الفصل 58: إلى اليأس
مع الحلقة دي، ما كانش فيه أيّ رغبة عند تريكسي وداريل إنهم يعملوا أيّ حاجة تاني.
تريكسي اعتذرت عشان نعسانة، ونامت على جنب واحد على السرير وهيّ تايهة، ومخها مكركب.
داريل فضل يبعت مسجات وهوّ حاطط راسه لتحت، بس شكله كان معصب شوية، حواجبه متلويّة طول الوقت، وشفايفه مضغوطة شوية.
من غير ما تحسّ، تريكسي نامت. سمعت داريل بيصرخ كأنه بيتخانق مع حدّ، بس ما سمعتش إيه الموضوع اللي بيتخانقوا عليه، ونامت.
لما تريكسي صحيت، كان الساعة عشرة الصبح، وده معناه إنها متأخرة ساعة عن الشغل.
فتحت موبايلها وهيّ لسه تايهة، وكان فيه خمس مكالمات فائتة، تلاتة منهم من داريل، واتنين من فرانك.
تريكسي مسحت مكالمة داريل بشكل عشوائي، ورجعت اتصلت بفرانك.
"ما صحيتيش بدري؟"
صوت فرانك كان بيهزر بوضوح، وده خلى تريكسي محرجة شوية.
"آسفة، صحيت متأخر."
قفلت السبيكر على الموبايل، ورمته على جنب. تريكسي اتمددت. "ممكن أخد نص يوم إجازة؟"
"بالطبع."
فرانك ردّ عادي، وكأن طلب تريكسي ده سهل جدًا عليه.
تريكسي استغلت الفرصة، وسألته على طول عن معلومات عن الآنسة سميث.
على الرغم من إن أخبار جيسا كانت منتشره في الدائرة، إلا إن اللي كانت تعرفه مجرد حاجات تافهة.
هوية الآنسة سميث كانت خاصة. فرانك ممكن يكون عارف أكتر من جيسا، فقررت إنها تسأله.
"على فكرة، يا مدير جاكوب، إيه علاقتك بجوزي؟"
فرانك فكر شوية وردّ: "عادي، فيه بس شوية تعاملات تعاونية، والباقي مش واضح. في إيه؟"
تريكسي ترددت شوية، ما كانتش عارفة إذا كانت المفروض تقول لفرانك إنها عايزة معلومات التواصل بتاعة الآنسة سميث.
فرانك راجل عاقل. على الرغم من إنه من الجيل التاني الغني وبيحبّ يلعب، بس ما كانش بيمشي في الدائرة دي ببلاش.
على الرغم من إن تريكسي كانت متعصبة من داريل، بس دي كانت مسألة شخصية خاصة بيها، وهيبقى عار لو عرفها ناس غريبة.
لما الكلام كان واضح، أفكارها كانت واضحة.
وبينما تريكسي كانت مترددة، فرانك فجأة اتكلم بابتسامة في صوته: "عايزة معلومات التواصل بتاعة الآنسة سميث؟"
لما فرانك جاوب على السؤال اللي في دماغها، تريكسي ما عرفتش إزاي تجاوب على الكلام خالص، وأخد منها وقت طويل عشان تجاوب.
"شكرًا يا مدير جاكوب. هاعزمك على العشا بعدين."
تريكسي فكرت شوية، بس لسه حست إنّها مش محرجة إنها تقول الكلام المهذب ده.
بس، كان لازم تدّين لفرانك معروف، وده اللي خلاها تعزمه على العشا.
فرانك كان مهتم بيها، وده كان معروف لكل الشركة، بس تريكسي ما كانتش عايزة يبقى فيه أيّ مشاكل معاه.
حتى دلوقتي، وهيّ وداريل ما كانوش مقربين زيّ الأول، ما فكرتش أبدًا في فرانك.
في الزواج، كلمة "إخلاص" هيّ الأهم.
بأيّ حال، على الأقل قبل الطلاق، مش هتخون داريل أبدًا. ده كان خطها الأحمر.
بكلمتين مهذبتين من فرانك، تريكسي قفلت التليفون.
بما إنها حصلت على معلومات التواصل بتاعة الآنسة سميث، أخدت يوم إجازة، وعايزة تقابل الآنسة سميث دي وتتكلم معاها كويس.
اتصلت بالرقم، والموبايل اتقفل بشكل غير متوقع.
تريكسي صبرت، واتصلت تاني.
لحسن الحظ، الآنسة سميث ما قفلتش المرة دي.
"ألو؟"
سمعت صوت ست كبيرة بتيجي من الجانب التاني من التليفون، تريكسي ما قدرتش تمسك إيديها وهيّ ماسكة الموبايل.
مثّلت إنّها هادية وابتسمت بعدين قالت: "دي الآنسة سميث؟ أنا مرات داريل. عايزة أتكلم معاكي."
تريكسي والست دي عملوا معاد في كافيه كانت بتقعد فيه تشرب شاي العصر مع جيسا.
