187
«جولييت!» نادى أليكس على جولييت، اللي كان مستنيها حوالي ساعة... «خلاص خلصت» ردت جولييت ومسكت شنطتها، بس وقفت مكانها لما أدركت إنها نسيت حاجة... رجعت بسرعة على الدولاب بتاعها ومسكت موبايلها قبل ما تطلع أخيرًا علشان تقابل أليكس. «هنتأخر كده» قال أليكس لما طلعت من الأوضة، وجولييت قربت منه وباست شفايفه بوسة ناعمة كاعتذار... «آسفة، نسيت موبايلي تقريبًا» قالت، وأليكس أخد نفس عميق... أخد الشنطة اللي هي حطت فيها حاجات من إيدها، وهما الاتنين نزلوا تحت... جولييت كانت بتضحك وهي نازلة في الأسانسير على الجراج... كانت متحمّسة أوي للرحلة وبتفكر في كل الحاجات اللي ممكن يعملوها هناك، وواحدة من الحاجات اللي كانت عايزة تعملها إنها تخرج تتمشى بالليل... لحسن الحظ، هما هيقضوا كام يوم هناك، وكل ليلة ممكن يروحوا يتمشوا...
أليكس بص عليها. ابتسامة ظهرت على وشه لما شاف إن عقلها راح في حتة تانية؛ عرف من الوقت اللي كانت فيه إنها بتفكر في حاجة كويسة، وهو كمان... كان مخطط يخلي الرحلة دي مميزة ليهم هما الاتنين، حتى لو أي حاجة معاها بتكون مميزة أصلًا...
وصلوا للعربية، وقريبًا بدأت رحلتهم... جولييت حكت لأليكس حكاية عن الوقت اللي كانت فيه في المدرسة الثانوية، وأليكس ما قدرش يمسك نفسه من الضحك على الحكاية الهبلة اللي كانت بتحكيها، والكلمات اللي قالتها له قبل كده ظهرت في دماغه... «خطوة خطوة...» كانوا بياخدوا كل حاجة خطوة خطوة... وقدر يحس إنه بيبدأ يتعافى ببطء... ما جالهوش نوبة هلع بقاله شهور، وحتى لو كان لسه بيجيله كوابيس عن اللي حصل في طفولته، كان بيتعلم يعيش حياته معاها، لأنه عارف إنها جزء منه، وهتفضل في قلبه للأبد... جزء منه اللي بدأ يتقبله كجزء من ماضيه المؤلم... كان هدفه إنه يعمل ذكريات جديدة... ذكريات سعيدة مع المرأة اللي بيحبها... كانت جميلة أوي ومليانة حياة، وأليكس عارف إنه هيفضل شاكر طول ما هو عايش إنه قابلها... مقابلة ليها كانت أحسن حاجة حصلت له في حياته، وكان لازم يشكر باتريك على كده... لو باتريك ما كانش دخل في الحي ده في اليوم ده، ولو هو ما كانش عثر عليها، كان ممكن ما يتقابلوش أبدًا، وحياته كانت هتفضل كئيبة تمامًا...
وصلوا للشاطئ بعدها بكام ساعة، وأليكس حس إنه منتعش وهو شايف جولييت بتجري ناحية المية. ابتسامة بتنور وشها الجميل... هي كانت فرحته، وهو كان مستعد يعمل أي حاجة علشان يسعدها...
«أليكس!» صاحت جولييت وهي بتلوح له، وأليكس لوّح لها... قلبه مليان وهو بيشوفها وبيمشي ناحيتها... جولييت وقفت لما أليكس أخيرًا لحقها، وحطت إيدها حوالين وسطه، ووقفت على أطراف صوابعها علشان تقدر تبوسه على شفايفه... «بحب المكان ده... أنا مبسوطة إنك اخترت الشاطئ... بحس إني منتعشة بمجرد إني ببص على المية» قالت، وأليكس باس مناخيرها بوسة ناعمة...
