خمسة عشر
"مش هتقول لي عن اللي حصل؟" قالت جولييت بصوت واطي... كانت متأكدة إن عمتها لازم تكون شغلت ورقة الضحية وحكت لأي حد بيوافقها على اللي حصل، كذبها عشان تتأكد إنها تطلع هي الشخص الشرير... كلوديا عملت نفس الشيء لأمها لما جدها توفى. أمها، طيبة زيادة عن اللزوم، سابت البيت كله اللي كان لأهلهم لأختها... بس كلوديا ما كانتش راضية... اللي كانت عايزة تعرفه هو إزاي كلوديا قدرت تلاقيها.
"عايزة تتكلمي عن ده؟" سأل أليكس، وهزت راسها. فضلت إنه ما يسألهاش عن ده... ما كانتش عايزة تبدأ تحكي الجزء بتاعها من القصة. كان مرهق...
"ده محرج. ليه دايماً بتظهر في الوقت الغلط؟" تمتمت وبدأت تلعب بالأوراق الناشفة على الأرض برجلها... من جواها، كانت سعيدة إنه ظهر... "هتفضلي واقفة؟" قال، وأخيراً بصت له... عيونه بتتحط في عيونها... قلبها بدأ يترعب، وكان لازم تكسر تواصل العيون معاه عشان تاخد نفسها... ما كانش لازم تمشي وراه. كان لازم تحبس نفسها جوا بيتها وتتجاهل أي حد ييجي يخبط على بابها.
ما كانتش عايزة تعترف إنها تفضل تقف في نص الحديقة معاه عن إنها تكون لوحدها في بيتها. كان أدفى...
"ما كنتيش هناك عشان تجيبي طلباتك؟" قال أليكس، وبصت له. أه صح! طلباتها، خلص بها الحال إنها سابت كل حاجة وراها بسبب عمتها. ما كانش عندها أي حاجة في البيت تاكلها وما تقدرش ترجع هناك دلوقتي. مش كل الناس تعرف اللي حصل. غالباً هيبدأوا يتكلموا عليها أول ما تدوس رجلها هناك...
"هرجع هناك بعدين،" كذبت جولييت حتى لو ما كانتش هترجع. ده كان نوع الشخص اللي هي عليه. كانت بتكره لما الناس تتكلم عنها. كانت بتكره إنها تجذب انتباه الناس وفضلت إنهم ما يعرفوش هي مين، عن إنهم يعرفوها. ده كان السبب إن ما عندهاش أي أصحاب مقربين غير فلورنس، اللي انتقلت...
كان لازم تجيب طلباتها من محل البقالة اللي جنب مكان شغلها، وده بس هيكون مشكلة ليها... شافت ظل بيقرب منها، وانتباه جولييت رجع أخيراً للواقع... بصت على الرجل اللي قدامها، اللي كان شكله أعصب منها شوية... كان واقف على بعد قدم منها، وقلبها بدأ يترعب... ليه ما قدرتش تحافظ على تواصل العيون معاه...
"ما رأيك لو آجي معاكي؟" عرض، وكان لازم جولييت تاخد خطوة بعيد عنه قبل ما تجاوب. "مش عندك مكان تروحي له، زي الشغل؟"
"لا، مش لازم أكون في الشغل دلوقتي. أنا فاضية." بصوا لبعض، وجولييت فتحت بوقها عشان تقول حاجة، بس ما طلعش من بقها حاجة... "مش راجعة هناك... ممكن تكون لسه موجودة،" قالت جولييت أخيراً بصوت واطي... "مش لازم نروح هناك. متأكد إن فيه محلات بقالة كتير في البلد دي. مش ممكن تكون موجودة فيهم كلهم،" رد أليكس، وجولييت تنهدت...
هيكون مفيد ليها لو ساعدها في ده، بس... ما كانتش عايزة تدين له... كانت متمنية إنها توافق على عرضه. ما كانتش عايزة تخاطر إنها تقابل السيدة فليشر، ومش لازم تكون في الشغل لغاية الأسبوع اللي جاي... يبقى لو ما جابتش طلباتها دلوقتي، لازم تاكل بره...
تنهدت وهزت راسها. "شكراً،" قالت جولييت بصوت واطي، وأليكس ابتسم لها... بدأوا هما الاتنين يمشوا لغاية عربيته، وما قدرتش إلا إنها تبص عليه. إزاي دافع عنها لسه عمال يعيد في دماغها... ماذا لو كانت هي الغلطانة، ما فكرش في كده... كان شكله عصبان أوي...
دافع عنها. قلبها حس بالدفى لما فكرت في إزاي هو طمنها أول مرة اتقابلوا... مين الرجل الغريب ده اللي ظهر في حياتها وكان بيدفي قلبها. ليه كان بيخلي قلبها يترعب بأي حركة من حركاته... ليه كان دافى أوي. ليه حس بالراحة لدرجة إنها ما قدرتش ترفض طلبه...
ليه كانت بتستنى تشوفه كل يوم... وليه كان شكله يجنن... وبخت نفسها على طول في دماغها. ما تقدرش تسمح لنفسها تقع في حب دلوقتي... عندها حاجات كتير لازم تتعامل معاها... لسه عندها دين البيت وشوية قروض لازم تدفعهم. لازم تقلق على شغلها كمان. الشركة مش ماشية كويس اليومين دول، وناس كتير ماشية كل يوم، بس ما تقدرش تمشي حتى لو كتبت ورقة استقالتها...
حست بالذنب عشان عايزة تمشي. كانت واحدة من أول الموظفين أيام دراستها كمتدربة. سونيا كانت رئيسة عظيمة حتى لو كانت بتعرف تضايق شوية أوقات. جولييت كانت بتستمتع بالشغل هناك، بس اليومين دول، الأمور مش بتبدو كويسة تاني...
خسروا عميل كبير، وكل حاجة بدأت تنهار من وقتها... الموظفين ما استنوش حتى وبدأوا يقدموا استقالتهم. ما تقدرش تلومهم. متأكدة إن أغلبهم عندهم عيلة لازم يرعوها وفواتير لازم يدفعوها، زيها.
بس كان بس حزين لسونيا. تساءلت لو في حل هييجي، ما تعرفش جولييت إن الحل واقف جنبها على طول وكان بيعتني بالمشكلة اللي على قلبها بالفعل...
كان هو الحل اللي كانت بتأمل فيه