117
"المكان ده حلو أوي," قالت جولييت وهي ماشية مع أليكس لحد بيت الإجازة بتاعه... رجليها بدأت توجعها شوية، عشان كده أليكس قعدهم عشان يرتاحوا شوية... هو لاحظ إن فيه حاجة مضايقاها... "فيه حاجة غلط؟" سأل وهو قاعد معاها بيتفرجوا على أمواج المحيط الجميلة... "أنا على طول بفكر في الماضي... ساعات بيجيلي زي الموجة," قالت وهي بتبتسم بحزن... "إيه اللي وحشك في الماضي لدرجة إنك عالة تفكري فيه؟" سأل أليكس، وجولييت تنهدت بعمق... "غالباً أمي، روحت البحر معاها مرة، والبحر ده بيفكرني بيها," قالت، وهي قلبها بيهدى، وبيبّدأ يوجعها...
"ساعات بتساءل لو كنت هغير حاجة لو رجعت للماضي," قالت جولييت بصوت واطي وهي بتسترجع ذكرياتها مع أمها... بس هي عارفة إن كل حاجة حصلت لسبب... هل كانت هتقابل أليكس لو مامتها ماماتتش؟ هل كانت هتقابل أليكس لو ماقررتش تتمشى في الليلة دي؟ هل كانوا هيتقابلوا على أي حال؟ فضلت تتساءل... هل كان قدر ولا صدفة؟ هل فيه مقابلة مقدرالهم إنهم يشوفوا بعض؟ هل اللي هي بتحسه ناحيته كان قدر... كانت بتتساءل...
"لو ممكن ترجعي بالزمن، إيه اللي هتعمليه؟" سأل أليكس، وابتسامة حزن ظهرت على وجه لين... عينيها على الأمواج وهي بتتكون... كانت بتشم ريحة البحر، والمنظر اللي قدامها كان يجنن... "لو ممكن أرجع بالزمن؟" كررت، وأليكس هز راسه... "لو ممكن أرجع بالزمن للحظة دي، غالباً هقول لماما أد إيه بحبها، وهحضنها أقوى حضن... مكنتش هتصرف بالطريقة دي ساعتها," قالت لين بصوت واطي، وهي مشاعر الحزن بتتمليها... ذكريات الماضي بتغرق عقلها... "آخر مرة روحت البحر مع أمي، كنت عيلة، غالباً عندي ١٢ أو ١٣ سنة," بدأت، وأليكس سمعها، هو عارف إن ده موضوع حساس بالنسبة لها، واداها فرصة إنها تشاركه... "كنت زعلانة منها عشان عيل سأل عن بابا في خناقة، ومكنتش عارفة أقول حاجة لأني مكنتش أعرف أي حاجة عنه... لما روحت البيت اليوم ده، سألت أمي عنه، وقالتلي إن عندها مكان هتاخدني ليه... في الأول، افتكرت إنها هتاخدني عشان أقابله أخيراً، بس جابتني هنا بدلاً من كده... كنت بسألها بقالي كام أسبوع إنها تجيبني البحر، بس الوقت اللي اختارته مكنش الوقت المناسب..." جولييت حطت راسها على كتف أليكس وتنهدت بعمق... "قالتلي إن بابا مات وإحنا بنبص على منظر يجنن، وزعلت أكتر بكتير... عشان كده مشيت، وأمي ماجتش تدور عليّ..." جولييت ضحكت شوية لما افتكرت وهي راجعة للمكان اللي سابت فيه أوضتها، لقت أمها لسه قاعدة ومستنياها... "لما رجعت ودموعي في عيني، سألتني ليه رجعت، وأنا انفجرت في العياط، وهي هدتني..." قالت، وأليكس مال راسه عشان يبصلها... "أنتِ عارفة ليه رجعتي؟" سأل، وجولييت هزت راسها... "أيوة، في الأول افتكرت إني رجعت لأني كنت جعانة وعطشانة، ومكنتش لاقية أكل، بس لما هي ماتت، أعتقد إني عرفت ليه رجعت."
"ليه رجعتي؟"...
"رجعت لأني كنت عارفة إن أمي هي الشخص الوحيد اللي عندي، ورغم إني دورت كويس أوي، مالقيتش حد تاني لحد ما قابلتك... أعتقد إنها عرفت ده كمان، بس كانت عايزاني أدرك إننا كنا لوحدنا ساعتها... ما سألتش عن بابا تاني بعد اليوم ده," قالت وتنهدت بعمق، وأليكس مسك إيدها عشان يساندها... "أكيد وحشاكي," تمتم أليكس، وجولييت هزت راسها والدموع نزلت من عينيها... حاولت تكتم الدموع، بس كان صعب... "هي كانت هتحبك أوي," فكرت بدموعها، وأليكس خلاها تعيط... طبطب على كتفها عشان يهديها وهي بتعيط وجعها...
"ساعات بتساءل لو أمي كدبت عليا اليوم ده، على طول كنت عايزة أسألها لو عملت كده، بس عمري ما عملت، وعمري ما أخدت الفرصة، وعمري ما هاخدها..." قالت جولييت، وعينيها مليانة دموع وهي بتقفل عينيها وبتخلي الدموع تنزل بحرية... مكنتش قادرة تبطل تفكر في الملاحظة اللي مامتها سابتها ليها... كانت عنوان لمكان كانت خايفة تروحله... كانت خايفة من اللي أو مين هتقابله لو راحت، ومكنتش متأكدة إذا كانت مستعدة تواجه ده... الحياة عندها طريقة مضحكة في التنغيص عليها... كانت متوقعة جواب من قلبها من أمها، بس مالقيتش غير حاجات كتير بتتعارض عن حياتها... هل هتاخد الشجاعة إنها تواجه ده؟ مكنتش عايزة لسه... كانت عايزة تكون سعيدة مع أليكس، ومكنتش عايزة أي حاجة تضايق سعادتها طول ما هي موجودة... كانت خايفة إن الحقيقة تأثر بطريقة مش ممكن تسيطر عليها، وده خوّفها...
عينيها فتحت بالراحة، واتقابلت مع غروب الشمس اللي يخطف الأنفاس، وهي حاطة راسها على كتف الراجل اللي بتحبه... الراجل اللي بتعتمد عليه وخايفة تخسره... جولييت مكنتش متأكدة إذا كانت هتقدر تتحمل تخسر أي حد تاني...
أليكس خلاها قوية، وخلا حياتها تستاهل إنها تعيشها... مكنش ممكن ماتقعش في حبه...