______________________
______________________
عملوا العشا سوا، وأليكس علّم جولييت وصفة من وصفات المكرونة بتاعته... «واو، ده تحفة» قالت لما أخدت لقمة من الأكل اللي عملوه. ابتسامة مشرقة ظهرت على وشها وهي بتاخد لقمة تانية، وبعدين تالتة... أليكس سند ضهره على رخامة المطبخ، وإيده متنية على صدره وهو بيبص عليها وهي بتاكل. مجرد إنه بيبص عليها لوحدها بيخليه يمتلئ بالفعل. «مش هتاكل أنت؟» قالت جولييت لما أخدت آخر لقمة من العشا، وأليكس هز دماغه... «لأ، أنا لسه مش جعان» رد أليكس، وجولييت هزت دماغها. سكتت كام ثانية قبل ما تدي له طبقها «ممكن آخد تاني؟» سألت؛ جولييت لاحظت زيادة في شهيتها، وما كانتش عارفة إيه السبب...
أليكس هز دماغه وأخد الطبق منها... حط لها أكل تاني، وشافها شوية قبل ما يسيبها لوحدها... جولييت كانت بتتساءل رايح فين بس ما سألتش... لما خلصت، فضت السفرة ووقفت هناك مستنية أليكس يرجع... ولما أخيرًا رجع، كان لابس الجاكيت بتاعه، وماسك واحد في إيده...
«تيجي نطلع بره...» قال أليكس، وكان معاه جاكيت بتاعها في إيده أصلًا، وجولييت قدرت تشوف الحماس في عينيه... هل ده السبب اللي خلاه عايز ييجي على الشاطئ... هزت دماغها، وأليكس ساعدها تلبس الجاكيت بتاعها، وجولييت كانت بتراقبه بابتسامة مستمرة على وشه... كانت مبسوطة إنها تشوف الجانب ده منه... كان جانب افتقدته واشتاقت له شهور...
السما بالليل كانت شكلها سحري وهما راجعين على الشاطئ... جولييت كانت بتضحك وهي بتمايل راسها علشان تبص على أليكس، وهو ابتسم لها، قلبه بيدق وهو بيبص على المرأة اللي بيحبها أوي، وكل ثانية بتعدي بيفضل يحبها أكتر، وعارف إنه هيفضل كده لبقية حياته... الابتسامة اللي كانت على وشها ذوبت قلبه، ووقف، فخليها توقف كمان... جولييت بصت له باستغراب مرسوم على وشها... كانت هتبدأ تسأله ليه وقف، لما أليكس شدها وقربها منه، وحط شفايفه على شفايفها... غمضت عينيها وبادلته القبلة، وإيدها متشابكة مع إيده وهو بيبوسها، وعيون جولييت فتحت فجأة لما حست بحاجة... أليكس فك البوسة، وعيون جولييت اتحولت من عينيه الساحرتين لإيديهم المتشابكة، وعيونها اتفتحت فجأة لما شافت الدبلة الجميلة على صباعها.... قلبها بدأ يدق بجنون في صدرها، وهي بتبص تاني على أليكس.... وهو لف دراعاته حواليها... «أنا بتخيل مستقبلي معاكي بس... عايز أصحى كل يوم الصبح لبقية حياتي وأنتِ جنبي... شكرًا أوي إنك معايا، جولييت... من يوم ما دخلتي حياتي، عرفت أخيرًا معنى السعادة... وعايز أكون سعيد معاكي لبقية حياتي... عايز أكون جوزك، وعايزك تكوني مراتي...» قال أليكس، وجولييت هزت دماغها... كانت عايزة تبقى مراته مرة ورا مرة، في الحياة دي واللي بعدها... كانت عايزة تكون معاه لبقية حياتها كمان، ومش قادرة تتخيل حياة من غيره....
«أنا بحبك» قالت جولييت، وأليكس حط شفايفه عليها، وأخد نفسه. باسته تاني، والدموع نزلت من عينيها، وعقلها بيروح للوقت اللي شافته فيه أول مرة، والوقت اللي قلبها بدأ يدق علشانه أول مرة، والوقت اللي أدركت فيه إنها بتحبه أول مرة، والوقت اللي عرفت فيه إنها مش قادرة تعيش من غيره... أليكس فك البوسة، وابتسامة على وشه وهو بيبص على مراته... كانت جميلة وكاملة... ومقدروش يمسكوا نفسهم من الضحك... ضحكة مليانة فرحة وتحمس للمستقبل... مع إنهم ما يعرفوش إيه اللي ممكن يقابلوه، بس كانوا مستعدين يواجهوه سوا...
«النهاية....»