الفصل 26 امرأة غامضة
لما شافت تريكسي، داريل شكله ما صدق إنها ما نامت، ووقف في الممر فترة طويلة. صعب عليه يخفي ذنبه من وجهه. لا بيتحرك ولا ما بيتحرك.
"مراتي، ليه لسه ما نمتي؟" لما شاف وشها، تريكسي كانت هادية لدرجة إنه اتفاجأ.
لما رمقت الست اللي في حضن داريل، شكلها ما عندها نية تجيب سيرتها.
"مين دي؟ إزاي سكرانة كده؟" سألت.
"دي لينا بيندل، جديدة في قسم العلاقات العامة في الشركة. النهاردة، شوية رؤساء راحوا يتسلوا سوا. وساعدتني أشرب كم كوباية خمر." قال.
داريل ما قدرش يبص في عين تريكسي. ردة الفعل دي خلت تريكسي تحس بذنب أكتر. لما افتكرت الصوت اللي سمعته على التليفون. كادت تندفع وتبهدل داريل.
بس العقل ما سمح لهاش تعمل كده.
راحت المطبخ تعمل شوربة تصحي، ولما طلعت، لقت البنت حاطة داريل على الكنبة، والست لسه متغطية ببدلة داريل.
إيد تريكسي اللي ماسكة الطبق اترعشت وكادت تدلق الشوربة على الأرض. الرقة دي ما كانت بتظهر إلا لما كانت بتحب داريل.
زمان فكرت إن كل حاجة في الراجل ده ملكها، بس بشكل غير متوقع، بقت من الماضي. حطت شوربة التصحي، تريكسي دارت عشان تمشي، وداريل مد إيده ومسكها.
قبل ما تريكسي تتكلم، هو اللي شرح الأول، "آسف يا مراتي، بجد ما كان قصدي ما أردش على مكالمتك. النهاردة، استلمت طلبية كبيرة جديدة. ريان، المسؤول عن المشروع، عنده شغل مع ريك ويلسون، عشان أكون في الأمان طلبت منه يروح معايا."
لما شافت تريكسي لسه ما اتكلمتش، داريل قلق شوية. "ريان كان قاعد هناك، وما ينفعش أتصل مباشر... يا مراتي، دي آخر مرة، أوعدك!"
نزل على ركبة ووعد تريكسي، بس تريكسي ما سمعتش ولا كلمة.
"انقل البنت الصغيرة لغرفة الضيوف بعدين. مش مريح تنام على الكنبة." تريكسي ما عرفتش إزاي تقول الجملة دي.
تريكسي ضحكت لما افتكرت شكاوى جيسا منها قبل كده.
في البداية، كانت متعاطفة مع جيسا، بس الدنيا دارت. وما طولش الوقت قبل ما يجي دورها. "يا مراتي، ما تعمليش كده. أنا بس روحت مع ريان و سادرو إيفانز عشان نشرب معاهم. ما أعرفش عنوان البنت الصغيرة. عمري ما أقدر أسيبها هناك. ما تعرفيش ريك ويلسون ده إيه..."
تريكسي في سرها بتسخر. ما عرفتش داريل منين بيجيب كلام عن غيره. دلوقتي، هو بس نص نص مع الناس دي. ما بدهاش تقول له كتير، تريكسي قالت كلمة وراحت تنام في غرفة النوم.
لما صحيت الصبح، تريكسي ما لقتش داريل. لمست المكان جنبه، كان بارد. شكل داريل ما رجعش غرفة النوم عشان ينام الليلة اللي فاتت. لما مشيت لغرفة المعيشة، ما فيش حد، ولا حتى كينسلي في البيت.
كان فيه فطار طالع منه بخار على الطاولة، وفي ورقة تحت الطبق.
"يا مراتي، رحت الشغل. وديت كينسلي المدرسة خلاص. الفطار لازم يتاكل وهو سخن." قال على ورقته.
لما شافت إن فيه جملة كمان في الآخر، "بحبك يا أميرتي الكبيرة"، تريكسي حست إن بطنها بتتقلب. مزقت الورقة لبودرة ورشتها في الزبالة مع الساندويتش واللبن على الطاولة.
وصلت الشركة، وقعدت على الكرسي، فرانك جه بفطار وحطه قدام تريكسي. تريكسي قالت إنها ما لهاش نفس.
"شفتيك قلقانة لما بتروحي الشغل الأيام دي. وأنا بطاقتي بتزيد لما آكل فطار." قال كده. تريكسي كمان ما قدرتش ترفض.
