت الست اللي مش صبورة على التليفون، تريكسي كشرت. على الرغم إنها حست بضيق شوية وهي بتسمع نبرتها، حاولت تكلم الطرف التاني بأدب.
"ألو، هل دي الآنسة سميث؟"
"عايزة إيه؟"
صوت الست فجأة بقى فيه حذر، وموقفها بقى أسوأ. "اسمك نينج؟ قولي لها، متضيعيش وقتك، أنا عايزة فلوس، وإلا هاخد ابني للمحكمة عشان أرفع قضية عليها!"
"اهدي بس..."
"مش هقدر أهدى!" وهي بتتكلم، صوتها اتخنق. "بعد كل السنين دي مع ناثان، مخدتش ولا مليم، وولدت ابن لعيلته! أنا اللي شيلت الولد ده لغاية دلوقتي بإيدي الاتنين. لولا إني فعلًا محتاجة فلوس، كنت هطلب من جدي يقول لوجدتي تطلب من أخته فلوس?!"
بعد ما سمعت كلام الست، تريكسي حست بشوية تأثر.
القلب اللي كان عايز يقنع الست تسيب الموضوع، كمان اتهز في لحظة.
"متخافيش، أنا مش بنصحك. على فكرة، لو عندك وقت، نتقابل، ونتكلم وجهًا لوجه كويس. فيه حاجات ممكن تتحل من غير خناق. إيه رأيك؟"
الست سكتت.
تريكسي استنت بصبر للرد بتاعها. على الرغم إنها كانت قلقانة شوية وخايفة ترفض، بس فضلت مستنية بهدوء. هي خايفة إنها لو ضغطت أوي، الست هتكون مش مستقرة أكتر.
بعد حوالي عشر ثواني، الست أخيرًا ردت.
"أوكي، هصدقك مرة واحدة، بس لو كذبتي عليا، مش هرحمك!"
"مفيش مشكلة، هبعتلك العنوان بعدين."
خوفًا من إن الست تغير رأيها، ردت بسرعة أول ما وافقت تريكسي. بعد ما الست قفلت التليفون، بعتت عنوان المقابلة.
ده أقرب مطعم.
بعد كدة، تريكسي و ناتالي راحوا للمطعم عشان يشوفوا لو الست هتيجي.
استنوا لغاية الليل، والأطباق اللي طلبوها بردت، ولسه مشافوش الست.
في الوقت اللي تريكسي كانت بتفكر إن الست مش هتيجي، ظهرت شخصية طويلة على طاولتهم.
الست عندها شعر أسود طويل ولابسة فستان بنفسجي. شكلها مبهر في شخصيتها ومبينش خالص إنها محتاجة فلوس.
تريكسي بصت حواليها ومشافتش شكل الولد. مكنش ينفع غير إنها تكشر.
"أنتِ السيدة بلايدن؟"
الست هي اللي بدأت الكلام، بتبص لتريكسي من فوق لتحت بموقف فيه غرور، عينيها كلها احتقار.
على الرغم إن تريكسي مبيحبش نظراتها، هي لسه محتاجة بعض المجاملات.
"أيوه، أنا." تريكسي ساعدت ناتالي تقوم، "دي أخت ناثان، ناتالي. أكيد شوفتيها."
"أيوة، شوفتها."
الست بصت لـ ناتالي نظرة سطحية، وبعدين حولت عينيها لـ تريكسي. النظرة دي فعلًا خلت تريكسي مش مرتاحة.
مكنش ينفع غير إنها تحاول تغير الموضوع، "فين الولد؟ لو عايزة نفقة، خلينا نشوف الولد الأول؟"
"الولد في الفصل في المدرسة دلوقتي. هنروح نجيبه بعدين وممكن تشوفيه في طريقك."
الست شكلها مش عايزة تجيب سيرة الولد أوي. لما بتتكلم عن الولد، نبرتها مش صبورة، بس اهتمامها كله على تريكسي.
"السيدة بلايدن، أنتِ فعلًا لطيفة وكريمة. السيد بلايدن محظوظ أوي إنه معاكي. افتكرت إنه هيكون هنا."
"الآنسة سميث، إحنا بنتكلم عن نفقة الطفل دلوقتي. مفيش داعي نتكلم عن أي حاجة تانية."
في الوقت الحالي، موقف الست دي مش زي شخص جاي يطلب نفقة. بشكل عام، الأمهات العازبات اللي بيطلبوا نفقة يا إما عايزين فلوس يا إما فعلًا عايزين مصلحة ولادهم. بس قدامهم، تريكسي على طول حست إنها بتعاديها جدًا.
زي... نوع الرفض اللي بين العشاق المنافسين.
الفكرة دي فجأة جت في دماغها، تريكسي اتفزعت.
بس الست دي جت عشان تريكسي من ساعة ما دخلت الباب. على طول حست إنها جت النهاردة مش عشان النفقة، بس عشان تريكسي بكل بساطة.
ده كمان بيخلي تريكسي تفكر، يمكن هي فعلًا مهتمة بـ داريل؟
الفكرة دي كبرت الخوف في قلب تريكسي جدًا. وهي بتبص للست اللي قدامها، تريكسي على طول حست إنها بتضحك عليها، بتضحك عليها كـ واحدة فاشلة حتى جوزها مبيدهاش اهتمام.
"السيدة بلايدن؟"
صوت الست رجع تريكسي للواقع من خيالها.
رجعت لوعيها، وهي بتبص لعيون الست المبتسمة، وفجأة قلبها اترعش.
"تقريبًا الوقت جه عشان نروح نجيب العيال، مش عايزة تشوفيه شخصيًا؟ أو مع بعض؟"
تريكسي بصت لـ ناتالي، وعينيها لسه منطفية وبتبص في مكان واحد.
بعد ما استنت دقيقة، ناتالي مردتش. تريكسي كانت عايزة تخلص الموضوع بسرعة، فـ أخدت ناتالي والست للمدرسة عشان يشوفوا العيال.
وهما خارجين من المطعم، الست طلبت من تريكسي و ناتالي يستنوها عشان تجيب العربية بره. لما شافوا البورش بتاعت الست، تريكسي شكيت في الست أكتر.
حتى داريل و ناتالي شكوا فيها.
على أي حال، هي مش مصدقة إن ست بتقدر تدفع عربية فخمة مش هتقدر تصرف على ولد.
بعد ما ركبوا العربية مع ناتالي، الست سقت في اتجاه المدرسة.
بس في نص الطريق، تريكسي حست إن فيه حاجة مألوفة أكتر فأكتر، وتريكسي مدركتش إلا عند باب المدرسة.
الولد بتاع الست دي في نفس مدرسة كينسلي.