الفصل 65 - عطر البرتقال
"خذي دي كنصيحة من أخت، لا تدخلي نفسك في الموضوع ده تاني. يمكن بس بتفكري كتير؟" طلبت جيسا بجد من تريكسي إنها تبطل تحقيق في "الحب الممنوع".
على الرغم من إنها لقت بس حاجة واحدة، بس هي كانت مع ريك في عالم البزنس سنين طويلة، ومن الحاجة دي بس، عرفت إنها مينفعش تتحقق فيها بعناية. بس تريكسي عندها دماغ عنيدة. بما إنها لقت علامة صغيرة، أكيد مش هتقتنع لو مدخلتش فيها أوي.
هي شكّت في داريل لفترة طويلة، لدرجة إنها لازم تعرف إذا كانت ظلمته ولا لأ. لو ظلمته، هتعتذر لداريل وش لوش، والإتنين ممكن لسه يعيشوا بكرامة. لو هو اللي غلطان، يبقى تحط خطط مبكرة للطلاق، تتعامل مع الأصول وحضانة بنتها، وبعدين تواجه داريل.
عيون تريكسي مبتقبلش رمل. مش ممكن تتنازل زي جيسا.
"جيسا، شكراً مقدماً. علاقاتي مش واسعة زي بتاعتك، عشان كده لسه هضايقك في حاجات. طبعاً، لو قلقانة إنك تتورطي، بس اتظاهري إني ماجيتش عندك عشان المساعدة، وإنك متعرفيش حاجة عن الموضوع ده."
"إيه اللي بتتكلمي فيه ده؟" جيسا اتعصبت شوية وهي بتسمع كلام تريكسي.
"إحنا نعرف بعض من سنين طويلة. بتتواضعي وبتطلبي مني أتحقق من الإسم. لو طلع صح؟ مش عايزكي تدخلي في الموضوع."
كلام جيسا كان حلو. تريكسي سمعت، بس ابتسمت وهزت راسها. "خلاص يبقى أي حاجة حصلت تدّيكي، جيسا هوغينز، معروف."
لما طلعت من بيت جيسا، كان وقت إنها تاخد كينسلي من المدرسة. تريكسي اخدت تاكسي على طول للمدرسة، وكان في دقايق قليلة قبل ما كينسلي تخرج، فـ وقفت عند باب المدرسة واستنت.
شويه شوية، أهالي أكتر وأكتر جم عشان ياخدوا الطلبة حواليهم، وصوت الرغي ضايق تريكسي. بس لحسن الحظ، الوقت جه، باب المدرسة اتحرك، والأهالي اللي عند الباب اتجمّعوا.
بعد ما اخدت كينسلي وخرجت، الأم والبنت وقفوا على جنب الطريق بيستنوا تاكسي. البنت الصغيرة كانت متحمسة أوي للي حصل مع تريكسي في المدرسة النهارده.
بعد ما الأتوبيس وصل، تريكسي مسكت كينسلي عشان تطلع الأتوبيس، بس كينسلي كانت بتعمل دوشة.
"مش عايزة أركب ده! عايزة أركب عربية العمة الحلوة! عربية العمة الحلوة ريحتها برتقال!" كلام كينسلي ولّع جرس الإنذار في قلب تريكسي. إيدها اتنفضت، وكادت تقع كينسلي.
داريل بيبعت كينسلي للمدرسة مع ستات تانية؟
في الصبح، في الأيام اللي فاتت، داريل غالباً كان بيبعت كينسلي للمدرسة. هي ما اهتمتش كتير بالموضوع، بس بعد ما سمعت كلام كينسلي النهارده، كأنها كُب عليها مية ساقعة، وكانت بتجمد من فوق لتحت.
حمّاة تريكسي بعتت كينسلي للمدرسة مع داريل بس كام مرة. بس دلوقتي، جوزها مع ستات تانية بيبعت بنتها للمدرسة من غير ما يقولها. تريكسي فكرت في الموضوع، واتعصبت أكتر، بس دلوقتي معندهاش حاجة تعملها.
بعد ما هديت شوية، ابتسمت وسألت كينسلي، "بابا بعتك للمدرسة مع مين الصبح؟"
كينسلي كشرت شفايفها وفكرت كتير. معرفش إذا كان داريل مش عايزها تقول أو عشان هي مقدرتش توصف المواصفات الجسدية للست. هزت راسها جامد وقالت لتريكسي إنها متعرفش. هي مقدرتش تسأل أي حاجة من كينسلي. تريكسي بس تقدر تتحقق بنفسها. بعد ما حاولت تقنع كينسلي تركب الأتوبيس وتبعتهالك فصل البيانو، راحت على طول على شركة داريل. النوع ده من الحاجات، الأفضل إنهم يدوروا عليهم عشان يحلوها.
