44
ابتعد أليكس عن بيتها و هو عنده ابتسامة حلوة على وشه... ما قدرش يمسك نفسه عن الابتسامة و هو ماشي في الشارع... السعادة اللي حس بيها كانت خيال... كانت بين ايديه... حس بدفاها، ريحتها... كان عايز يمسكها في ايديه للأبد... قلبه بدأ يدق بسرعة و هو بيوصل لمحطة الأتوبيس... و وقف تاكسي... تلفونه بدأ يرن في جيبه و هو بيركب التاكسي... كانوا بيدوروا عليه في الشغل أصلا... الابتسامة اللي على وشه خفت شوية و اتنهد بعمق... كان يتمنى إنه يقدر يقضي اليوم كله معاها من غير ما حد يزعجه... نهاية الأسبوع كانت بعد يومين بس... هيتأكد إنه ياخدها في موعد و في الموعد ده هيقفل تلفونه عشان محدش يضايق هدوئهم...
كان بيفكر بالفعل في الأماكن اللي ممكن ياخدها فيها... بس هيسألها هي كمان عايزة تروح فين... كل اللي عايزه هو إنه يقضي وقت معاها... "شكرا" قال لسواق التاكسي و هو بيوقف عند مكتبه... "يا أستاذ، رحت فين؟" قال باتريك و أليكس بيدخل مكتبه... "هاتلي ساندويتش، أنا هموت من الجوع" رد عليه أليكس... بص باتريك على أوليفيا اللي كانت بتبدو فضولية و محتارة زيه... كانوا متوقعين أليكس يكون متعصب بعد الزيارة المفاجئة من أمه، بس كان في مود كويس أوي، كانوا شايفين...
"أنا لازم أطلب الساندويتش" قالت أوليفيا و مسكت تلفونها... "راح فين من غير ما ياخد عربيته؟" تمتم باتريك...
مشى باتريك بسرعة لمكتب أليكس لما الساندويتش وصل... "يا أستاذ، ممكن نتغدى بره لو حضرتك جعان... مش لازم تاكل ده" قال باتريك و هو بيحط الساندويتش و عصير البرتقان المعلب على ترابيزة أليكس... "شكرا" قال أليكس و ابتسم له... "أنت و أوليفيا ممكن تتغدوا مع بعض، أنا كويس... عندي كومة شغل لازم أخلصها و اجتماع أحضره كمان..." بص في ساعته "عشرين دقيقة، ممكن أروح لوحدي" أليكس تساءل إذا كان باتريك بيفكر فيه كطفل أحيانا، لأنه كان بيعامله كأنه طفل بالظبط و ده كان بيخليه يتضايق شوية أحيانا... "سمعت حاجة من السيد ويلسون، فات أيام" سأل باتريك... "لسه يا أستاذ... المفروض يظهر بكرة، بس مش متأكد إذا كان هييجي"
أليكس اتنهد بعمق و حط إيده على إيده... "حد بيحاول يسرقه مننا؟" تمتم، السيد ويلسون كان واحد من أحسن موردينهم و كل حاجة معاه بتمشي كويس، بس في الآونة الأخيرة كان بيعمل حاجات غريبة... "ليه متشوفش أنت يا باتريك، في الوقت اللي أنا أروح فيه الاجتماع لوحدي"
"بس يا أستاذ، ممكن حضرتك تروح الاجتماع بنفسك، ممكن أخلي أوليفيا تروح معاك" حث باتريك...
"ليه مقدرش أروح بنفسي؟" سأل و باتريك بصل لأليكس كأنه قط مسك لسانه... "طيب يا أستاذ..." دأ باتريك "ممكن تعمل اللي عايزه يا أستاذ، هسيبك تتغدى" هز أليكس رأسه و باتريك خرج من مكتبه...
مسك أليكس تلفونه و بعت رسالة لـ جولييت، بس محصلش رد فوري... مسك الساندويتش و أكل منه، لحسن الحظ ده مكنش ملوش طعم زي آخر مرة أكل فيها...
وقف أكل و ابتسامة ظهرت على وشه لما صورة جولييت ظهرت في دماغه... كان لازم يركز في الشغل، بس كان صعب يعمل كده و هو بيفكر فيها على طول... فك أول زرار من قميصه و اتنهد بعمق، لما صورة شفايفها ظهرت في دماغه... طلع نفس عميق و مسك عصير البرتقان بتاعه... الأوضة كلها فجأة بدأت تحس إنها حر... و الصورة كانت بتظهر تاني و تاني... أليكس عرف إنه في مشكلة دلوقتي...
كان بره مكتبه في عشرين دقيقة و باتريك كان مش موجود... بس أوليفيا كانت لسه قاعدة... "باتريك طلب مني أروح معاك الاجتماع يا أستاذ" قالت لما شاف أليكس و هو اتنهد... هو ليه باتريك عنيد أوي و دايما بيعمل اللي في دماغه... مكنش عنده وقت حتى يجادل... "و هو فين؟"
"معرفش يا أستاذ، بس قال إنه هيرجع قريب" ردت. بص أليكس في ساعته قبل ما يرجع يبص عليها... "هيا بنا" قال و بدأ يمشي ناحية الأسانسير... أوليفيا تبعته بسرعة، في الأربع سنين اللي اشتغلت فيها أليكس كان مختلف تماما عن المديرين اللي اشتغلت معاهم قبل كده... كان متفهم أكتر و بيخلي مكان الشغل أقل ضغط... مكنش مدير يخوف أوي... أحيانا هو و باتريك بيبانوا زي الأصحاب... ابتسمت و هي واقفة وراه... ممكن يبان جامد من بره، بس هو شخص كويس بجد مبيقدرش يتجاهل حد محتاج مساعدة...
"يا أستاذ" أوليفيا لمست دراعه، لما أليكس راح في عالم تاني في الاجتماع... بص عليها و بعدين على المدير اللي كان بينسق الاجتماع و ابتسم شوية... "كمل" قال و كملوا، بس كان صعب إنه يركز في اللي بيقولوه لأنه كان بيبص في تلفونه و مستني رد على الرسالة اللي بعتها لـ جولييت...
"لازم نخلص الاجتماع هنا النهاردة!" قال و وقف فجأة لما تلفونه رن في إيده... "يا أستاذ!" أوليفيا راحت وراه، مش متأكدة من تصرفه المفاجئ...
"ممكن تروحي تاخدي بريك الغدا كمان يا أوليفيا، متأكد إنك لسه متغديتيش" مشي و سابها واقفة، ابتسامة ظهرت على وش أوليفيا و تساءلت مين اللي أخد انتباه أليكس...