16
إيثان خلى باتريك يسوقهم لـ محل بقالة بعيد شوية عن الحي اللي عايشة فيه جولييت، وكانت ممتنة جداً. "أنا أقدر أروح البيت لحالي من هنا. مو لازم تتبعني." قالت له وهي داخلة البقالة، بس أليكس تجاهل كلامها ودخل، وتركها واقفة عند المدخل تحاول تكتم ابتسامة... دخلت وراه، وهي أحسن بكتير من ساعة...
باتريك كان يراقبهم هما الاثنين من بعيد، ويتساءل إيه اللي ممكن توصل له الرومانسية الصغيرة اللي بدأت تزهر دي. هل هتكون بخير لما تعرف عن عيلة أليكس أو نوع الشخص اللي أمه هيا؟ هل هتقدر تتحمل غضب ميشيل... تنهد بعمق، مش متأكد إيه اللي بيحاول أليكس يدخل فيه، وهو عارف أمه إزاي بتحاول تخطط له مع واحدة هي اللي اختارتها. ميشيل حتى بعتت له موعد محجوز كـ موعد أعمى لأليكس مع ست اسمها جينا. كانت البنت التانية في عيلة غنية جداً، وعكس جولييت، الكل هيكون في صف جينا دي، مش جولييت. هو اشتغل مع أليكس سنين دلوقتي، وعارف يعني إيه تكون متورط مع ناس أغنياء كدة. حاجة واحدة كان متأكد منها، إنهم بيكرهوا لما عيالهم يختلطوا مع ناس مش من نفس طبقتهم... بيحبوا لما كل حاجة تكون مثالية، ومش مشوهة. واللي أليكس بيعمله هو إنه بيحاول يشوهها...
فتح تليفونه وبعت رسالة... ألغى الموعد الأعمى لأنه عارف إن أليكس مستحيل يرد عليه أو حتى يحاول يعرف مين هي البنت اللي معاه في الموعد. شخص تاني خطف انتباه مديره كله، ومفيش أي حاجة تانية بتبدو مهمة بالنسبة له دلوقتي...
"هذا؟" أليكس أشار على حاجة في ممر وجولييت. كمل يمشي قدامها، وهي ابتسمت... هل هو اللي بيعمل التسوق ولا هيا... حتى ما خلاها تختار حاجة، وساعدها تختار بدالها... "إيه ناوية تاكلي على الغدا؟" سألها لما بطأ خطاه أخيراً، ومشى جنبها... "لسه ما أعرفش..." قالت، وقلبها بيدق لما كتافهم كانوا بيلمسوا بعض من حين لآخر...
"إيه رأيك نتغدى سوا إذن؟" قال، وهي مالِت راسها عشان تبص عليه. كانت عايزة تقول أيوة، بس ما قدرتش. كان لازم تشتغل من البيت اليوم، وما ينفعش تأجل أكتر من كدة لأنهم كانوا قليلين موظفين. "مش النهاردة..." قالت، وأضافت "ممكن مرة تانية." بعد كم ثانية... وأليكس هز راسه. "إيه رأيك بكرة؟"
هل فعلاً معندوش أي مكان يروحله؟ ليه حر كدة؟ كانت عايزة تقوله كدة. "ممكن" هو كل اللي قالته... لما وصلوا للكاشير، أليكس طلع الكارت الأسود بتاعه وكان هيدفع لها، بس هي فوراً أدّت الكارت بتاعها للكاشير قبل ما يقدر... مفيش طريقة هتخليه يدفع... "أنا أقدر أدفع لنفسي على البقالة،" قالت، وهو هز راسه...
خرجوا من البقالة وهو شايل كل الشنط، ومش مخليها تشيل أي حاجة. كانت حاولت تاخدها منه بس ما خلاهاش. "المفروض نتغدى بكرة،" قال، ومشى...
"أنا لازم أمشي. الوقت اتأخر،" قالت جولييت، ونظفت حلقها لما وصل لعربيته، وكان عايز يحط بقالتها في الشنطة الخلفية.
.."أيوة. خليني أوصلك،" عرض، وكانت هترفض، بس هو ما ادّاش فرصة، وحط كل بقالتها في عربيته... تنهدت بعمق لما فتح باب العربية، وأشار لها تدخل. كان عنيد شوية... جولييت كانت متوقعة تشوف باتريك قاعد في كرسي السواق، بس ما كانش موجود... دخل العربية، وهو مستغرب وين راح...
"عنده شغل،" أليكس كذب، بالرغم من إنه هو اللي بعت رسالة لباتريك إنه يقدر يمشي عشان هو يسوقها بنفسه... هزت راسها، وهي تتساءل مين باتريك بالضبط.
هل كان بس السواق بتاعه. كانوا أقرب من كدة. كل حاجة حوالين أليكس بدت لغز بالنسبة لها... "متأكدة إنك هتكوني بخير لحالك؟" أليكس سأل، قلقان بعد اللي شافه من كام ساعة. "هكون بخير،" طمّنت الغريب اللي بدأت تحبه شوي شوي. الطريق للرجوع لبيتها كان صامت... إيد جولييت كانت مقبوضة جنبها، وقلبها بيدق في صدرها. كانت تحس إنه بيبص عليها من حين لآخر، وده خلاها متوترة...
أخيراً بصت عليه، وعيونهم تقابلت هالمرة. هما الاتنين بصوا بعيد في نفس الوقت. الجو في العربية صار متوتر شوي... والوقت بدا يمشي ببطء شديد...
لما وصلوا لبيتها، هو تأكد إنه يوصلها لباب بيتها ومعاه كل بقالتها، وجولييت تأكدت إنها ما تخليه يدخل، لأنها كانت متأكدة لو عملت كدة إنه هيساعدها ترتب البقالة كمان... "شكراً" قالت له، وهو ابتسم لها.
أليكس شافها وهي تدخل قبل ما يلتفت عشان يمشي، كمان...
تجعد عميق نزل على وجه أليكس لما ركبت عربيته وشغلت المحرك... حط سماعات الأذن في أذنه، ورقم... "عرفت مين الست دي؟" قال بصوت حازم، ووقف عربيته بعد بلوكين بس من بيت جولييت...
"أيوة يا فندم، دي عمتها الغريبة. مش مقربين، وما شافتهاش من سنين... من اللي عرفته اليوم من الستات في الحي، جت تطلب حصتها من فلوس التأمين... بس ما فيش. هي فعلاً شخص وقح." باتريك أبلغ أليكس، اللي كان مديّه مهمة لما طلب منه يمشي بدري...
أليكس تنهد بعمق، وكاد يضرب إيده على عجلة القيادة. لسه فاكر الغضب اللي حس بيه لما حطت إيديها القذرة على جولييت. هو عارف إنها عمتها، بس ما كانش عندها أي حق تظهر... "هي فعلاً مش بتستحي. عليها ديون كتير بسبب القمار." باتريك كمل، وأليكس اتعصب أكتر. "ممكن تخلي حد يراقب بيت جولييت، لو حاولت تظهر تاني عشان تأذيها وتعمل مشهد. عايزها تتّحمى 24 ساعة على سبعة أيام،" أليكس أمر، وباتريك أنهى المكالمة عشان يعمل اللي اتقال له، بالرغم من إنه فكّر إن أليكس بيبالغ شوية بدل ما يكون حريص.