الفصل الرابع عشر: شكوك
«داريل؟»
صاحت بصوت خفيف في الحمام بس ما فيش حد رد. القلق اللي في قلبها بدأ يزيد تاني، بياكل آخر شوية عقل عندها. فتحت باب أوضة النوم و مشيت بهدوء للصالة، خايفة تصحي بنتها النايمة. شغلت النور، و اكتشفتي إنه لسة مش موجود.
راحت للحمام اللي في المطبخ، و مكتبة، و الصالة.
ولا واحد فيهم. مالقتش داريل. فكرت إنه ممكن يكون بيلعب بديل مع ستات تانية و هو برة، تريكسي مقدرتش تتحكم في مشاعرها.
دخلت رقم موبايل داريل، بس ما قدرتش تتصل بيه. كانت خايفة. إيديها كانت بترتعش طول الوقت، و تقريبا ما قدرتش تمسك موبايلها.
«تريكسي؟»
حد من وراها، إيد فجأة طبطبت عليها، صرخت، و بصت بسرعة لورا.
داريل فضل يربت عليها و هي كان واضح إنها خافت منه.
«ليه ما نمتيش؟» سأل داريل.
لما شافها قاعدة على الكنبة، اتفاجئ. بس هدي بسرعة كالعادة و شرح بابتسامة، «الزبون فجأة اتصل. خوفت أصحيكي، فروحت البلكونة و ولعت سيجارة بالمناسبة.»
لما شمت ريحة الدخان عليه، لسة كانت مش مصدقة. «الساعة دلوقتي نص الليل و لسة بيتصلوا بيك؟» عقدت حاجبها تعبيرًا عن عدم رضاها.
«ده بتوقيت أمريكا، ما فيش كلام.» مالوش حل غير إنه يديها الموبايل على طول. «لو مش مصدقة، هو أنا ممكن أكذب عليكي؟»
«أنت كذبت عليا كام مرة؟» كانت عايزة تقول الجملة دي بطريقة تلقائية، بس عقلها خلاها تبلعها.
بصت في صفحة دفتر العناوين في موبايله و شخبطت فيه بشكل عشوائي. فعلا، كان فيه بس كام مدير هما اللي بيتواصل معاهم. و هي كمان كانت بتروح تشوفهم معاه.
لما رجعتله الموبايل، قامت و مشيت لأوضة النوم.
هو بصلها و هي بتمشي و مقدرش يمسك نفسه و قال، «تريكسي، إيه رأيك في إنك بقيتي بتشكري اليومين دول؟ حد قالك حاجة؟»
«لأ.» ردت.
راسها كمان ما لفيتش علشان كانت متضايقة و تقريبا هتعيط.
تقدم خطوة، مسكها في حضنه من ورا و باسها على خدها. بعدين طمنها. «بلاش أفكار عبيطة دي. زي ما قلت، أنا بحبك بس إلى الأبد.»
حنيته خلاها ترتعش تاني. ما عندهاش دليل، و هي بس بتعمل تخيلات مجنونة بناء على كام حاجة صدفة، وده فعلا كان شوية تعسفي. بس أسراره فعلا خلاها مش قادرة تسيب الموضوع. ما تجرأتش تفكر الراجل ده كذب عليها قد إيه.
تاني يوم، بنتها صحتها. نامت كتير لما فكرت إن لسة بدري. ما نمتش كويس بالليل، و ما غفيتش غير مع الفجر.
اتصلت بـ فرانك و طلبت إجازة. قامت و لمّت نفسها و ودت بنتها للمدرسة.
أول ما وصلت عند الباب، قابلت جيسا، اللي كمان جت علشان تودّي العيال، و سلمت عليها. الاتنين ودوا العيال، و طلعوا سوا، و هما ماشيين بيتكلموا.
«ليه بتودي كينسلي النهاردة؟ داريل عنده شغل؟» سألت جيسا.
ابتسمت بإحراج. «أكيد كان مشي بدري. أنا صحيت متأخر و علشان كده ودّيتها.»
«يا سلام على اللي قتل الآلاف في عيلتي يبقى مفيش عنده مشاكل زيك كده؟ أنا ممكن أولع بخور!» قالت جيسا بضيق، «الراجل ده غني بس مش كويس، أنا لسة مخلصة ترتيبات الطالب اللي في الدراسات العليا من يومين، و ده اداني سكرتيرة تانية! كلاب بتلعب بالورد في كل مرة!»
لما جابوا سيرة الموضوع ده، جيسا هيجينز حكتها كانت بتوجعها، ما لاحظتش أي حاجة غريبة عليها.
«أنا بقولك يا أختي؛ لازم تكوني حريصة. ما تكونيش زي الهبلة طول اليوم و مش عارفة أي حاجة. الرجالة دي عندها عيون كتير!» قالت بثقة.