35
دَاسَتْ جينا على فرامل عربيتها لما كادت تَدْخُلُ في إشارة حمراء وتدخل مباشرة في عربية تانية... جسمها كله كان مشدود، وصدرها بيطلع وينزل... قفلت عينيها وحاولت تاخد نفس عميق عشان تهدي نفسها بس ده ما كانش نافع... بدأت تعض ضوافرها لغاية ما نزفت قبل ما توقف. أفكارها كانت متضاربة... كانت قلقانة على جولييت، وفي نفس الوقت كانت بتتمنى لو كانت سحقتها بعربيتها... حست إن جولييت تافهة زيادة عن اللزوم عشان تعطلها... إشارة المرور رجعت خضراء من أحمر، وجينا حتى ما لاحظتش ده لغاية ما العربية اللي وراها بدأت تدق بوق... فزعتها... جينا شغلت الموتور بتاعها ومشت بعيد عن البوتيك بتاعها، مظهرها كله في حالة يرثى لها وهي بتدخل في موقف البوتيك بتاعها... نزلت من عربيتها بس فجأة اتجمدت في مكانها لما شافت المحقق الخاص بتاعها واقف جنب عربيته اللي كانت واقفة قريب منها... إيه اللي بيحصل هنا! هل يومها ممكن يبقى أسوأ من كده! لازم بجد توقف تفكر كده عشان يومها دايما بياخد منحدر بعد الأفكار دي...
كانت على وشك تمشي وما تهتمش بيه عشان محدش يشوفها وهي بتكلمه، بس هو شافها وراح ناحيتها... "يا آنسة داوسون"، قال لما وصل عندها... "إيه اللي بتعمله هنا بالظبط! أنت مجنون!" جينا انفعلت عليه فورا، وغضبها زاد الضعف...
"أنا بس كنت قلقان عليكي يا مدام لما ما كنتيش بتردي على التليفون!" قال، وجولييت مسكت وشها...
كانت حاسة إنها ممكن تتجنن في أي لحظة لو الأبله ده ما خرجش من قدامها. "ومين أنت عشان تقلق عليا! مين أنت أصلا!" عليت صوتها وندمت فورا لما شافت ستين ماشيين وبيبصوا عليها... كانوا الاتنين زباين عندها... ابتسمت وحيتهم عشان ما يفتكروش إن فيه حاجة غلط... لما مشوا أخيرا، لفت عشان تبص على الراجل اللي قدامها...
"أنا قولتلك متتصلش بيا ولا تدور عليا إلا لو كان فيه حاجة ضرورية! إيه اللي بتحاول تحققه بإنك تيجي هنا!" بصقت بغضب بس ما علتش صوتها...
"اطلع بره من هنا!" قالت له وبدأت تمشي...
دخلت على طول في البوتيك بتاعها وراحت على مكتبها على طول متجاهلة كل تحيات عمالها... "إيه اللي حصلها دلوقتي" قالت كلارا وسخرت... دايما بتبقى في مود سيئ وعمرها ما كانت في مود كويس... "لازم كلكم تتجنبوها دلوقتي" قالت لباقي الموظفين أي حد ممكن يتفصل بناءا على مود جينا...
"ليه هي!" رمت جينا شنطتها في كل مكان في الأوضة وخبطت إيدها على المكتب، وعينيها بتشتعل غضبا... ليه لسه بيشوفها! ماذا عن هي، ماذا عن مشاعرها، ألم يهتم ولو قليل. مررت يدها في شعرها وجذبته... إيه اللي هتقوله لأبوها لو ده فشل... هي بالفعل شايفه الابتسامة الساخرة على وش آنا، السكرانة دي... هتكون في حالة خزي وهيقارنوها ببنت عمها تاني... إلى متى لازم تفشل، ماذا لو حاول أبوها ياخد البوتيك منها... كل حاجة اشتغلت عشانها... "لا!" صرخت بغضب... ليه لازم يبتسم كده بحب على ال... دي ويخليها تفقد أعصابها...
هي بس تبعته عشان تعرف أكتر عن علاقته بجولييت، بس فقدت أعصابها لما شافت الاتنين بيبصوا كده بسعادة لما حياتها هتتدمر... إيه الحق اللي عندهم عشان يكونوا سعداء؟ ليه ما حدش عمره كان في صفها... هل هي صعبة الحب كده... هي حتى مش عايزاه ولا محتاجة إنه يحبها... هي بس محتاجاه يكون في صفها عشان تهرب من عيلتها... هي عايزة يكون عندها عيلة خاصة بيها عشان تكون مسيطرة... بس هو بيدمر خطتها كلها...
ماذا لو اكتشف إنها هي اللي كادت تدوس جولييت بالعربية... جذبت شعرها وعضت على أسنانها بغضب... ولا حاجة عمرها مشيت زي ما هي عايزاها... إزاي هتقدر تخرج من الورطة دي... طلب مساعدة ميشيل ملوش فايدة. هي ما ساعدتهاش ولا حاجة وخليتها تعمل كل حاجة بنفسها... يمكن حان الوقت تدور على حد تاني. حد عنده قوة وتأثير زي أليكس... بس ما قدرتش تفكر في أي حد... معظمهم يا إما مخطوبين أو مش عايزين يدخلوا معاها في أي حاجة بسبب أبوها وسلوكه القذر، ما يريدوش النوع ده من الحما في القانون... أليكس هو الوحيد اللي مناسب تماما للي هي عايزاه...
هتكون حرة تعمل اللي هي عايزاه لو اتجوزوا، وميشيل مش هتقدر توقفها أو تتدخل، هتتأكد من ده عشان هي مش بتساعد... جينا أخدت مفتاح عربيتها من على الأرض من الفوضى اللي عملتها في مكتبها... هي محتاجة تتوارى شوية وربما تتخلص من عربيتها وتجيب واحدة جديدة...
هي محتاجة لمساعدة المحقق الخاص بتاعها دلوقتي، بس هي بعتته بعيد... بدأت تطلب رقمه لما باب مكتبها اتفتح بقوة وجينا حست إن قلبها وقف...