في الأصل، كان المفروض يتقابلوا الساعة 2 الضهر، بس الآنسة سميث اتأخرت ساعة، ووصلت الساعة 3.
كانت لابسة فستان أحمر طويل، وشعرها طويل أسود مستقيم. شكلها كان مليان إحساس. بالإضافة لإنها جميلة، كان فيها جاذبية أكتر من ست عندها 40 سنة.
"عايزة تتكلمي معايا في إيه؟"
الآنسة سميث ابتسمت وكأنها تجاهلت تريكسي تمامًا.
تريكسي ما كانتش راضية شوية عن تصرفها، بس أدبها ما كانش لازم يضيع. رسمت ابتسامة متكلفة، واتكلمت بثقة.
"عشان أتكلم عن جوزي."
"ما فيش حاجة نتكلم فيها. إيه اللي يخلي داريل يقولّي حاجة شخصيًا؟"
الآنسة سميث قامت بسرعة، وكانت هتمشي بالشنطة بتاعتها. تريكسي اتعصبت تمامًا من أفعالها.
"أنا عارفة إنّ عندك هواية إنّك بتبصّي على أزواج الناس التانيين، بس حتى لو أزواج الناس التانيين مش مهتمين يتعاملوا معاكي، ما تقدريش تهدّديهم إنهم يعملوا حاجة عشانك."
لما الآنسة سميث فهمت كلام تريكسي، بصّت على تريكسي وقعدت في مكانها.
"ما تلفيش وتدوري حوالين الكلام، بس قولي إيه اللي عايزاه."
"أنتِ عارفة أنا بتكلم عن إيه، ما فيش داعي إنّك تعملي نفسك مش فاهمة."
تريكسي بصّت في عينيها مباشرة، وكانت مش مرتاحة.
الاتنين فضلوا باصين لبعض لفترة طويلة، بس الآنسة سميث لسه رافضة تبقى ضعيفة.
"أنا بس معجبة بداريل، وإيه اللي ممكن أعمله؟ إيه اللي بتعتقديه إنّك ممكن تنقذيه بإنّك تيجيلي النهاردة؟"
تصرف الآنسة سميث وصوتها كان مهين، وتريكسي ما قدرتش إلا إنها تضغط على إيديها.
أخدت نفس عميق، وفي النهاية هدت نفسها.
"أنا عارفة إزاي أدفع عشان أخد فلوس كتير، بالطبع مش عشان أتهان. بس، ما اعرفش إذا كان المية الجارية بتاعة المكتب الرئيسي كانت نفس طبعك، وممكن تحارب للنهاية."
الآنسة سميث، كست، ما تقدرش تدعم شركتها لوحدها بسهولة، فما بالك إنها تكبّرها.
الموضوع اللي بينهم ما يقدرش يستحمل التدقيق.
تريكسي أخدت بالك من ده قبل ما تيجي، وده كان ثقتها في إنها تلاقي الآنسة سميث.
الست دي بس بتبان صلبة، بس في الحقيقة ما تقدرش تستحمل التدقيق خالص.
عشان كده، المرة دي تريكسي كسبتها.
الست دي فضلت حاطّة راسها لتحت وما بتتكلمش، بس تريكسي بوضوح حست إنّ حالتها النفسية متوترة جدًا.
الستات الاتنين سكتوا شوية. بس بعد شوية، الآنسة سميث ما قدرتش إلا إنها تفتح بوقها أولًا.
"أنا بجد مهتمة بداريل، وحتى هددته باستخدام أرباح المشروع ده، بس هوّ بس ما وافقش."
تريكسي حست براحة شوية في قلبها.
"يبقى ما كانش فيه أيّ حاجة بينكم قبل كده؟"
الآنسة سميث هزّت راسها. "لأ."
الحجر اللي كان متعلق في قلب تريكسي نزل على طول. شكلها فهمت داريل غلط مرة تانية.
بس بعد ما فكرت تاني، تريكسي شكلها افتكرت حاجة تانية، وبصّت للست اللي قدامها. "رجعتي معاه المدينة في الليلة دي؟"
"أيوة."
تريكسي ارتاحت، بس الجملة اللي بعدها بتاعة الست دي شكلها كبّت عليها دلو مية ساقعة.
"بس، أخدته لباب البار ومشيّت. ما استنيتوش غير بعد ساعة. روحت عشان أرجع الشركة عشان أجيب ورق."
الجملة دي ضربت دماغ تريكسي، وحست فجأة إنّها مش مركزة شوية، وما بقاش في دماغها غير حاجتين.
الصورة اللي فرانك بعتها كانت صحيحة.
داريل كدّب عليها تاني.
الآنسة سميث ما كانش لازم تكدّب عليها خالص، يبقى داريل بجد كان عنده ستات تانيين بره.
الفكرة دي خلت دماغ تريكسي تنفجر.
صدّقت داريل مليون مرة، بس مين كان يعرف إن النتيجة هتبقى كده.