152
«ليه هنا؟» سأل **أليكس** لما كان هو و**ميشيل** في مكتبه. ما كانش متعود على هدوئها، وده خلاه مش مرتاح. ما قدرش حتى يتذكر آخر مرة كانت فيها هادية كده ومش متوترة، ومستعدة تزن عليه في كل حاجة صغيرة ممكن تلاقيها. أو يمكن تصرخ فيه عشان القرار اللي عمله في حياته وهي مالهاش علاقة بيه من سنين. ردت **ميشيل**: «شكلك كويس»، و**أليكس** اتنهد بعمق، وكان عايزها تدخل في الموضوع على طول أو يمكن ترجع لشخصيتها الأصلية. قالت: «بس عايزة أشوف أخبارك. فات وقت طويل من آخر مرة شفتيك فيها أو سمعت صوتك»، وحس **أليكس** إنها بتلعب دور الضحية. لو هي موافقة على ترك طفل صغير لوحده كذا سنة، ليه قلقانة على إزاي هو عايش دلوقتي؟ أجاب **أليكس** ببرود: «لو ده بس السبب، أنا بخير»، وقفلت **ميشيل** إيدها جنبها. أدركت دلوقتي إن علاقتها ب**أليكس** انهارت خلاص. هي حتى ما تعرفش إزاي تدخل في كلام عادي معاه، زي ما بتعمل **كارولين** مع **تشارلي**... «**أليكس**... أنا عارفة إن ده يمكن يكون متأخر، ومش متأكدة إذا كنت عايز تسمع، بس... أنا آسفة».
«آسفة؟ على إيه بالظبط؟» سأل **أليكس**، و**ميشيل** ما قدرتش تنطق بكلمة واحدة... ما قدرت إلا إنها تبص عليه، وبعدين نزلت راسها في خجل. تمتمت: «على كل حاجة»، وطلع **أليكس** نفس عميق... «مش عارف إيه هدفك من ده، بس مش عايز أعمل ده دلوقتي. عندي شغل كتير أرجعله، عشان كده، من فضلك، ممكن تمشي؟» قال **أليكس** بصوت منخفض وهادي عشان ما يفقدش أعصابه.
**ميشيل** وقفت بتبص عليه وفي عينيها ندم، حتى لو طلب منها تمشي... بدأت تمشي ناحيته بالراحة، و**أليكس** أخد خطوة لورا على طول ودار وشه... أخد نفس عميق وسحب نفس حاد... قال **أليكس**: «مش شايف إن فات الأوان على الكلام ده...» ولف عشان يبص ل**ميشيل** تاني، اللي شكلها كان حزين، وحتى لو **أليكس** كان غضبان، كره يشوف الشكل ده على وشها. ده أغضبه زيادة عن اللزوم لأنه عرف الشكل ده. الشكل اللي كان بيظهر دايما بعد كل خناقة مع **أبوه**... الشكل اللي كان عندها لما سألها إذا كانت كويسة، حتى لو كان طفل، بس بطريقة ما فهم اللي بيحصل...
رمشت **ميشيل** ودموعها بتهدد إنها تنزل من عينيها... «أنا ندمانة على كل حاجة». قالت: «ما كانش المفروض أسيبك لوحدك خالص؛ ندمانة على ده كل يوم... بعد اللي حصل في اليوم ده، ما كنتش شايف إنك اتأثرت، وكنت خايفة. خايفة من الصدمة اللي ممكن تكون سببتها لك. ما كنتش عايزك تتأثر أوي كده بيه، وفكرت إن دي الطريقة اللي ممكن أصلحك بيها...»
«أصلحني» قال **أليكس** وسخر، كأنه يكسره أكتر... لأنه لو كانت فاكرة إن اللي عملته صحح فيه حاجة، فهي غلطانة، ده دمره تقريبا تماما... هو حتى ما قدرش يقولها إنه بيجيله نوبات هلع بتخليه ما يثقش في الناس ومالوش أصحاب. إزاي هتكون ردة فعلها لو عرفت إن ده بيحصل معاه من وهو في ثانوي؟ «أيوة... كنت عايزة أصلحك... كنت عايزة أخليك نسخة أحسن من نفسك. ما كنتش عايزة الحادثة دي تدمر حياتك». حاولت **ميشيل** بكل طاقتها تشرح أفعالها من وجهة نظرها... يمكن بالطريقة دي يفهمها أحسن، بس **أليكس** ما قدرش يفهمها مهما كان. **كارولين** كانت **عَمْته**، وهو عارف هي بتحب **تشارلي** قد إيه. هي عمرها ما كانت تعمل حاجة زي كده لابنها، بس إيه اللي بيخلي أمه مختلفة؟ اللي خلاها مختلفة هو إنها شافت **أبوه** فيه وكرهته عشان كده... هي ما كانتش عايزاه يطلع زي **أبوه**، و**أليكس**، من بين كل الناس، عارف إنه ولا حاجة زي **أبوه**. حتى لو شكلهم واحد. وده اللي انتهى عنده. هو ولا حاجة زي أهله، وهو شاكر لده... قال بصوت بارد: «أو يمكن ما كنتيش عايزاني أخلص زي ما هو خلص».. وتجمدت **ميشيل** وبلعت ريقها. قالت: «لا، **أليكس**، ده مش صحيح... أنت ولا حاجة زي **أبوك**. أنا عارفة ده دلوقتي. أنا كنت غلطانة طول الوقت وكنت بس مهووسة... ما كنتش بفكر كويس... ما كانش المفروض أقارنك بيه أبدا، وأنا ندمانة على ده كل يوم في حياتي... ما كانش المفروض أعمل كده أبدا، أنا آسفة أوي... أنا آسفة...» قالتها مرة ورا مرة، و**أليكس** ما قدرش يصدق إن أمه هي اللي بتتكلم... أمه، اللي كانت بتقارن كل حاجة صغيرة بيعملها ب**أبوه**. لما كان طفل، كان لازم يغير طريقة أكله لأن أمه كانت فاكرة إنها شبه طريقة **أبوه**... كان لازم يغير طريقة مشيه، طريقة نومه... طريقة قعدته... كل حاجة صغيرة، أمه كانت عايزة تغيرها... هي كانت عايزة تغيره تماما، وقريب بدأ يجيله قلق لما ما يعملش اللي هي عايزاه. هي هتتركه تاني، ولما عملت ده أخيرا، انهار...
ما عندهاش فكرة إيه اللي كان لازم يعدي بيه لوحده... قال **أليكس**: «أنتِ عارفة إني ما بقدرش أدخل الأوضة دي لحد دلوقتي... لسه عندي صور واضحة في دماغي لما حاولت أعمل... واضحة أوي ومرعبة... إيدي مليانة دم... جثتها الباردة... شحوب بشرتها... الطريقة اللي كانت ممددة بيها من غير روح...» وغطت **ميشيل** بقها بإيدها ودموعها خرجت من عينيها... ما قدرتش تصدق اللي بتسمعه... هي فاكرة إنه كويس وتعافى تماما، بس هي كانت غلطانة. هو كان مخبي ده كله عنها، وهي اللي خلته يعمل كده... هي بعدت ابنها عنها. «أنا بفكر في ده كل يوم في حياتي، وأوقات ما بقدرش أتنفس لما بفكر في ده. بحس كأن قلبي بيتعصر و...» وسكت **أليكس** وطلع نفس عميق... «لو كنتي فاكرة إنك صلحتني لما سبتيني هناك لوحدي خالص، يبقى أنتِ غلطانة... أنتِ ما صلحتيش يا **أمي**... أنتِ سبتيني مكسور...»
__________________________
__________________________