18
مسحت كلوديا دموعها بالمنديل اللي قدمته لها السيدة فليشر... "شكرًا," قالت وهزت راسها. الستاتين اللي معاهم جويس فليشر تبادلوا النظرات معاها، وواحدة منهم هزت راسها. "نقدر نوصلك لبيتها لو عايزه. هي مش ساكنة بعيد." قالت دوريس، الثانية من التلاتي، وهي بتأمل انها تجيب معلومات أكتر عن اللي حصل من كام ساعة من كلوديا. استنوا لما الزحمة الصغيرة خفت قبل ما يقربوا منها أخيرًا لما رفضت تمشي، وكلوديا كانت أكتر من مستعدة انها تلعب دور الضحية هنا. "لا، مش مفروض أروح هناك. أكيد هي زعلانة مني عشان فقدت أعصابي بدري. ما كنتش أقصد أضربها. بس كانت وقحة أوي، وده زعلني أوي. كانت بتتصرف كأنها بنت لطيفة." بدأت كلوديا وتظاهرت بالبكاء مرة تانية...
دفنت وشها في كف إيدها، وجويس طبطبت على كتفها. "دايمًا كان عندي إحساس وحش ناحيتها," همهمت واستهزأت. كانت دايمًا عارفة ان جولييت كانت مشكلة، وكلوديا كانت بتثبت صحتها. دلوقتي بعد ما أمها راحت، ما قدرتش تخبي سلوكها الوحش أكتر... "أنا بس كنت عايزة أشوفها كويسة عشان فاتني العزاء. بنتي عيانة طول الوقت وما قدرتش أجي أشوف أختي. أنا عارفة إني غلطانة، بس بجد بتمنى تسمعني وما تكلمنيش بالطريقة دي."
"أنا متأكدة لو روحتيلها البيت، مالهاش حل غير إنها تسمعك. أدي عنوانها." طلعت دوريس قلم وورقة وكتبت عنوان جولييت عليها، وابتسمة كادت تظهر على وش كلوديا. ماكانش لازم تتمشى في المنطقة عشان تلاقي بالظبط فين جولييت تاني. الستات دول فضوليين، وهي شاكرة على كده...
"لو مش عايزة تروحي لوحدك. ممكن نيجي معاكي ونساعدك تتكلمي معاها" عرضت جويس، اللي ما قدرتش تبطل فضول... كلوديا بصت على الستات التلاتة وابتسمت لهم... "هحاول أتكلم معاها أنا. انتو ساعدتوني أوي. مش عايزة أتعبكم أكتر," كذبت. ما كانتش عايزاهم يسمعوا عن فلوس التأمين. ممكن يقلبوا الطاولة عليها ويعطلوا هدفها...
كانت محتاجة الفلوس دي بجد عشان تطلع ابنها من السجن تاني... وكانت مستعدة تعمل أي حاجة عشان تجيبها. لو كانت عارفة إن أختها هتموت بالسرعة دي، كانت عملت بوليصة تأمين عليها... "ده رقمنا. لو احتجتي أي مساعدة، ما تتردديش تتصلي بأي واحدة فينا" جمعت كلوديا أرقام الستات وشافتهم وهما بيمشوا.
"هو الناس اللي ساكنين هنا ما عندهمش حاجة أحسن يعملوها غير إنهم يكونوا فضوليين كده..." تمتمت تحت نفسِها، وهي بتتسائل ليه أختها، اللي بتحب تبقى لوحدها أوي، انتقلت لمنطقة زي دي....
رن تليفونها في إيدها، وتنهدت كلوديا بعمق لما شافت إنها بنتها. "عايزة إيه دلوقتي. قولتلك أنا شغالة على الموضوع، أنا بس عرفت هي ساكنة فين، فخليكي صبورة يا ف*كة!" كادت تصرخ في بنتها... كلوديا قفلت المكالمة وقامت من المكان اللي كانت قاعدة فيه.
فحصت شنطتها وشافت إنها معهاش فلوس كتير عشان تكمل تدفع على الموتيل اللي هي فيه. مشت إيدها في شعرها وشدت عليه شوية. ما فيش حاجة شكلها بتمشي كويس في حياتها، جوزها الن** تركها تاني للمرة رقم كذا وابنها في السجن عشان سرقة...
زهقت وملت من حياتها البائسة ومحتاجة طريقة للخروج بأسرع ما يمكن...
________________
________________
جولييت جريت من جنب الحديقة للمرة التانية النهاردة. عينيها بتمسح المكان بتدور على حد... المرة دي، ما كانتش بتفكر إنه بيراقبها. كانت بتتوقع تشوفه، وحست بشوية حزن لما جريت من جنب البنش اللي بيقعدوا عليه غالبًا، بس هو ما كانش موجود. كانت بتدور على حد تاني. عدى يوم من لما عمتها حرقتها قدام الناس، ولحسن الحظ، ما ظهرتش في بيتها لسه. بس لازم تبقى حذرة عشان... تنهدت جولييت بعمق وقررت تاخد استراحة قصيرة من الجري لما كانت على وشك تعدي من جنب الحديقة وهو مش موجود. قعدت على البنش وحاولت تضبط نفسها. هل هتكون دي روتينها العادي دلوقتي بسببه... هو طلب منهم يتغدوا سوا، بس هي كانت عايزة تشوفه على الغدا، بس هو ما اتصلش ولا ظهر، طب يمكن العشا؟
زجاجة مية ظهرت في نظرها، وبصت على طول عشان تشوف راجل شكله تحفة بيديها إياها... عضت على شفايفها عشان تكتم ابتسامة كانت بتهدد تظهر. هو بجد جه... "هاي," قال أليكس، ما قدرش يمسك ابتسامته... أخدت زجاجة المية منه وبصت في مكان تاني عشان تبتسم من غير ما يشوف إنها فرحانة إنه جه... "أكلتي غدا" سأل أليكس وهو بياخد مكان جنبه. "لسه," كذبت جولييت بالرغم من إنها كانت عملت لنفسها غدا قبل ما تخرج في جري بالليل. "مش عندك مكان لازم تروحه. دي ليلة التلات" قالت فجأة، ما قدرتش تكتم فضولها. هو بيشتغل فين؟
"ده سؤال كويس أقدر أجاوبه عليه على العشا," قال أليكس، وهو بيأمل إنها ما تديش عذر عشان ما ياكلوش عشا سوا. كان بيتمنى يشوفها تاني طول الليل. كان مشغول أوي بالشغل طول اليوم بالكاد خرج من المكتب وفاتته يتغدى معاها. ما كانش هيفوت العشا لما أخيرًا بتنفتح عليه شوية شوية...
يمكن يقدر يشتري مبنى قريب، بالطريقة دي يقدر يشوفها أكتر... فكر.
بص ورا جولييت وشاف البودي جارد اللي باتريك عينه عشان يراقبها واقف على مسافة وبيتخفى عشان ما تشكش إن حد بيراقبها. لحسن الحظ، ما جاش تقرير يخليه يغضب. "أنا أعرف مكان تحفة قريب... هو بس..." وقفت جولييت لما تليفون أليكس قاطع كلامهم هما الاتنين. "أنا آسف," قال، وهي هزت راسها. قام أليكس ومشى كام خطوة بعيد عنها قبل ما يرد على المكالمة...