84
«ممكن لانا كانت غلطانة»، تمتمت جولييت لنفسها وهي بتمشي بعيد عن موقف الباص بعد ما نزلت منه.... كان الوقت متأخر بالفعل والجو كان ضلمة برة، بس ما قدرتش تبطل تفكر في جينا... كانت عارفة إنها مش غلطانة. كانت أكيد الست اللي شافتها في البوتيك. السؤال هو، إزاي الست دي مرتبطة بأليكس؟ هل هي مثل صديقة له أو ممكن مجرد معرفة لميشيل، أمه... تنهدت بعمق ومررت يدها في شعرها... «أو ممكن حبيبة سابقة»، تمتمت تحت نفسِها وحست بلسعة صغيرة من الغيرة في قلبها، بس جولييت دغري دست عليها... لو كانت حبيبة سابقة، يبقى ما عندهاش سبب للغيرة، هما ما عادوش مع بعض...
بس أمه أكيد كانت معجبة بيها عشان ابنه، لو لسه بيخرجوا مع بعض... «مكان جينا»، قالت بصوت واطي. البوتيك كان استثنائي...
أي واحد بيشتري من مكان زي ده أكيد حيكون مرتاح مادياً زي أليكس... جولييت كانت مندمجة في أفكارها لدرجة إنها ما أخدتش بالها من الظل اللي وراها... ما أخدتش بالها إلا وهي على وشك تاخد طريق مختصر كان أسرع لبيتها. هل لاحظت شخصية بتتبعها.... قلبها نزل دغري لما سمعت خطوات بتبان أقرب...
سرّعت خطواتها وقررت تاخد طريق الملعب بدل طريق الزقة المختصرة، على أمل إن شوية ناس ممكن يكونوا لسه برة... ما قدرتش حتى تبص وراها بسبب الخوف اللي كان بيزيد أكتر مع كل ثانية بتعدي... القبضة اللي ماسكة فيها شنطتها اتشّدت، وخطواتها زادت أكتر... الشخص اللي وراها برضه زاد خطواته، وقلبها نزل تماماً... هل حتتسرق!...
«جولييت!» جولييت كانت على وشك تجري لما سمعت حد بينادي عليها ودغري عرفت صوت الشخص، كان أليكس، وكان واقف على مسافة منها... كان بيتلّوح ليها وعنده ابتسامة على وشه... جولييت دغري بدأت تجري ناحية المكان اللي هو فيه، قلبها بيدق زي المجنون... كانت بتسمع صوت الخطوات اللي وراها بتوقف وأخيراً كان عندها الشجاعة تبص وراها...
بسبب إن الدنيا ضلمة، ما كانتش بتقدر تشوف وش الشخص، اللي كان لابس طاقية بيسبول.... «أليكس»، قالت اسمه في حالة ارتياح، وكانت خارجة عن نفسها من النَفَس وقت ما وقفت قدامه!
أليكس دغري عرف إن في حاجة غلط، كان متوقع إنها بتجري عليه لأنها وحشته زي ما هو وحشها، بس دلوقت لما شاف نظرة الخوف الخام على وشها، بدأ يقلق.... «إيه اللي حصل!» سأل، وجولييت أشّرت وراها... «أعتقد إن حد كان بيمشي ورايا»، أخدت نَفَس بصوت متقطع....
«إيه!» أليكس كان على وشك يروح يشوف، بس هي مسكت دراعه، ووقفاته. إيه لو كان الشخص ده مسلح وبيحاول يؤذيه...
«ممكن كان حرامي!» قالت... «بس أنت كنت هنا، الحمد لله... لازم نمشي». عيون أليكس لسه كانت في الاتجاه اللي جولييت أشّرت له... مين جهنم اللي كان بيمشي وراها... كان المفروض يوصل موقف الباص أسرع عشان يستناها ويمشيها للبيت...
«يلا نمشي». أليكس مسك إيدها، وهما الاتنين بدأوا يمشوا بعيد، بس مش من غير ما جولييت تبص وراها مرة كمان... ما قدرتش تمنع نفسها من التفكير في اللي كان حيحصل لو أليكس ما كانش موجود... هو أنقذها تاني...
«مش عاوزك تمشي لوحدك متأخر بالليل تاني»، أليكس قال لما وصلوا تقريباً لبيتها... وجولييت تنهدت... ما كانش عندها اختيار حقيقي... التاكسي حيكون غالي أوي والباص خيار أرخص بكتير ليها...
«ممكن آجي البيت أبدر لما يكون لسه الجو منور»، قالت بصوت واطي، بس أليكس أكيد ما كانش مبسوط من ده...
«إيه رأيك أجيبلك عربية وسواق... هو حياخدك للشغل وينزلك في البيت...» أليكس اقترح، جولييت دغري هزت راسها بعدم موافقة...
«لأ، ده مش حيكون ضروري!» رفضت...
«مش لازم ييجي كل يوم، بس لما تكوني عاوزة تروحي الشغل... عشان أنا مش حأقدر أكون موجود دايماً بسبب الشغل». أليكس حاول يقنعها، بس جولييت ما كانتش مستعدة تسمع.
الناس أكيد حيبدأوا يشّكوا، بالذات لانا، لما تشوف عربية وسواق بياخدوها ويوصلوها في كل مكان...
«لأ، حأفكر في حاجة تانية»، ردت، وأليكس تنهد بعمق... لو كانت رافضة عربية بالمنظر ده، إزاي حتتفاعل مع المبنى... كويس إنه ما قالهاش عليه لسه... كان لازم يطلب حمايتها الكاملة بعدين، ما كانش ينفع يخاطر بأي حاجة تحصلها...
«اوعديني إنك مش حتمشي حوالين المكان متأخر بالليل»، أليكس سأل، جولييت ما كانتش متوقعة إنه يبقى جدي أوي فجأة، بس هزت راسها. «أوعدك»، قالت وابتسمت شوية ليه... هل في حاجة بتحصل لازم تعرفها... «أنا كويسة يا أليكس... أنا عايشة هنا بقالي فترة»، طمنته وحاولت تخفف الجو المتوتر اللي اتكون بينهم هما الاتنين... كانت خايفة لما سمعت خطوات بتجر وراها. لحسن الحظ، أليكس ظهر وخوف أي حد كان موجود...
أليكس مسك إيد جولييت في إيده وجرها أقرب... هو عارف إنه كان لازم يكون حريص أكتر... كان بيكره إنها لازم تمشي لوحدها للبيت متأخر بالليل وأتمنى إنها بس تمشي معاه للبيت... حيكون أسلم بكتير في بيته. لحسن الحظ، موظفين أليكس عارفين شغلهم وبيعملوا اللي عليهم. فمش لازم تقلق بشأن الأخبار عنهم بتطلع. أليكس حتى ما بيهتمش لو أخبارهم طلعت، بس هو عارف إن جولييت حتهتم.
«استني هنا ثانية»، أليكس قال لما وصلوا لبيتها... جولييت هزت راسها، وعيونها مليانة فضول وهي بتشوف أليكس بيمشي ناحية شباكها وبيشوف إذا كان قوي ومقفل كويس...
«المفروض يكون فيه قضبان حديد»، أليكس تمتم تحت نفسِه وتنهد بعمق... ما فيش طريقة إنه يسيبها تنام لوحدها الليلة دي في بيتها...