60
"ما كانش المفروض أكون هنا،" همست **جينا** لنفسها وهي قاعدة في عربيتها... تنهدت بعمق ورفعت الكارت اللي في إيدها... ليه مش قادرة تبطل تفكر في **تشارلز** ده؟ الكلام اللي قاله ليها قبل ما يمشي في اليوم ده فضل يتردد في دماغها مرة ورا مرة، ودلوقتي هي هنا في موقف عربيات البار بتاعه، وحتى لو مش عايزة تعترف، جزء منها كان بيتمنى إنه يعدي عشان على الأقل تشوفه... إيه الحق اللي يخليه يقولها الكلام ده...
كانت خلاص هتدور العربية وتمشي من موقف العربيات، بس شعرها وقف في نص الطريق... يمكن ميكونش موجود طول الوقت... حاولت تقنع نفسها إنها متدخلش... **جينا** هزت راسها شوية قبل ما تفتح باب العربية وتنزل منها... النضارة الشمسية بتاعتها، اللي دايما بتاخدها معاها، كانت في إيدها اليمين، والشنطة في الإيد التانية... قلبها بدأ يدق بسرعة وهي ماشية ناحية مدخل البار... "خليني أشوف الأوضة الخاصة،" همست **جينا** لنفسها، وأول ما فتحت باب المدخل، قلبها وقف... كان هو، واقف قدامها بالظبط! ليه هو هنا! عيون **جينا** اتسعت على طول، ودارت وشها، بس كان فات الأوان... هو شافها خلاص...
**تشارلز** مكنش ناوي يجي البار بتاعه، بس المدير كلموا وقرر يظهر، مع شوية أمل إن الست اللي قابلها واللي كانت مثيرة للاهتمام تظهر، وهي كانت هنا بتحاول تخبي وشها منه... كان عنده إحساس إنها هتيجي عاجلا أم آجلا، بس شك إنه هيقابلها تاني، بعد كام يوم بس... كانت لسه مثيرة للاهتمام زي أول مرة شافها فيها...
"أزيك؟" قال لها، و**جينا** لعت تحت نفسه... مقدرتش حتى تتضايق عشان هي اللي جت بنفسها...
"**جينا**،" قال تاني ومشي ناحيتها... **جينا** رفعت راسها بالراحة عشان تبص عليه، وكان عنده الابتسامة اللي بتنرفز دي على وشه... ليه دايما بيبان سعيد؟ ضايقها عشان هي العكس. معندهاش أي حاجة تخليها تبتسم زي ما هو بيعمل... هل حياته سهلة؟ يمكن معندوش حاجات يقلق منها زي ما هي عندها...
بصت في حتة تانية، ونضفت صوتها... "أنا جيت كزبونة النهاردة، وأقدر أمشي لوحدي،" قالت **جينا** بحزم قبل ما تدور وتمشي في البار... إنها تمشي هتخلي شكلها كأنها متأثرة بوجوده...
**تشارلز**، اللي كان خلاص هيمشي، قرر إن شوية ساعات زيادة هناك مش هيقتلوا... رجع تاني للبار، وراها، ومفوتش إنها بتبص تشوف إذا كان لسه وراها... عيونهم اتقابلت، وهي بصت في حتة تانية بسرعة...
ليه ماشي وراها دلوقتي! **جينا** جزت على أسنانها وهي ماشية ناحية الكونتر... أكيد هو هنا، هو صاحب المكان، ويمكن بيشتغل هنا... كانت عايزة تضرب كف على وشها عشان فكرت إنه مش هيكون موجود... بس كانت بتمنى إنه ميكلمهاش... كانت عارفة إن الشغالين في البوتيك بتاعها عندهم حاجات جديدة هيتكلموا فيها عنها...
"أديت ده،" قالت **جينا** وأدت الكارت للبارمان... البارمان بص على الكارت اللي في إيده، وبعدين بص لـ **تشارلز**، اللي كان واقف ورا **جينا**. **تشارلز** هز راسه، والبارمان نادى على حد عشان يودي **جينا** للأوضة الخاصة في البار...
**جينا** دارت عشان تبص عليه للمرة الأخيرة وهي ماشية... مابقاش عنده الابتسامة دي على وشه، بس كان بيبص عليها... خلاها تبلع ريقها وتبص في حتة تانية. هي بتعمل إيه هنا أصلا... يمكن بعد شوية، هتحاول تمشي بهدوء...
"معلش يا سيدي... أنا افتكرت الأوضة دي ليك أنت بس،" سأل **جوش**، البارمان، لما **تشارلز** قعد على البار ووقف جنب الكونتر... "أه، كانت كده، ودلوقتي تقدر تستخدمها لو عايزة... خليها تستخدمها في أي وقت هي عايزاه، حتى لو أنا مش موجود، وتأكد إنك هتطلب تاكسي ليها لو سكرت زيادة أو كلمني،" أمر **تشارلز**، و**جوش** هز راسه. تساءل إذا كانوا اتقابلوا قبل كده... مابانش إنهم في علاقة، ليه رئيسه لطيف معاها... هل ده إعجاب من طرف واحد... ده اللي بان. بس كان بيتمنى إن رئيسه يعرف هو داخل على إيه، عشان من اللي شافه، بان إن عندها مزاج وحش...
**جينا** قعدت في الأوضة الخاصة... عينيها بتفحص اللي حواليها... الأوضة كانت هادية وأكبر مما توقعت... مابانش إنها أوضة ناس كتير بيستخدموها، يمكن شخص واحد... "تحبي إيه يا آنسة؟" سأل الراجل اللي ودّاها للأوضة... "أزازة نبيذ،" جاوبت وقالت له نوع النبيذ... الراجل مشي، وأخيرا قدرت تتنهد...
أخيرا شوية هدوء... الراجل رجع بعد كام دقيقة مع إزازة النبيذ، وهي قالت له إنه يقدر يمشي... كانت عايزة تكون لوحدها... **جينا** صبت لنفسها كوباية وركزت ضهرها... قفلت عينيها وهي بتاخد رشفة من النبيذ...
إزاي هتتعامل مع **أليكس**... معندهاش فكرة تعمل إيه تاني. **ميشيل** مكلمتهاش من فترة، وهي حتى ما فكرتش تتصل...
هل جه الوقت إنها تدور على حد تاني... التفكير في الموضوع لوحده، مرهق... كانت بتتمنى إنها تقدر تفضل لوحدها لبقية حياتها... تعيش في سلام بس، وتعمل أي حاجة هي عايزاها من غير ما أيامها تضغط عليها...
عينيها فتحت بالراحة وكانت مليانة دموع... **جينا** غمضت عينيها ورجعت خدت رشفة تانية من النبيذ... مقدرتش تتحمل إنها تعيط... معندهاش حد يواسيها، طب إيه فايدة إنها تنزل دمعة...
يمكن لما أخيرا تحقق هدفها تقدر تكون سعيدة... بس كانت عارفة من جواها إن ده مستحيل يحصل... هي قدرها إنها تكون تعيسة