مشروع الشركة الأخير شوية مستعجل. تريكسي مسؤولة عن الأجزاء المهمة في المشروع. عشان تكون في الأمان، كانت بتشتغل وقت إضافي من الصبح لغاية الضهر.
فجأة حست إنها ممتنة شوية لفطار فرانك الصبح. وإلا، لو كانت جعانة طول اليوم، جسمها ما كانش هيستحمل.
فرانك راح يجيب ابن أخوه. لما مشي، تريكسي طلبت منه يجيب كينسلي كمان. وهي في طريقها، لما تخلص، ممكن توصل كينسلي لفصل البيانو.
بعد شوية، فرانك رجع مع ابن أخوه بس وما شافتش كينسلي.
"جوزك أخد كينسلي. وأنا شايف إن فيه ست تانية معاه." كلام فرانك معناه إن تريكسي انصدمت.
داريل أخد كينسلي من غير ما يقول لها؟ مع ست تانية؟
تريكسي بس حست بقلق شديد دلوقتي. مسكت تليفونها وضغطت عليه كذا مرة قبل ما تفتح قفل البصمة. بس كانت عايزة تتصل بيه، تريكسي فجأة افتكرت المراقبة في غرفة المعيشة، قالت لفرانك إنها رايحة الحمام وطلعت بسرعة ومشت.
راحت لمقصورة الحمام، وقفلت الباب، وتريكسي حبست نفسها وشغلت المراقبة.
لما الصورة اتفتحت، كينسلي هي اللي كانت قاعدة على الكنبة بتلعب بتليفونها في غرفة المعيشة.
ما بكتش ولا عملت أي صوت. على ما يبدو، داريل المفروض يكون في البيت. تريكسي خدت نفس عميق وغيرت زاوية الكاميرا.
لما شافت المنظر في البلكونة، ما عرفتش تنطق كلمة من الصدمة. داريل وست كانوا واقفين على البلكونة. هو حضن الست بطريقة حميمية من وراها واتكلموا وضحكوا مع الست. شكلهم قريبين جداً.
زاوية الكاميرا ما بتقدرش تصور شكل الست، بس بالكاد شافت ملامحها، شعر أسود طويل مفرود، جسم كويس، ولابسة فستان أحمر.
تريكسي متأكدة 90% إن اللي داريل بيخونها معاها هي الست الغريبة دي. بس الجسم ده ما كانش زي إيرين، ناتالي، أو لينا اللي الليلة اللي فاتت.
تريكسي ما بتقدرش تعرف مين الست دي. آخر أثر من العقل في دماغها انهار لما شافت شاشة المراقبة.
ممكن تتسامح مع خيانة داريل وخداعه، بس ما ينفعش تقبله وهو بيعمل حاجات مقززة مع ستات تانية قدام كينسلي!
عشان الإثارة بيتجاهلوا بنته عمداً؟!
جسم تريكسي كله اترعش. لو المرة اللي فاتت كانت سوء فهم، يبقى المرة دي، المفروض تعتبر حقيقة!
ما قدرتش تفكر كتير، رجعت وقالت لفرانك إنها لازم تروح لكينسلي وأخدت تاكسي على البيت مباشرة.
في الأتوبيس، شغلت المراقبة تاني ولقت الشخصين اللي في البلكونة مش موجودين خلاص، بس كومة هدوم على الأرض.
هما... تريكسي كادت تصرخ. ما بتقدرش تستنى عشان تقتل داريل والست دي!
كينسلي لسه صغيرة أوي. لو ده ساب أثر نفسي، هتبقى حاجة طول العمر!
تريكسي فكرت أكتر وأكتر باستعجال، عمالة تحث السواق. السواق شكله متعود على تريكسي وما سألش كتير. ضغط على دواسة البنزين مباشرة.
تحت، تريكسي كادت ما تصبرش. أعطت ورقة بمية دولار وجرت مباشرة للمبنى. فتحت الباب بكل قوة واندفعت.
"مراتي؟ ليه رجعتي بدري النهاردة؟" داريل اتفاجأ لما شافها.
داريل كان واقف على البلكونة، ولسه ماسك هدوم مبلولة في إيده. تريكسي تجاهلته وفتحت الغرف عشان تتأكد، في الوقت اللي داريل عبس كأنه قلقان من حاجة. بعد ما فتشت دائرة، ما لقتش حد.
تريكسي رجعت للبلكونة وكانت بتجهز تسأل داريل.
فجأة، كان فيه صوت في الحمام.