لما وصلت لتحت، شافت إيرين ماثيو خارجة من الأسانسير ومعاها شوية مستندات.
إيرين شافت تريكسي. وقفت شوية وبعدين جريت بسرعة عليها عشان تسلم عليها، "مدام، إيه اللي جابك هنا في الوقت ده؟" لما سمعت كلامها في نبرة غلط، تريكسي حسّت إنها مش مبسوطة. "معنديش حق أجي دلوقتي؟"
"لأ، لأ،" قالت إيرين وهي بتدرك إنها قالت حاجة غلط، هزت راسها بسرعة، بصت في وش تريكسي، وحسّت إنها في مود مش كويس.
"السيد بلايدن عنده اجتماع دلوقتي، ويمكن ياخد وقت. ليه متستنينيش هنا الأول، وأنا هاخدك بعد ما أبعت المستندات؟"
"لأ، أنا فاهمة إنك مشغولة." وهي بتتعرف على معنى كلام إيرين، تريكسي لوحت بإيدها على الأسانسير وضغطت على الدور.
لما عدّت من إيرين، فجأة شمّت ريحة برتقال ووقفت. "برفانك ريحته حلوة."
"بجد؟ دي ريحة البرتقال اللي بتتباع قريب. بتحبيها برضو يا مدام بلايدن؟ اشتريت زجاجة زيادة. لو مش بيهمك إنه رخيص، تحبي تجربيه؟"
دي ملاحظة إيرين المهذبة. تريكسي مكنتش عايزة البرفان، بس فجأة افتكرت ريحة البرتقال بتاعة كينسلي والعمة الحلوة. إيرين عندها عربية برضو. تريكسي بشكل غريزي فكرت فيها، عشان كده كانت عايزة تاخد البرفان وترجعه لكينسلي عشان تقدر تشمه لو هو نفسه.
"خلاص ماشي. رئيسك شايف إني كبيرة وضعيفة،" قالت تريكسي.
"أنتِ صغيرة أوي. إزاي يقدر يقولك كده؟ هبعت المستندات الأول، وبعدين هاجي تاني وأبعت البرفان على طول لمكتب السيد بلايدن."
"تمام، من فضلك." وهي بتبص على إيرين وهي بتمشي بالمستندات، قلب تريكسي تدريجياً اتدفن بالشك. من الازدراء اللي كان بيظهر في عيون إيرين من شوية، قدرت تشوف إن هدف البنت الصغيرة من الرجوع للشركة مكنش بالبساطة اللي هي متخيلاها.
وهي طالعة الأسانسير، تريكسي لقت مكتب داريل وفتحت الباب. المكتب كان فاضي. يبدو إن إيرين مكدبتش عن إن داريل راح الاجتماع. صبت لنفسها كوباية مية، تريكسي قعدت على الكنبة وبدون قصد حركت عيونها على الخزنة اللي تحت المكتبة. بالتدقيق، تريكسي لقت إن مكان الخزنة شكله اتحرك، وعلامة وقوع الرماد لا يمكن إنكارها.
"هل داريل شاف الخزنة؟ لأ، أنا مش فاكرة كده،" تريكسي رفضت بسرعة تخمينها.
لو داريل شاف حاجة غلط، أكيد هينقل الخزنة حسب طبيعته الحذرة وعمره ما هيسيبها هنا. على أي حال، هل ممكن إن المحتويات مش مهمة أوي؟
التخمينات المتكررة خلت تريكسي أكتر فضول عن الخزنة. مقدرتش تمنع نفسها من الوقوف والمشي لقدام الخزنة، وتحاول توصل لإيديها وتقلب كلمة السر عشان تفتحها. بس في اللحظة اللي إيدها لمست المعدن، ترددت. لو داريل عرف إنها حرّكت الصندوق، هيكون غضبان؟ هل هيبطل يثق فيها؟ تريكسي قبضت على إيدها وبلعت ريقها بتوتر.
على أي حال، أكتر حاجة بتهمها دلوقتي هي السر اللي في الصندوق. في الوقت اللي كانت لسه هتوصل للخزنة تاني، باب المكتب فجأة اتفتح، وداريل دخل.
هو بص على تريكسي وهي قاعدة قدام الخزنة، متفاجئ مع شوية توتر.
"مراتي، بتعملي إيه؟"