125
جولييت طلعت بره ومشت في البيت لما ما عرفتش تنام. لما طلعت بره من الباب المفتوح اللي شافته، لقت دانيال واقف بره، بيبص على السما... على طول لاحظ وجود وراه ولف عشان يبص عليها قبل ما ترجع جوه... "آسفة، ما عرفتش أنام." جولييت حاولت تشرح ليه ما كانتش نايمة، وبتتساءل ليه بتمشي كده... "تمام، أنا كمان ما عرفتش أنام،" قال دانيال، عشان ما تبقاش متوترة أوي... جولييت هزت راسها، وسكتوا شوية قبل ما دانيال يكسر السكوت... "أنا مبسوط عشانكم انتو الاتنين." بدأ ابتسامة دافية تظهر على وشه...
"مر بكتير،" قال دانيال واتنهد بعمق... "ممكن يكون بيحب يخبي حاجات لنفسه... أو يلاقي صعوبة إنه يفتح قلبه لحد، بس هو شخص كويس. حتى لو ما كانش عنده أحسن طفولة، طلع شخص كويس أوي، أنا متأكد من ده... ما شفتيهوش مبسوط كده من سنين... عنده اللمعة دي في عينيه تاني اللي كانت ماتت من زمان." جولييت قدرت تشوف الحزن في عيون دانيال وهو بيتكلم عن أليكس... هو بجد بيحبه... "يارب تكونوا سوا لوقت طويل،" قال دانيال وطبطب على كتف جولييت وهو بيمشي من جنبها... جولييت اتنهدت بعمق وهي واقفة بتبص على النجوم الجميلة في السما... في قلبها، دعت دعوة... دعوة مش لنفسها، بس للراجل اللي بتحبه... تمنت له إنه دايما يكون مبسوط. معاها أو من غيرها... تمنت إن اللمعة اللي رجعت في عينيه وحياته ما تقلش تاني أبدا... تمنت إنه يتعافى وما يبقاش بيتألم تاني... دعت بحرارة وعنيها مقفولة، وعنيها فتحت تاني لما حسّت بإيد مألوفة بتحاوط وسطها وبتقربها... ابتسامة ظهرت على وشها وهي بتمايل راسها عشان تبص على أليكس... زرع قبلة على شفايفها، وابتسامة جولييت وسعت... "المفروض تكوني نايمة، عندنا مشوار طويل الصبح،" قال أليكس، وجولييت اتنهدت بعمق... "ما عرفتش أنام،" قالت، وأليكس حط راسه على كتفها... "بتفكري في إيه؟"
"فيك،" جاوبت جولييت، وأليكس اتجمد ثانية... "فيني؟" قال، وهزت راسها... "أيوة، ما بتفكرش فيا؟" سألت، وابتسامة دافية ظهرت على وش أليكس... "بفكر فيكي كل مرة... حتى دلوقتي حتى لو انتي قريبة مني، مش قادر أبطل أفكر فيكي." قلب جولييت داب زي الزبدة لما سمعت كلام أليكس... لفت بالراحة عشان تبص عليه وحضنته... دراعات أليكس لفت حواليها، ووقفوا في حضن بعض...
"شكلهم حلو أوي مع بعض،" همهمت جوي وهي بتبص على أليكس وجولييت من بلكونة أوضتها. فكروها بشكل غريب هي وجوزها لما كانوا صغيرين... كان زي حب من النظرة الأولى بالنسبة لها، ووقعت في حبه أوي وما اهتمتش أبدا بالعيلة اللي منها... وافقت في لحظة لما طلب منها تروح تعيش في الريف معاه، حتى لو اضطرت تسيب شغلها وعيلتها... وهي بتبص عليهم، قدرت تشوف فرق بين حبهم وحبها... هي اللي ضحت بحاجة عشان الراجل اللي بتحبه، وصعب عليها ترجع لحياتها القديمة بعد ما جابت جيمس... ندمت على قرارها كل يوم... حياتها كانت زي السجن، وكرهت دانيال لأنه بعد أقرب شخص ليها... لو ابنها كان قريب منها، كان الموضوع أسهل عليها... سمعت باب الأوضة بيتفتح، وحست بقشعريرة بتنزل في ضهرها لما سمعت خطواته بتقرب... "ما تلمسنيش، يا حبيبي،" قالت بصوت بارد لما حسّت بيه واقف جنبها... "عايز ابن أخوك المثالي يعرف إن جوازنا المثالي ده كله وهم!" قالت ولفّت عشان تبص عليه.
عبوس عميق استقر على وشه، النظرة اللي في عينيه خلت جوي تبلع ريقها... قلبها بيدق من الخوف وهو بيقرب منها وإيده مسكت دراعها بعنف، اتوجعت ودموع ظهرت في عنيها... "أنا عايزة طلاق... بس توقع على الورق. مش عايزة حاجة،" قالت، ودانيال سخر... "ده مش هيحصل أبدا،" قال بحزم، وجوي حسّت معدتها بتتقلب ودموع بتنزل على خدودها... "أرجوك، مش قادرة أعمل كده تاني... مش قادرة استحمل ده تاني،" صوتها بيرتعش وهي بتتكلم... عيونها مليانة ألم، بس هو ما اهتمش أبدا إنه بيأذيها...
ده مش الراجل اللي حبيته...
"شكرا أوي، قضيت وقت حلو،" قالت جولييت لجوي ودانيال لما وصلوهم للعربية... "المفروض نعمل كده في وقت تاني،" قال دانيال وحط إيده حوالين وسط مراته... أليكس فتح باب العربية ليها، وركبت، ابتسامة على وشها وهي بتبص على الاتنين اللي بيحبوا بعض... شكلهم ما يقدروش يعيشوا من غير بعض... ده خلا قلبها يدوب عليهم. شكلهم كويسين أوي مع بعض... فضلت بتبص على بيتهم لحد ما اختفى من نظرها... لفت عشان تبص على أليكس وأخدت إيده الحرة في إيدها... عمه كان بيهتم بيه أوي... كانت مبسوطة إنه عنده حد غيرها بيقلق عليه أوي، وده دفّا قلبها إنهم قريبين من بعض.